الأربعاء 10 يونيو 2026 الموافق 24 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

لماذا تثير المسيّرة المصرية «جبار 150» قلق تل أبيب؟

المسيرة المصرية جبار
المسيرة المصرية جبار

حين ظهرت لأول مرة في معرض إيدكس 2025 بالقاهرة، مرّت المسيّرة المصرية "جبار 150" وسط عشرات الأنظمة العسكرية دون ضجيج كبير، لكن ما بدا حينها عرضًا تقنيًا عاديًا، تحوّل لاحقًا إلى ملف متابعة داخل دوائر الإعلام والأمن في إسرائيل، مع إعادة تسليط الضوء عليها بنبرة تحمل قلقًا متزايدًا.

ووفقًا لتقرير موقع "ناتسيف نت" الإسرائيلي، فإن الكشف عن هذه الطائرة بدون طيار المصنعة محليًا بات يثير اهتمامًا متصاعدًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ليس بسبب عنصر المفاجأة، بل بسبب ما تكشفه من تطور في القدرات التشغيلية المصرية في مجال الطائرات غير المأهولة.

قلق لا يتعلق بالمصدر بل بما يمكن أن تفعله

يركز التقرير الإسرائيلي على نقطة حساسة؛ فإسرائيل لا تناقش أصل التكنولوجيا بقدر ما تراقب أثرها المحتمل على أرض المعركة. 

بمعنى آخر، لا ينصب الاهتمام على "من صنعها"، بل على "ما الذي تستطيع فعله". ويعكس هذا التحول في زاوية النظر، بحسب مراقبين، إدراكًا متزايدًا بأن قدرات الطائرات المسيّرة لم تعد مجرد عنصر مساعد، بل أصبحت جزءًا محوريًا من معادلة الردع والهجوم في المنطقة.

أرقام ثقيلة.. مدى 1500 كيلومتر وقدرات هجومية بعيدة المدى

تضع الأرقام المنسوبة إلى "جبار 150" هذه المسيّرة ضمن فئة الذخائر الجوالة بعيدة المدى. إذ يبلغ مداها التشغيلي نحو 1500 كيلومتر، مع قدرة على حمل رأس حربي يزن قرابة 50 كيلوجرامًا.

وتشير البيانات المتداولة إلى أنها قادرة على التحليق بسرعة تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، ولمدة تقارب عشر ساعات متواصلة، ما يمنحها القدرة على تنفيذ مهام عميقة داخل نطاقات جغرافية واسعة.

كما يمكن تشغيلها بمحرك مكبسي أو نفاث، وهو ما يمنحها مرونة تشغيلية في تنفيذ المهام، فيما تتيح بعض التكوينات أنظمة استهداف بصري عبر كاميرات مدمجة تسمح بالتتبع والتوجيه أثناء الطيران، دون الاعتماد الكامل على أنظمة الملاحة الفضائية.

بداية منظومة أوسع.. وليست منتجًا منفردًا

لا تعد "جبار 150" سوى البداية؛ فالتقارير تشير إلى أنها تمثل النسخة الأولى ضمن عائلة أوسع يجري تطويرها، تشمل نماذج مستقبلية مثل "جبار 200" و"جبار 250"، في مؤشر على أن المشروع لا يهدف إلى إنتاج سلاح منفرد، بل إلى بناء خط إنتاج مستمر لمنظومة مسيّرات متعددة القدرات.

ويعكس هذا التوجه انتقالًا من مرحلة العرض التكنولوجي إلى مرحلة بناء عقيدة تسليحية تعتمد على الطائرات غير المأهولة كعنصر ثابت في التخطيط العسكري.

تشابه بصري مع نماذج إقليمية يثير النقاش

من حيث التصميم، تعتمد "جبار 150" على هيكل انسيابي وجناحين من نوع دلتا مقصوص، مع محرك خلفي يدفع مروحة دافعة، وهو تصميم يذكّر بشكل لافت بمسيّرات "شاهد 136" الإيرانية.

وأشارت منصة Army Recognition إلى أن الطائرة تمثل نموذجًا محليًا بقدرات مشابهة لفئة الذخائر الجوالة منخفضة التكلفة، في حين أوضح موقع NextGen Defense أن هذا النوع من الطائرات يعكس توجهًا عالميًا متزايدًا نحو أسلحة قادرة على إرباك أنظمة الدفاع الجوي عبر الكلفة المنخفضة والعدد الكبير.

قراءة استخباراتية أوسع وتحركات إقليمية موازية

في السياق الأوسع، كشف تقرير لمنظمة MEMRI أن الرقابة الإسرائيلية على التطور العسكري المصري تصاعدت بشكل ملحوظ منذ اندلاع حرب غزة، مع تركيز خاص على الأنشطة العسكرية والتحديثات في القدرات غير المأهولة.

كما نقلت تقارير إعلامية عن صحيفة معاريف الإسرائيلية مزاعم حول رصد أجهزة استخباراتية أمريكية مؤشرات على توسع التعاون العسكري بين مصر وتركيا، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الإقليمي المتوتر.

ويرى محللون أن جزءًا من هذه التقديرات يرتبط بالسياق السياسي الداخلي في إسرائيل، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تميل بعض الخطابات إلى تضخيم التهديدات الخارجية، في مقابل دعوات مصرية إلى عدم المبالغة في قراءة التطورات العسكرية خارج سياقها الطبيعي.

رسالة تتجاوز حدود السلاح

ووفقًا لصحيفة الشرق الأوسط في نسختها الإنجليزية، لا تبدو "جبار 150" مجرد إضافة جديدة إلى ترسانة عسكرية، بل إشارة إلى تحول أعمق في طبيعة التفكير الدفاعي والهجومي في المنطقة. 

فبينما تُقرأ في تل أبيب كعنصر قلق متزايد، تُقدَّم في القاهرة كجزء من مسار طويل لتطوير قدرات الردع المحلية. وفي كلتا الحالتين، تظل الرسالة الأهم أن توازنات القوة في الشرق الأوسط لم تعد ثابتة، بل تتحرك بهدوء... ولكن بوضوح متزايد.