الجمعة 12 يونيو 2026 الموافق 26 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

نتنياهو يعتزم الترشح للانتخابات مجددًا وسط شكوك داخلية ودولية حول مستقبله السياسي

الرئيس نيوز

بينما تتجه إسرائيل نحو أول انتخابات عامة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، أعلن بنيامين نتنياهو عزمه الترشح لولاية جديدة، في خطوة تؤكد أنه لا ينوي مغادرة المشهد السياسي رغم سنوات من الأزمات والحروب والجدل الداخلي. 

إعلان نتنياهو الترشح لم يبدد الشكوك المحيطة بمستقبله، بل جاء في وقت يتساءل فيه الإسرائيليون، وحتى أقرب حلفائه في واشنطن، عما إذا كان الرجل الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية لعقود ما يزال قادرًا على الفوز بولاية جديدة.

المفارقة، وفقا لتحليل صحيفة آراب ويكلي، تكمن في أن أحد أبرز من طرح هذا التساؤل كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، فعندما سُئل عن مستقبل نتنياهو السياسي، اكتفى بالقول إن الأخير حقق مسيرة استثنائية، لكنه لا يعلم ما إذا كان يرغب في الاستمرار، ورغم أن التصريح بدا عابرًا، فإنه عكس حجم الجدل الدائر حول مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي البالغ من العمر 76 عامًا.

انتخابات مختلفة عن كل ما سبق

الانتخابات المرتقبة، المتوقع إجراؤها قبل أكتوبر المقبل، ستكون مختلفة عن أي استحقاق انتخابي خاضه نتنياهو سابقًا، فهذه هي المرة الأولى التي يتوجه فيها الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع منذ هجوم حماس في أكتوبر 2023، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل الحديث.

ومنذ ذلك التاريخ، دخلت إسرائيل سلسلة من الحروب والصراعات الإقليمية التي أعادت تشكيل المشهد السياسي والأمني بالكامل. وبينما حاول نتنياهو تقديم نفسه كقائد حرب قادر على إدارة أخطر مرحلة تواجهها الدولة العبرية منذ عقود، يرى خصومه أن تلك الأحداث كشفت نقاط ضعف كبيرة في قيادته وفي قدرة حكومته على تحقيق أهدافها المعلنة.

شعبية متراجعة رغم استمرار السيطرة

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الطريق نحو ولاية جديدة لن يكون سهلًا، فاستطلاع صادر عن معهد الديمقراطية الإسرائيلي أظهر أن غالبية الإسرائيليين لا يرغبون في رؤية نتنياهو مرشحًا مرة أخرى لرئاسة الحكومة.

كما تتوقع استطلاعات أخرى أن يواجه حزب الليكود وشركاؤه صعوبة في تأمين أغلبية برلمانية مريحة تسمح لهم بتشكيل حكومة جديدة بمفردهم.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة، فالمعارضة الإسرائيلية، رغم تقدمها في بعض الاستطلاعات، لا تزال تعاني من الانقسامات وعدم القدرة على بناء تحالف واسع قادر على إزاحة نتنياهو من السلطة.

كما أن بعض قادة المعارضة يرفضون التعاون مع الأحزاب العربية، وهو ما يعقد حسابات تشكيل أي ائتلاف بديل، ولهذا السبب لا يزال نتنياهو يحتفظ بفرصة حقيقية للبقاء، حتى وإن كانت شعبيته أقل بكثير مما كانت عليه في مراحل سابقة من حياته السياسية.

ثلاث جبهات وحرب سياسية مفتوحة

يدخل نتنياهو المعركة الانتخابية بينما تخوض إسرائيل مواجهات متشابكة على أكثر من جبهة، في غزة، تستمر العمليات العسكرية ضد حركة حماس رغم التوصل إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار خلال الأشهر الماضية. 

وفي لبنان، تواصل إسرائيل عملياتها ضد حزب الله وسط مخاوف من تجدد المواجهة الشاملة. أما على الجبهة الإيرانية، فقد دخلت إسرائيل في مواجهة مباشرة وغير مسبوقة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى توسيع دائرة التوتر في المنطقة.

ويرى نتنياهو أن هذه المواجهات تشكل دليلًا على قوة قيادته وقدرته على اتخاذ قرارات حاسمة في أوقات الأزمات، لكنه يواجه انتقادات متزايدة من خصومه الذين يتهمونه بتحويل النجاحات العسكرية التكتيكية إلى أهداف سياسية غير مكتملة.

ويقول منتقدوه إن الحكومة أعلنت مرارًا تحقيق تقدم في ملفات مثل القضاء على حماس أو إضعاف حزب الله أو احتواء النفوذ الإيراني، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق حسم نهائي في أي من هذه الملفات.

العلاقة مع ترامب.. تحالف أم عبء؟

لطالما اعتبرت العلاقة بين نتنياهو وترامب أحد أهم عناصر القوة السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي. لكن الأشهر الأخيرة كشفت أن هذه العلاقة ليست خالية من التوتر.

فبينما يواصل الرئيس الأمريكي دعمه العلني لنتنياهو في العديد من الملفات، ظهرت خلافات حول كيفية إدارة بعض الأزمات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بإيران ولبنان.

وتحدثت تقارير أمريكية عن اتصالات متوترة بين الجانبين، كما نُقل عن ترامب استياؤه من بعض التحركات العسكرية الإسرائيلية التي اعتبرها تهدد الجهود الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.