الإثنين 13 يوليو 2026 الموافق 28 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

لماذا أصبحت محافظة البحر الأحمر محور اهتمام فيتنام الاقتصادي؟ خطوة مهمة نحو أفريقيا

الرئيس نيوز

تتجه العلاقات المصرية الفيتنامية إلى مرحلة جديدة أكثر تركيزًا على الاقتصاد والاستثمار، بعدما كثفت هانوي تحركاتها لتعزيز التعاون مع محافظة البحر الأحمر، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمحافظة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

يأتي هذا التحرك بعد أشهر من رفع مستوى العلاقات بين مصر وفيتنام إلى "شراكة شاملة"، بما أتاح دفع التعاون من الإطار السياسي إلى مشروعات اقتصادية واستثمارية أكثر طموحًا، وفقا لصحيفة فايتنام نيوز.

لقاءات رفيعة وخطة للتعاون

خلال لقاء جمع السفير الفيتنامي في القاهرة نجوين نام زيونغ بمحافظ البحر الأحمر وليد البرقي، ناقش الجانبان سبل توسيع التعاون في النقل البحري، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والسياحة، والتعدين، إضافة إلى بناء شراكات مباشرة بين محافظة البحر الأحمر والمحافظات الساحلية في فيتنام، كما أكد الجانب المصري استعداده لتقديم التسهيلات اللازمة أمام الشركات الفيتنامية الراغبة في الاستثمار، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد البحري.

لماذا محافظة البحر الأحمر؟

لا يعود الاهتمام الفيتنامي بمحافظة البحر الأحمر إلى موقعها السياحي فقط، بل إلى كونها واحدة من أكثر المحافظات المصرية تنوعًا اقتصاديًا، إذ تضم موانئ استراتيجية، وقطاعًا سياحيًا متطورًا، واحتياطيات كبيرة من الفوسفات، إضافة إلى أنشطة التعدين، والنفط والغاز، والطاقة المتجددة، والاستزراع السمكي والاقتصاد الأزرق، وتمثل هذه المقومات فرصًا تتوافق مع احتياجات الاقتصاد الفيتنامي، الذي يسعى إلى تنويع مصادر المواد الخام وتوسيع استثماراته الخارجية.

الفوسفات في صدارة الاهتمام

برز الفوسفات باعتباره أحد أهم ملفات التعاون بين البلدين، إذ شجع السفير الفيتنامي الشركات المصرية على مواصلة تنفيذ عقود تصدير خام الفوسفات إلى فيتنام، بما يساعد على تنويع مصادر الإمدادات للصناعة الفيتنامية، وفي الوقت نفسه يدعم الصادرات المصرية ويحقق توازنًا أكبر في الميزان التجاري بين البلدين. كما ناقش الجانبان إمكانية توسيع التعاون في الصناعات التعدينية والخدمات المرتبطة بها.

منتدى اقتصادي يكشف فرصا جديدة

ولم تقتصر التحركات على الاجتماعات الرسمية، إذ استضافت محافظة البحر الأحمر منتدى "الشراكة الاقتصادية بين فيتنام ومصر: النمو والفرص"، بمشاركة رجال أعمال وممثلين للغرف التجارية من الجانبين. وركز المنتدى على تعزيز التواصل بين الشركات، واستكشاف فرص جديدة في قطاعات اللوجستيات، والموانئ، والسياحة، والصناعات البحرية، إلى جانب بحث آليات تطوير سلاسل الإمداد بين البلدين.

تبادل تجاري يتجاوز 700 مليون دولار

بحسب الجانب الفيتنامي، تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 700 مليون دولار لأول مرة خلال عام 2025، مع وجود فرص كبيرة لزيادة التجارة الثنائية. وتشير التقديرات إلى إمكانية زيادة صادرات فيتنام من الشاي والأرز والجمبري المجمد والآلات والمعدات الكهربائية، مقابل رفع الصادرات المصرية من الموالح والعنب والأسمدة والفوسفات، بما يعزز التكامل بين اقتصادين يتمتعان بميزات نسبية مختلفة.

البحر الأحمر بوابة لفيتنام نحو أفريقيا والشرق الأوسط

يرى مراقبون أن اهتمام هانوي بمحافظة البحر الأحمر يتجاوز السوق المصرية، إذ يوفر الموقع الجغرافي للمحافظة منفذًا استراتيجيًا للوصول إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط عبر البحر الأحمر وقناة السويس، كما يمنح الشركات الفيتنامية فرصة للاستفادة من البنية اللوجستية المصرية والموانئ المطلة على أحد أكثر الممرات التجارية نشاطًا في العالم، في وقت تسعى فيه فيتنام إلى توسيع حضورها الاقتصادي خارج آسيا.

شراكة مرشحة للنمو

تعكس التحركات الأخيرة رغبة مشتركة في تحويل العلاقات السياسية المتنامية إلى تعاون اقتصادي عملي، خاصة في ظل امتلاك كل طرف مزايا تكمل الآخر، فبينما توفر مصر موقعًا جغرافيًا وبنية لوجستية وموارد تعدينية، تمتلك فيتنام قاعدة صناعية متنامية وخبرة تصديرية واسعة، وهو ما قد يفتح الباب أمام استثمارات ومشروعات مشتركة خلال السنوات المقبلة، إذا نجح الجانبان في تحويل التفاهمات الحالية إلى اتفاقيات تنفيذية ومشروعات على أرض الواقع.