الثلاثاء 12 مايو 2026 الموافق 25 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

القاهرة في قلب الجهود الدبلوماسية.. مشاورات مصرية إيرانية بشأن التطورات الإقليمية والمباحثات الجارية مع واشنطن

الرئيس نيوز

في خضم مشهد إقليمي بالغ التعقيد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي مشاورات هاتفية مكثفة، تناولت آخر التطورات السياسية والأمنية على الساحة الإقليمية، فضلًا عن مجريات المحادثات الدبلوماسية الجارية بين طهران وواشنطن، في ظل محاولات متواصلة لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة رغم تصاعد الأزمات، وفقا لموقع ميدل إيست مونيتور.

تنسيق في قمة الأزمة

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزيرين أجريا اتصالًا هاتفيًا لمراجعة آخر التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، إلى جانب المستجدات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، في ظل مساعي الوساطة الإقليمية الرامية إلى تهدئة حدة التوترات.

ويأتي هذا الاتصال في سياق حرص القاهرة على الانخراط الفاعل في جهود احتواء الأزمة، وتعزيز دورها بوصفها وسيطًا موثوقًا في أحد أكثر الملفات الإقليمية اشتعالًا، خصوصًا مع تصاعد التوترات في أكثر من ساحة إقليمية مترابطة.

وتكتسب هذه المشاورات أهميتها من توقيتها الحساس، إذ تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة أطراف إقليمية، وسط تقارير متباينة حول مستوى التقدم المحرز وطبيعة العقبات التي لا تزال تعترض الوصول إلى تسوية دبلوماسية شاملة ومستقرة.

دور مصر في منظومة الوساطة

تتقاطع هذه المعطيات مع مشهد دبلوماسي أشمل، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المفاوضات غير المباشرة لا تزال مستمرة، مع انخراط عدد من الدول الإقليمية في أدوار وساطة وتبادل رسائل بين الأطراف المعنية.

وتشير هذه التطورات إلى أن القاهرة، إلى جانب عواصم إقليمية أخرى، تلعب دورًا متزايد الأهمية في إدارة قنوات التواصل غير المباشر، في محاولة لتخفيف حدة التصعيد وإبقاء مسارات التفاوض قائمة رغم تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

نيران إقليمية وورقة الضغط النووية

تتشابك خيوط الأزمة مع الملف النووي الإيراني الذي يظل العقدة الأصعب في أي تسوية محتملة، فقد أفادت وكالة فارس الإيرانية بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر تعليماته باستئناف المحادثات حول البرنامج النووي، في حين اشترط ترامب على طهران وقف تخصيب اليورانيوم وتقليص برنامجها الصاروخي وقطع دعمها لوكلائها المسلحين في المنطقة شرطًا مسبقًا لأي تقدم دبلوماسي. 

وفي هذا السياق المتشابك، تجد القاهرة نفسها أمام فرصة جديدة لإثبات قدرتها على ترجمة نفوذها الدبلوماسي الإقليمي المتنامي إلى دور وساطة فعلي يساهم في تقريب المسافات بين طرفين لا يزال كل منهما يرى في الآخر خصمًا استراتيجيًا بامتياز، ويسعى لإعلان الانتصار عليه بشتى الوسائل الممكنة.

وبالفعل اضطلعت القاهرة بدور محوري في قنوات الاتصال السرية خلال الأزمة، إذ عملت على نقل الرسائل العاجلة بين الأطراف المتصارعة، وتوضيح الخطوط الحمراء العسكرية، والتفاوض على حدود التصعيد بعيدًا عن الأضواء، بما يضمن ألا تتناقض الرسائل التي تنقلها تركيا وباكستان مع تلك التي تحملها القاهرة.

وتشير تقديرات مؤسسة كارنيجي إلى أن دور مصر لم يكن بالأساس إبرام صفقة، بل منع الأزمة من الانزلاق نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة عليها، وهو ما يعكس نهجًا مصريًا متجذرًا في إدارة الأزمات المعقدة بصمت في الكواليس بعيدًا عن الشهرة والأضواء.