جنون الطرد.. بطاقات مونديال 2026 الحمراء تتخطى نسختي 2018 و2022 مجتمعتين
يشهد مونديال 2026 موجة غير مسبوقة من بطاقات الطرد المباشرة، إذ لم تستغرق سوى 27 مباراة على مدار سبعة أيام فقط ليتخطى عدد البطاقات الحمراء إجمالي ما شهدته نسختا 2018 و2022 مجتمعتين، في وقت لا يزال الرقم القياسي التاريخي لأكثر بطاقات حمراء في نسخة واحدة محتفظا به لمونديال ألمانيا 2006 برصيد 28 بطاقة، تسع منها كانت طردا مباشرا، وفقا لشبكة فوكس سبورتس.
من 8 إلى 13 بطاقة
وبلغ عدد البطاقات الحمراء في المرحلة الأولى من دور المجموعات 8 بطاقات فقط، بواقع ضعف الأربع بطاقات التي سجلتها كل من نسختي 2018 و2022 على حدة، قبل أن يقفز الرقم إلى 13 بطاقة مع دخول البطولة دور الستة عشر، أي أكثر من ثلاثة أضعاف معدل البطاقات الحمراء مقارنة بالنسختين السابقتين وفق تحليل بيانات أجراه فريق أبحاث "نت إس آي سبورت" التابع لجامعة نورث إيسترن الأمريكية.
تراجع البطاقات الصفراء مقابل صعود الحمراء
وكشفت البيانات عن مفارقة لافتة، إذ تراجع معدل البطاقات الصفراء لكل مباراة من 3.50 في نسخة 2022 إلى 2.52 بطاقة في النسخة الحالية، بينما قفز معدل البطاقات الحمراء من 0.16 بطاقة لكل مباراة في 2022 إلى 0.141 بطاقة في 2026، ما يعني أن الحكام باتوا أكثر تشددا تحديدا في الحالات القصوى رغم تراجع عدد المخالفات الصغيرة إجمالا.
افتتاحية مثيرة للجدل في أستاد أزتيكا
وبدأت موجة الطرد منذ مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب أزتيكا، حين طرد كل من سيتهولي وزواني من جنوب أفريقيا إلى جانب المدافع المكسيكي سيزار مونتيس في مباراة واحدة، لتصبح المرة الأولى في تاريخ المونديال التي يطرد فيها ثلاثة لاعبين في مباراة افتتاحية، متجاوزة الرقم السابق البالغ لاعبين اثنين في مباراة الأرجنتين والكاميرون الشهيرة بمونديال إيطاليا 1990.
قاعدة تغطية الفم تصطاد ضحاياها
وبرزت قاعدة جديدة هذا العام تتعلق بمعاقبة اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء التحدث مع الخصم أو الحكم، إذ طرد المدافع الإكوادوري هينكابيه في الوقت المحتسب بدل الضائع بعد جدال مع لاعب مكسيكي، فيما اعتبر محللون أن هذه القاعدة الجديدة فاجأت عددا من اللاعبين غير المعتادين عليها.
بالوجون بين هدف وطرد تاريخي
وسجل مهاجم منتخب الولايات المتحدة فولارين بالوجون أول هدف لبلاده في مباراة الدور الثاني أمام البوسنة والهرسك، قبل أن يطرد في الدقيقة 64 بعد مراجعة الفيديو لدهسه كاحل مدافع بوسني، ليصبح أول لاعب في تاريخ المونديال يسجل هدفا ويطرد في مباراة إقصائية منذ زين الدين زيدان أمام إيطاليا في نهائي 2006.
واقعة إمبولو تشعل الجدل مجددا
وجاءت واقعة طرد المهاجم السويسري بريل إمبولو في مباراة ربع النهائي أمام الأرجنتين، بعد ثبوت تصنعه سقوطا أمام الحكم بموجب بروتوكول "الهوية الخاطئة"، لتضيف بطاقة حمراء أخرى مثيرة للجدل إلى القائمة المتصاعدة، وسط انقسام حاد حول عدالة القرار وقسوة العقوبة الناتجة عنه.
حكم دولي سابق: لا سوء نية بل ضغط اللحظة
وعلق محلل قوانين اللعبة في فوكس سبورتس، الحكم الدولي السابق مارك كلاتنبيرج، على ظاهرة تصاعد البطاقات الحمراء قائلا إن سلوك اللاعبين لا يزال منضبطا عموما، لكنهم يرتكبون أخطاء داخل منطقة الجزاء وحولها تحت وطأة الضغط النفسي، مضيفا أن توسيع قوائم المنتخبات إلى 26 لاعبا يجعل بعض اللاعبين أكثر استعدادا لتحمل عقوبة الطرد لعلمهم بوجود بدلاء كافين لتعويض غيابهم.
الرقم التاريخي لا يزال بعيدا
ورغم الوتيرة المتسارعة، لا يزال العدد الحالي بعيدا عن الرقم القياسي التاريخي البالغ 28 بطاقة في نسخة 2006، فيما سجلت نسخة 2010 في جنوب أفريقيا 17 بطاقة حمراء و2014 في البرازيل 10 بطاقات فقط، ما يجعل الأنظار متجهة الآن نحو ما إذا كانت النسخة الحالية، بفضل تنسيقها الموسع الذي يضم 104 مباريات مقارنة بـ64 مباراة فقط في كل من نسختي 2018 و2022، ستتخطى هذا الرقم التاريخي قبل نهاية البطولة.