الإثنين 06 يوليو 2026 الموافق 21 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

مضيق هرمز وحماية الملاحة البحرية على طاولة النقاش في قمة الناتو

الرئيس نيوز

أصبح مضيق هرمز مجرد أحد أكثر الملفات حضورا على أجندة الأمن الدولي. وفي قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" المنعقدة في أنقرة، برزت حماية الملاحة البحرية في المضيق كأحد أبرز الموضوعات المطروحة للنقاش، في ظل استمرار التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، وما ترتب عليها من اضطراب في حركة السفن وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. ويعكس هذا الاهتمام إدراكا متزايدا لدى الدول الغربية بأن أمن مضيق هرمز لم يعد قضية إقليمية، بل تحول إلى ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

لماذا عاد هرمز إلى صدارة الاهتمام؟

وبحسب شبكة CNN، نقل مسؤول أمريكي رفيع أن حماية الملاحة في مضيق هرمز ستكون من بين الملفات التي سيناقشها قادة الناتو خلال القمة، مؤكدا أن عددا من الدول الأعضاء أبدى استعداده للمساهمة في أي جهود بحرية مستقبلية، لكن كثيرا منها يفتقر إلى السفن والقدرات اللوجستية الكافية للمشاركة في مهمة بحرية واسعة النطاق. ويكشف ذلك أن التحدي الذي يواجه الحلف لا يقتصر على اتخاذ قرار سياسي، بل يمتد إلى توفير الإمكانات العسكرية اللازمة لحماية أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، خاصة مع توقع مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذه المناقشات.

أهمية اقتصادية تتجاوز حدود الشرق الأوسط

وتنبع أهمية مضيق هرمز من كونه المعبر الرئيسي لصادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. ولهذا فإن أي اضطراب، مهما كان محدودا، ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة وأسواق المال وتكاليف النقل البحري وسلاسل الإمداد الدولية. وخلال الأشهر الأخيرة، دفعت المخاطر الأمنية عددا من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو رفع أقساط التأمين، بينما تراجعت حركة السفن عن مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى المستوردين والمصدرين على حد سواء.

الناتو بين الردع وتجنب المواجهة

ورغم تصاعد المخاوف، لا تبدو دول الناتو متحمسة للدخول في مواجهة بحرية مباشرة داخل مضيق هرمز. وتشير بلومبرج إلى أن التوجه السائد داخل الحلف يقوم على تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتكثيف المراقبة البحرية، ودعم جهود حماية السفن التجارية، بدلا من إنشاء قوة قتالية جديدة قد تزيد من حدة التوتر مع إيران. كما أن أي مهمة عسكرية تحتاج إلى توافق سياسي بين الدول الأعضاء، وهو أمر لا يزال محل نقاش، في ظل اختلاف أولويات العواصم الأوروبية وحرصها على عدم توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

أوروبا تبحث عن دور أكبر

في موازاة تحركات الناتو، تقود كل من بريطانيا وفرنسا مشاورات مع شركاء غربيين وإقليميين لدراسة آليات تعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز. وتركز هذه الجهود على حماية السفن التجارية، وتعزيز عمليات المراقبة، والاستعداد للمساهمة في إزالة الألغام إذا اقتضت الضرورة، دون الانخراط في عمليات هجومية. ويرى مسؤولون أوروبيون أن استقرار حركة الملاحة يمثل أولوية اقتصادية، لأن أي تعطيل طويل الأمد للمضيق سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية التي لا تزال تتعافى من تداعيات الأزمات العالمية.

 

أسواق النفط تترقب... وأوبك+ تتحرك

وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أعلنت سبع دول في تحالف أوبك+ رفع إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يوميا اعتبارا من أغسطس، في خامس زيادة متتالية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران. ورغم أن التحالف لم يربط قراره مباشرة بالتطورات الأمنية في مضيق هرمز، فإنه أكد استمرار مراقبة أوضاع السوق والاستعداد لتعديل مستويات الإنتاج إذا استدعت الظروف ذلك. ويرى محللون أن هذه الزيادة تهدف إلى الحد من تقلبات الأسعار وتوجيه رسالة بأن المنتجين مستعدون لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات إذا تعطلت حركة الملاحة، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

 

معضلة القدرات العسكرية

 

وتكشف المناقشات داخل الناتو عن تحد آخر يتمثل في محدودية الإمكانات البحرية لدى عدد من الدول الأوروبية. فبحسب المسؤول الأمريكي الذي تحدث إلى CNN، فإن كثيرا من الحلفاء أبدوا استعدادهم للمشاركة في حماية الملاحة، لكنهم لا يمتلكون العدد الكافي من السفن أو المعدات لتنفيذ مهمة بحرية واسعة. وهذا يعني أن أي تحرك عملي سيعتمد بدرجة كبيرة على القدرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، مع مساهمات متفاوتة من بقية أعضاء الحلف، وهو ما يفرض تحديات تتعلق بتقاسم الأعباء والمسؤوليات.

بين القانون الدولي والحسابات السياسية

في المقابل، تؤكد إيران باستمرار أن أمن مضيق هرمز مسؤولية دول المنطقة، وترفض أي انتشار عسكري غربي إضافي، معتبرة أنه يمثل تدخلا في شؤونها ويزيد احتمالات الاحتكاك. أما الدول الغربية فتستند إلى مبدأ حرية الملاحة المنصوص عليه في القانون الدولي، وترى أن حماية السفن التجارية مسؤولية جماعية عندما تتعرض طرق التجارة العالمية للخطر. وبين هذين الموقفين، تبقى أي ترتيبات أمنية مرهونة بقدرة الأطراف على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن واحترام السيادة.