الأحد 31 مايو 2026 الموافق 14 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

روسيا ترعب أوروبا من جديد.. محطات الطاقة النووية في مرمى الصواريخ

الرئيس نيوز

هدد الكرملين صراحةً بشن ضربات صاروخية مباشرة على محطات الطاقة النووية في أوكرانيا ودول حلف الناتو، ردًا على أي هجمات تطال المنشآت النووية الروسية، جاء هذا التهديد في سياق اتهامات موسكو لكييف بضرب محطة زاباروجيا النووية بطائرة مسيّرة بصرية، وهو ما نفته أوكرانيا جملةً وتفصيلًا، وفقا لصحيفة ذا ميرور.

ضرب وحدة الطاقة السادسة في زاباروجيا

وكان المسؤول الروسي الرفيع دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قد أوضح أن الدمار الكارثي لقاعة التوربينات أو المفاعل في أي محطة نووية سيُفضي حتمًا إلى "تشيرنوبيل جديدة"، مضيفًا أن الرد الروسي سيكون ضربات متماثلة تطال المحطات النووية الأوكرانية ومحطات دول الناتو المنخرطة في الصراع. وفي السياق ذاته، اتهم رئيس مؤسسة روساتوم النووية أوكرانيا بضرب وحدة الطاقة السادسة في زاباروجيا، واصفًا ذلك بأنه "أول هجوم متعمد على المعدات الرئيسية لمحطة نووية في التاريخ".

في المقابل، ردت كييف بحزم نافيةً أي تورط في هذا الهجوم المزعوم، مؤكدةً أن قواتها لا تسيطر على أراضٍ قريبة بما يكفي لتشغيل طائرة مسيّرة بصرية في محيط المحطة. ووصف الجانب الأوكراني الاتهامات الروسية بأنها "محاولة لتشويه سمعة أوكرانيا وإخفاء جرائمها الخاصة"، معتبرًا هذه التلاعبات المتكررة بملفات السلامة النووية جزءًا لا يتجزأ من سياسة "الردع النووي" التي تمارسها موسكو.

سلاح أوريشنيك: معادلة رعب جديدة

غير أن الأخطر في المشهد الراهن هو ما يمثله الصاروخ الباليستي الروسي "أوريشنيك" من تحوّل نوعي في طبيعة التهديد الموجّه لأوروبا. يتحرك هذا الصاروخ القادر على حمل رؤوس نووية بسرعة تناهز 3 كيلومترات في الثانية، مما يمنحه القدرة على ضرب وارسو أو برلين أو باريس أو لندن في غضون دقائق، فيما تؤكد موسكو أنه لا يمكن اعتراضه. وقد استخدمت روسيا هذا الصاروخ فعليًا في ضربات على كييف ولفيف في يناير 2026، ووصفت كييف استخدامه قرب حدود الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو بأنه "تهديد جسيم لأمن القارة الأوروبية واختبار للمجتمع الأطلسي".

ويزيد من حدة المخاوف الأوروبية نشر روسيا منظومة "أوريشنيك" على الأراضي البيلاروسية. وقد حذّر الرئيس الأوكراني من أن مداه البالغ 5000 كيلومتر يُفرز مخاطر أمنية جديدة تطال بصفة خاصة دول أوروبا الشرقية ودول البلطيق. وقد أبدى رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك قلقًا بالغًا إزاء هذه التصعيدات، داعيًا دول الناتو إلى التوقف عن التهوين من تهديدات ميدفيديف، ومذكّرًا بأن الطائرات المسيّرة الروسية باتت تخترق أجواء بولندا ودول البلطيق ورومانيا.

التحصينات النووية الأوروبية في مواجهة الفراغ الأمريكي

في مواجهة هذا المشهد، تجد أوروبا نفسها أمام معادلة أمنية بالغة التعقيد. أثارت التوغلات الروسية بالطائرات المسيّرة داخل أراضي دول الناتو مخاوف متصاعدة، في ظل ضغوط أمريكية لدفع الأوروبيين نحو تحمّل مسؤولية أكبر عن أمنهم الذاتي. وبات النقاش الأوروبي يدور علنًا حول خيارات الردع النووي المستقل، من الاستناد إلى الترسانتين الفرنسية والبريطانية إلى تطوير قدرات نووية أوروبية مشتركة بعيدًا عن المظلة الأمريكية.

وتسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة البنية التحتية النووية في مناطق النزاع. فمحطة زاباروجيا التي تضم ستة مفاعلات نووية وتخضع للاحتلال الروسي منذ مارس 2022، تظل رهينة التوترات المتصاعدة، وأي خطأ في التقدير قد يُفضي إلى كارثة إشعاعية تتخطى حدودها الجغرافية لتطال القارة بأسرها. وتكشف هذه التطورات مجتمعةً أن روسيا تخوض حربًا مزدوجة: ميدانية في أوكرانيا، وحرب أعصاب موازية تستهدف الإرادة الأوروبية عبر التلويح المتواصل بالخطر النووي، في رهان محسوب على فرضية قوية مؤداها أن الغموض سلاح استراتيجي لا يقل فتكا عن الصواريخ نفسها.