الأربعاء 10 يونيو 2026 الموافق 24 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

المومياوات تغزو المسرح البريطاني.. عرض صاخب يعيد إحياء أسرار الفراعنة بالضحك والرهبة

جانب من المسرحية
جانب من المسرحية

يستعد الجمهور في المملكة المتحدة هذا الصيف لخوض تجربة استثنائية تنقله إلى قلب الحضارة المصرية القديمة دون مغادرة الأراضي البريطانية، وذلك من خلال العرض المسرحي الشهير "Horrible Histories: Awful Egyptians"، الذي يعود في جولة جديدة بعدد من المدن البريطانية.

متحف مغلق يتحول إلى بوابة لعالم الفراعنة

وبحسب صحيفة إيفننج ستار البريطانية، تنطلق أحداث العرض من حبكة تبدو بسيطة، إذ تتصدر العرض بطلتان داخل متحف مغلق بعد ساعات العمل، في محاولة لاستكشاف المكان، قبل أن تنقلب الأمور رأسًا على عقب عندما يتم إيقاظ روح الفرعون عن طريق الخطأ.

ومن هذه اللحظة، يتحول المسرح إلى مساحة فوضوية محسوبة تجمع بين المغامرة والكوميديا، حيث يقود رمسيس الأحداث بسخرية حادة وأداء مسرحي يقترب من أسلوب البانتومايم التفاعلي، ما يخلق حالة مستمرة من المفاجأة لدى الجمهور. 

بين الضحك والرهبة.. توازن مسرحي غير تقليدي

ما يميز العرض هو قدرته على المزج بين الإحساسين المتناقضين: الرهبة والضحك. فبينما يتفاعل الجمهور مع مشاهد فكاهية مبالغ فيها، تظهر في الخلفية عناصر بصرية مستوحاة من العالم الفرعوني، بما في ذلك مومياوات تتحرك، وطقوس تحنيط تُقدَّم بطريقة ساخرة، وتشريح تعليمي مبالغ فيه لشخصيات تاريخية.

وتبلغ بعض المشاهد ذروتها في لحظات كوميدية صادمة، مثل مشهد يُظهر الفرعون وهو يشرح عملية التحنيط بأسلوب ساخر، في توازن دقيق بين الترفيه والإثارة البصرية، وفقا لتقرير On Magazine.

تجربة بصرية غامرة بتقنيات حديثة

في الفصل الثاني من العرض، ينتقل العمل إلى مستوى أكثر حداثة عبر استخدام نظارات ثلاثية الأبعاد وشاشات ضخمة تمتد في خلفية المسرح، لتتحول الخشبة إلى عالم فرعوني نابض بالحياة.

تظهر الأهرامات وكأنها تُبنى أمام أعين الجمهور، بينما تنطلق الأفاعي والصخور المتدحرجة والمؤثرات البصرية لتجعل القاعة جزءًا من المشهد نفسه. هذه التجربة الغامرة تخلق حالة من التفاعل الجسدي والنفسي مع العرض، حيث لا يعود المشاهد متلقيًا فقط، بل جزءًا من الحدث.

التاريخ رحلة تعليمية مشوقة

ورغم طابعه الترفيهي، لا يتخلى العرض عن البعد التعليمي، إذ يقدم سردًا مبسطًا لحقائق من تاريخ مصر القديمة، بما في ذلك بناء الأهرامات، وطقوس الدفن، وعالم الآخرة في المعتقدات الفرعونية، إضافة إلى إشارات إلى أسرار التحنيط والأساطير المرتبطة بتوت عنخ آمون.

 

لكن هذا المحتوى يقدم في إطار ساخر وخفيف، يجعل من المعلومات التاريخية تجربة ممتعة بدل أن تكون درسًا تقليديًا جافًا، وهو ما يمثل جوهر سلسلة “Horrible Histories” المعروفة في بريطانيا. 

 

جولة وطنية تعيد إحياء التاريخ على خشبة المسرح 

تجوب المسرحية عددًا من المدن البريطانية ضمن جولة 2026، بالتوازي مع عروض أخرى من السلسلة نفسها، مع اعتماد واضح على الدمج بين الأداء الحي والمؤثرات الرقمية المتقدمة. ويشارك في العرض ثلاثة ممثلين رئيسيين يتنقلون بين شخصيات متعددة، في أداء سريع الإيقاع يعزز الطابع الكوميدي ويزيد من حيوية المشاهد، خاصة في اللحظات التي يتداخل فيها الواقع المسرحي مع الإسقاطات البصرية.

 

رمسيس يعود.. لكن هذه المرة للضحك

في النهاية، لا تقدم  المسرحية صورة مرعبة للتاريخ الفرعوني بقدر ما يعيد صياغته كعالم حي مليء بالدهشة والمفارقة. فالمومياوات لا تثير الخوف بقدر ما تثير الفضول، ورمسيس لا يظهر كرمز رعب بل كشخصية مسرحية ساخرة تقود الجمهور عبر رحلة بين الماضي والخيال.

 

وبين الضحك والدهشة، يخرج المشاهد من المسرح وهو يحمل انطباعًا واحدًا: أن التاريخ، مهما بدا بعيدًا أو مهيبًا، يمكن أن يعود للحياة… إذا وجد من يرويه بهذه الطريقة.