الإثنين 01 يونيو 2026 الموافق 15 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

غزة في كواليس فضيحة الديمقراطيين.. أسباب خسارة هاريس في السباق الانتخابي أمام ترمب

الرئيس نيوز

في خطوة كان يفترض أن تمثل لحظة مواجهة داخلية بعد خسارة انتخابية مؤلمة، أصدر الحزب الديمقراطي الأمريكي تقريره الداخلي حول هزيمة كامالا هاريس أمام دونالد ترامب في انتخابات نوفمبر 2024. لكن الوثيقة التي امتدت لنحو 190 صفحة بدت، بحسب قراءتها السياسية، أقرب إلى إعادة صياغة محسوبة للرواية، لا إلى تشريح كامل للهزيمة. المفارقة الأكثر إثارة كانت غياب أي ذكر لغزة أو إسرائيل، رغم أن الحرب كانت أحد أكثر الملفات سخونة في المشهد العالمي وقت الانتخابات، وفقا لمجلة ذا ويك الأمريكية.

غياب غزة عن التقرير يتحول إلى فضيحة سياسية

اختفاء غزة من التقرير لم يكن تفصيلا هامشيا، بل تحول إلى محور جدل واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية. فبحسب تسريبات وتحليلات سبقت نشر الوثيقة، كانت هناك تقديرات داخلية داخل الحزب تشير إلى أن موقف إدارة بايدن من حرب غزة شكل عبئا انتخابيا حقيقيا على حملة هاريس، خصوصا في أوساط الناخبين الشباب والتقدميين. لكن هذه الخلاصة غابت بالكامل عن النسخة النهائية، ما فتح الباب أمام اتهامات بتسييس عملية المراجعة الداخلية نفسها، وفقا لموقع أكسيوس.

شهادة من داخل الحملة: عبء أخلاقي في لحظة انتخابية

داخل دوائر الحملة الانتخابية، ظهرت اعترافات أكثر وضوحا حول تأثير الحرب على المزاج العام. بعض المسؤولين أشاروا إلى أن صور الدمار القادمة من غزة خلقت ضغطا أخلاقيا مباشرا على الناخبين، خصوصا في القواعد التقدمية، وهو ما انعكس في حالة من التردد أو الفتور الانتخابي. أحد مسؤولي الحملة وصف ذلك داخليا بأن الفريق دخل الانتخابات وهو يحمل “عبئا أخلاقيا ثقيلا لم يستطع التخلص منه”.

سردية سياسية غير مكتملة داخل الحزب

المشكلة، وفق قراءات تحليلية، لم تكن فقط في الموقف من الحرب، بل في غياب سردية سياسية متماسكة قادرة على تفسير هذا الموقف للناخبين. فالحزب وجد نفسه بين خطاب رسمي يسعى للموازنة بين الالتزام التقليدي تجاه إسرائيل والاعتبارات الإنسانية في غزة، وبين قاعدة حزبية تميل بشكل متزايد إلى خطاب أكثر انتقادا للحرب. هذا التناقض خلق منطقة رمادية لم يتم تحويلها إلى استراتيجية انتخابية واضحة.

تقرير ناقص يثير أسئلة أكثر مما يجيب

حتى من الناحية الشكلية، لم يخل التقرير من ثغرات لافتة. فقد تضمنت بعض أجزائه ملاحظات تشير إلى أن أقساما معينة غير مكتملة أو غير مدعومة بالبيانات، بينما غابت أجزاء أساسية مثل الملخص التنفيذي في النسخة المتداولة. هذه الثغرات عززت الانطباع بأن الوثيقة لم تُصمم لتكون مراجعة شاملة بقدر ما هي إدارة سياسية لما يمكن قوله وما يجب تجنبه.

غزة كعامل انتخابي غير معلن

تحليلات مستقلة تشير إلى أن تأثير غزة لم يكن رمزيا فقط، بل امتد إلى سلوك تصويتي فعلي داخل فئات محددة، أبرزها الشباب والناخبون العرب الأمريكيون والدوائر التقدمية في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان. هذه الفئات أظهرت تراجعا في الحماس أو تغييرا في أنماط التصويت، ما ساهم في تقليص هوامش الفوز في سباقات شديدة التقارب.

ما بين السياسة الخارجية وصندوق الاقتراع

القضية الأوسع التي يكشفها هذا الجدل لا تتعلق فقط بغزة أو بانتخابات 2024، بل بحدود الفصل بين السياسة الخارجية والداخلية في الولايات المتحدة. فملف غزة تحول من أزمة دولية إلى عنصر مؤثر داخل البنية الانتخابية الأمريكية، ما يضع الأحزاب أمام معادلة صعبة بين الالتزامات الاستراتيجية والضغوط الشعبية.