الإثنين 01 يونيو 2026 الموافق 15 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

علماء آثار يعثرون على نقوش لسنوسرت الثالث وتمثال نادر لأفروديت في إهناسيا

جانب من الاكتشافات
جانب من الاكتشافات

أسفرت أعمال التنقيب في مدينة إهناسيا الأثرية بمحافظة بني سويف عن سلسلة من الاكتشافات التي تمتد عبر أكثر من ألف عام من التاريخ المصري، من بينها نقش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث، وتمثال رخامي نادر للإلهة أفروديت، بالإضافة إلى أجزاء غير معروفة سابقا من بازيليكا رومانية.

ووفقًا لصحيفة هيرتدج توداي، جاءت هذه الاكتشافات على يد بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في موقع مدينة هيراكليوبوليس ماجنا القديمة، التي تعد واحدة من أهم المدن التاريخية في مصر.

ومن أبرز المكتشفات كتلة حجرية أعيد استخدامها في عصور لاحقة وتحمل خرطوش الملك سنوسرت الثالث، الحاكم القوي للأسرة الثانية عشرة، والذي عرفت مشروعاته العمرانية في مواقع عديدة بمختلف أنحاء مصر. كما تمكن علماء الآثار من تحديد نقش يحمل اسم المعبود أوزير-نفرتوم، أحد الآلهة الذين حظوا بالعبادة في إهناسيا خلال الفترات اللاحقة.

وكشفت البعثة كذلك عن أجزاء إضافية من بازيليكا رومانية إلى جانب بقايا معبد أقدم.

تفكيك أجزاء من المنشأة الأقدم

 وتشير الدراسات الأولية إلى أن البنائين قاموا بتفكيك أجزاء من المنشأة الأقدم وإعادة استخدام كتلها الحجرية في تأسيس البازيليكا الرومانية. ولا تزال عدة عناصر معمارية ضخمة قائمة في مواقعها الأصلية حتى اليوم.

ومن أكثر الاكتشافات لفتا للانتباه رأس رخامي يمثل الإلهة أفروديت. ويحتفظ التمثال بملامح وجه دقيقة وتفاصيل شعر مجعد تعكس الطابع الفني الكلاسيكي المعروف في الفنون اليونانية والرومانية. ويبلغ حجم القطعة نحو 24 × 25 سنتيمترا، وتعد من بين النماذج النادرة التي عثر عليها في الموقع.

كما عثر الفريق الأثري على شظايا تماثيل وأجزاء من جدران مزخرفة وقوالب فخارية استخدمت في إنتاج العملات المعدنية. وتشير هذه المكتشفات إلى أن المدينة ظلت مأهولة ومزدهرة خلال العصر الروماني، وتمتعت بنشاط اقتصادي ملحوظ.

إهناسيا في مصر القديمة

ولعبت إهناسيا دورًا محوريًا في تاريخ مصر القديمة، إذ كانت عاصمة البلاد خلال الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما احتفظت بأهميتها خلال العصور الفرعونية واليونانية والرومانية. وخلال فترة الحكم اليوناني عرفت المدينة باسم "هيراكليوبوليس ماجنا" أو "مدينة هرقل العظمى".

ويعمل الباحثون حاليًا على دراسة المواد المكتشفة حديثا لفهم تطور المدينة بصورة أفضل، ورصد التغيرات التي شهدتها بيئتها الدينية والمدنية عبر العصور المختلفة.

تقع مدينة إهناسيا الأثرية في محافظة بني سويف، وتعد واحدة من أقدم المراكز الحضرية في مصر القديمة وأكثرها أهمية تاريخيا. وعرفت في النصوص المصرية القديمة باسم "حنن نسوت"، بينما أطلق عليها الإغريق لاحقا اسم "هيراكليوبوليس ماجنا" أو "مدينة هرقل العظمى". 

واكتسبت المدينة مكانة استثنائية عندما أصبحت عاصمة مصر خلال حكم الأسرتين التاسعة والعاشرة في عصر الانتقال الأول، وهي فترة اتسمت بالتنافس بين مراكز القوى الإقليمية قبل إعادة توحيد البلاد. كما اشتهرت إهناسيا بأنها المركز الرئيس لعبادة أحد أبرز المعبودات المحلية في مصر القديمة. 

وتكمن أهمية الموقع في أنه يضم طبقات أثرية متعاقبة تمتد من العصور الفرعونية إلى الفترات اليونانية والرومانية، ما يوفر للباحثين سجلا نادرا لتطور الحياة الدينية والسياسية والاقتصادية عبر قرون طويلة. 

ويرى علماء الآثار أن استمرار الاستيطان في المدينة عبر عصور مختلفة جعلها من أهم المواقع لفهم التفاعل بين الحضارة المصرية القديمة والتأثيرات الوافدة من العالمين اليوناني والروماني، وهو ما تبرهن عليه الاكتشافات الحديثة التي جمعت بين آثار فرعونية وأخرى كلاسيكية في موقع واحد.