الثلاثاء 09 يونيو 2026 الموافق 23 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

العلاقات الدفاعية المتنامية بين مصر وتركيا تثير قلق تل أبيب

أرشيفية
أرشيفية

تشهد منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط وجوارها الإقليمي حراكًا جيوسياسيًا متسارعًا يعيد رسم خريطة التحالفات الاستراتيجية، ملقيًا بظلاله على توازنات القوى التقليدية. 

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود اهتمام وترقب مكثف من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل لمتابعة أبعاد التنسيق العسكري والأمني المتصاعد بين القاهرة وأنقرة. 

وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التقارب بين القوتين الإقليميتين الأكبر في المنطقة إلى إعادة تشكيل الديناميكيات الاستراتيجية في حوض المتوسط.

واشنطن تبحث عن إجابات.. استنفار دبلوماسي واستخباراتي

وفقًا لما أوردته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن الدوائر السياسية والأمنية في واشنطن لم تعد تنظر إلى التقارب المصري التركي بوصفه مجرد تطبيع دبلوماسي تقليدي، بل بدأت ترصد مؤخرًا زيادة ملحوظة وغير عادية في وتيرة ومستوى التنسيق العسكري المباشر بين القاهرة وأنقرة. 

هذا الصعود المتسارع دفع الإدارة الأمريكية إلى التحرك العاجل للسعي للحصول على معلومات إضافية وتوضيحات تفصيلية من البلدين حول طبيعة ومضمون المحادثات الجارية بين مؤسساتهما الدفاعية.

وفي إطار هذا التحرك الاستقصائي، أفادت التقارير بأن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت توجيهات رسمية إلى طواقمها الدبلوماسية في البعثات العاملة في كل من مصر وتركيا، تطلب منهم تقديم تقييمات شاملة وشروح وافية حول الاتصالات الأخيرة التي جرت بين كبار المسؤولين في وزارة الدفاع المصرية ورئاسة الأركان التركية.

ولا يتوقف الأمر عند المسار الدبلوماسي؛ إذ أشارت التقارير إلى أن تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية وضعت خطوطًا حمراء حول تنامي التعاون في الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة. 

ويثير هذا التطور تساؤلات جوهرية وقلقًا متزايدًا في واشنطن حول ما إذا كانت الدولتان قد تجاوزتا مرحلة التنسيق المؤقت، وتتحركان بثبات نحو إبرام اتفاقيات دفاعية مشتركة أو معاهدات أمنية واسعة النطاق تعيد رسم خريطة النفوذ.

ضغوط إسرائيلية وترقب حذر في شرق المتوسط

لم تكن تل أبيب بعيدة عن هذا المشهد؛ إذ كشفت "معاريف" أن إسرائيل تمارس ضغوطًا وتحث الولايات المتحدة على استخدام ثقلها لجمع أكبر قدر من المعلومات والبيانات حول هذه العلاقة الأمنية الآخذة في التطور بين القاهرة وأنقرة. 

وبالتوازي مع الضغط على الحليف الأمريكي، تسعى إسرائيل عبر قنواتها الاستخباراتية الخاصة لجمع تفاصيل إضافية موازية لكشف أبعاد هذا التقارب العسكري المتسارع.

ولا تقتصر هذه المخاوف على إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل امتدت لتشمل أطرافًا إقليمية رئيسية في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتحديدًا اليونان وقبرص، اللتين تراقبان بحذر شديد أي تطورات أمنية أو بحرية قد تمس مصالحهما في ملفات الغاز والحدود البحرية. 

ونقل التقرير عن مصادر حكومية لم يُسمِّها أن هذه الأطراف باتت ترى في الكثافة الأخيرة للاتصالات العسكرية المصرية التركية أمرًا "غير عادي" ومثيرًا للريبة، سواء من حيث حجم الوفود واللقاءات أو من حيث وتيرة تكرارها المتسارعة.

صمت رسمي ومسار مستمر من بناء الثقة

حتى تاريخ صدور هذه التقارير، التزمت المؤسسات الرسمية في الجانبين المصري والتركي الصمت التام، ولم يصدر أي تعليق علني يؤكد أو ينفي ما ورد من تفاصيل.

ومع ذلك، فإن هذا الحراك المتنامي لا يمكن فصله عن المسار الشامل لتحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة خلال السنوات الأخيرة، فبعد عقد كامل من القطيعة والتوترات السياسية الحادة، نجح البلدان في طي تلك الصفحة وعقد لقاءات قمة بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وعبد الفتاح السيسي.

ولم يقتصر هذا التطبيع على استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل السفراء فحسب، بل امتد ليتوج بتوسيع آفاق التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والسياسة، وصولًا إلى بناء تنسيق دفاعي متدرج قد يعيد تشكيل بعض قواعد التوازن في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.