الإثنين 13 يوليو 2026 الموافق 28 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

“إن أثقلت كلماتي قلوبكم.. استقبلوا”.. كواليس خطة وزير الحرب الأمريكي لإقالة 10% من الجنرالات

الرئيس نيوز

في أواخر خطاب مثير للجدل ألقاه أمام جنرالات وأدميرالات الجيش الأمريكي في سبتمبر الماضي، دافع فيه عن فكرة أن "التستوستيرون" أساس الحرب الحديثة، وجه وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث رسالة غير مباشرة، كما نقلت مجلة ذا ويك، لكل من يخالفه الرأي داخل المؤسسة العسكرية قائلا "إذا كانت كلماتي اليوم تثقل على قلوبكم، فعليكم فعل الأمر الشريف والاستقالة"، في تذكير واضح بأن هيجسيث ليس منفتحا على التعامل مع مسؤولين عسكريين يختلفون معه في الرأي، بل يبدو حريصا على تطهير القوات المسلحة ممن يعتبرهم غير جديرين بالبقاء.

إقالة رئيس أركان الجيش في خضم الحرب

وبلغت حملة الإقالات ذروتها في إبريل الماضي حين أقال هيجسيث الجنرال راندي جورج قائد أركان الجيش الأمريكي، أحد أبرز المناصب العسكرية في البلاد، إذ أبلغه بالقرار عبر مكالمة هاتفية بينما كان جورج في اجتماع، دون تقديم أي مبرر رسمي واضح لهذا القرار المفاجئ في خضم الحرب الأمريكية الإيرانية المستمرة. وأقيل إلى جانبه في اليوم ذاته الجنرال ديفيد هودني قائد قيادة التحول والتدريب بالجيش، والجنرال ويليام جرين الابن رئيس هيئة القساوسة العسكريين، دون أن توضح وزارة الحرب أسباب أي من هذه القرارات الثلاثة وفقا لمجلة تايم.

تصادم شخصيات لا خلافات استراتيجية

وأفاد مسؤولون أمريكيون أن إقالة الجنرال جورج كانت نتاج تصادم شخصي وليست خلافا جوهريا حول اتجاه الجيش، إذ وصف أحدهم إقالته في خضم الحرب بأنها "أمر جنوني"، بينما تساءل مسؤول آخر بلهجة استنكارية "هذا جنرال بأربع نجوم يعمل بجد لإيصال المعدات والقوات إلى مسرح العمليات لحماية القوات الأمريكية، وتقيلونه؟ في منتصف الحرب؟"

اتهامات بمعارضة خطط الحرب على إيران

وطرح السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي تفسيرا مثيرا للجدل لهذه الإقالات المتكررة، معتبرا أن الأرجح أن جنرالات ذوي خبرة كانوا يبلغون هيجسيث بأن خططه الحربية تجاه إيران "غير قابلة للتنفيذ وكارثية ومميتة"، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن الإدارة الأمريكية تجاهلت في وقت سابق تحذيرات عسكرية من أن إيران قد تسعى لإغلاق مضيق هرمز، وهو ما حدث بالفعل لاحقا.

قائمة متصاعدة من الإقالات منذ بداية العام

لم يكن جورج وحده من طاله التطهير، إذ سبقته إقالات شملت مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية الفريق جيفري كروز، والأدميرال ملتون ساندز قائد قيادة الحرب الخاصة البحرية، وجنرال سلاح الجو ديفيد ألفين، إلى جانب رئيس أركان البحرية جون هاريسون، وقائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا الجنرال كريس دوناهيو الذي استقال مؤخرا في يونيو الماضي، وهو ما وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه خلق "أجواء من القلق وانعدام الثقة" داخل الوزارة، فيما ذكرت بوليتيكو أن الإقالات "بثت موجة جديدة من الخوف داخل البنتاجون بشأن ثمن التعبير عن الرأي ومن سيكون التالي".

فيما كشفت ذا ويك أن البنتاجون يصنف بعض هذه الإقالات في إطار هدف مثير للجدل يسعى إليه هيجسيث يتمثل في إقالة 10 بالمئة من مجمل الضباط برتبة جنرال أو أدميرال في الخدمة الفعلية، وإلغاء 20 بالمئة من مناصب الجنرالات برتبة أربع نجوم، في خطوة اعتبرها منتقدون محاولة لإعادة تشكيل قيادة الجيش على أساس الولاء الشخصي بدلا من الكفاءة والجدارة.

قلق يتجاوز الانقسام الحزبي

وأثارت وتيرة الإقالات ونطاقها قلقا نادرا يتجاوز الانقسام الحزبي التقليدي في الكونجرس، إذ حذر مشرعون جمهوريون وديمقراطيون على حد سواء من أن تراجع الشفافية في هذه القرارات قد يقوض ثقة الجنود بقياداتهم ويضعف عملية اتخاذ القرار في فترة نزاع مستمر. ورد المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل على هذه الانتقادات مؤكدا أن "الجنرالات والضباط العامون يخدمون بمشيئة الرئيس ووزير الحرب"، في حين رفض هيجسيث نفسه، حين استجوب أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب في إبريل الماضي، تقديم أي مبرر قانوني أو مهني لإقالة الجنرال جورج أو أي من الضباط الآخرين الذين طالتهم قراراته.