لأول مرة.. اعتراف إسرائيلي بتهريب أجهزة ستارلينك لإسقاط النظام الإيراني
في اعترافات مدوية تكشف لأول مرة عن عملية سرية إسرائيلية لم يفصح عنها من قبل، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت بأن إسرائيل نفّذت بالفعل تهريبًا ممنهجًا لأجهزة الإنترنت الفضائي ستارلينك داخل الأراضي الإيرانية، بهدف تمكين المحتجين من الإفلات من سيطرة النظام على الشبكة وتنظيم حراك شعبي قادر على إسقاطه — قبل أن تجهض حكومة نتنياهو المشروع بالتقاعس والإهمال، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست.
"أنا من بدأه.. ونتنياهو من أوقفه"
أدلى بينيت بهذا الاعتراف أمام جمهور قمة "جويش نيوز سندكيت" الدولية للسياسات في القدس، معلنًا أنه أطلق "عملية اقتناء وتهريب عشرات الآلاف من أجهزة ستارلينك إلى إيران لضمان استمرارية الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي"، مشيرًا إلى أن الأجهزة كانت مخصصة لتمكين المحتجين من التنسيق وإسقاط الحكومة الإيرانية في نهاية المطاف.
لم يتردد بينيت في توجيه سهام نقده مباشرةً إلى خصمه السياسي، إذ قال بلهجة حادة: "للأسف، الحكومة الإسرائيلية الحالية أوقفت هذا المشروع. وحين اندلع الاحتجاج، لم تكن تلك البنية التحتية موجودة."
ستارلينك: سلاح في مواجهة قطع الشبكة
لجأت السلطات الإيرانية مرارًا إلى قطع الإنترنت خلال موجات الاحتجاج وخلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، حتى هوت نسبة الاتصال في إيران في ذروة الأزمة إلى نحو 1% من معدلاتها الطبيعية، لتصبح خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية من بين الوسائل النادرة القادرة على اختراق الحصار الرقمي.
في يناير الماضي، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن ناشطين ومهندسين وظفوا آلاف أجهزة ستارلينك المهربة لبث صور قوات الأمن والمحتجين إلى العالم الخارجي، في دليل ملموس على الأثر الميداني لهذه الأجهزة في زعزعة السيطرة الإيرانية على المعلومات.
طهران ترد بالتهديد والملاحقة
لم تقف إيران مكتوفة الأيدي أمام هذا الاختراق؛ فقد شنت حملة قمع واسعة طالت مستخدمي الأجهزة المهربة وبائعيها، ومصادرة الأجهزة وتجميد الحسابات المصرفية واعتقال المشتبه بهم بتهمة التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية وتنفيذ أنشطة تهدد الأمن القومي. وأعلن البرلمان الإيراني مشروع قانون يُقرر السجن من ستة أشهر إلى سنتين لمجرد الاستخدام الشخصي لستارلينك، مع عقوبة الإعدام لمن يثبت توظيف هذه الأجهزة في التجسس أو الأعمال المعادية للدولة.
وفي مؤشر على حدة القلق الإيراني، أفادت وكالة فارس الإيرانية المقربة من الحرس الثوري بأن طهران تدرس إضافة البنية التحتية لستارلينك في إسرائيل وقطر والأردن والإمارات وعمان إلى قائمة الأهداف الجديدة، وذلك في أعقاب ما وصفته بأدلة على استخدام الجيشين الأمريكي والإسرائيلي للبنية التحتية المرتبطة بماسك، وفقا لصحيفة إيران إنترناشيونال.
ماسك والسياسة: ثروة تتحول إلى ورقة جيوسياسية
سبق لإيلون ماسك أن أكد أن خدمة ستارلينك نشطة في إيران رغم غياب الترخيص الرسمي، وهو اعتراف يُلقي بظلاله على المشهد برمته؛ إذ تتحول الشركة التجارية العملاقة إلى طرف غير رسمي في معادلة جيوسياسية بالغة الحساسية.
ويضاف ذلك إلى ما كشفه مسؤول دفاعي أمريكي من أن الجيش الأمريكي استعان بتقنية "جروك" المرتبطة بماسك خلال العمليات العسكرية ضد إيران، في مؤشر على العلاقة المتشابكة بين إمبراطورية ماسك والاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.
بينيت يوظف الاعتراف في المعركة الانتخابية
لا يمكن فصل هذا الاعتراف عن سياقه السياسي الداخلي؛ فبينيت هو زعيم حزب يميني وأحد أبرز المرشحين المتنافسين على خلافة نتنياهو في انتخابات أكتوبر المقبل، وقال إنه في حال عودته إلى السلطة سيعمل على زعزعة النظام الإيراني وإسقاطه بوسائل تشمل التخريب الاقتصادي والصناعي دون الاقتصار على العمليات العسكرية المباشرة.
وتتشابك في هذا الاعتراف ثلاثة خيوط هي ملف استخباراتي بالغ الحساسية يكشف عن عملية تهريب إسرائيلية منظمة، وورقة انتخابية يشهرها بينيت في وجه نتنياهو، وصراع دولي متصاعد حول السيطرة على الفضاء الرقمي في إيران.