الإثنين 11 مايو 2026 الموافق 24 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

توقعات بفرض عقوبات أوروبية على مستوطنين بالضفة الغربية

الرئيس نيوز

يقترب الاتحاد الأوروبي من اتخاذ واحدة من أكثر الخطوات حساسية تجاه إسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة، وسط توقعات متزايدة بالتوصل إلى اتفاق سياسي لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متهمين بالتورط في أعمال عنف داخل الضفة الغربية، في تحرك يعكس حجم القلق الأوروبي المتصاعد من تدهور الأوضاع الميدانية وتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، وفقا لصحيفة يورو أكتيف.

جاءت التصريحات على لسان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي أعربت قبيل اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسل عن أملها في التوصل إلى توافق سياسي بشأن العقوبات، رغم إقرارها بأن مسألة تحقيق الإجماع الكامل بين الدول الأعضاء لا تزال غير محسومة حتى الآن.

ورغم أن العقوبات المقترحة كانت مطروحة منذ أشهر، فإنها ظلت مجمدة بسبب اعتراض المجر في عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، الذي عرف بمواقفه الداعمة لإسرائيل داخل المؤسسات الأوروبية. إلا أن التغيير السياسي في بودابست بعد وصول بيتر ماديار إلى رئاسة الوزراء أعاد فتح الملف من جديد، وأعطى بروكسل أملا أكبر في تمرير الحزمة العقابية التي ظلت معطلة لفترة طويلة.

وبحسب المقترحات المتداولة داخل الاتحاد الأوروبي، فإن العقوبات قد تشمل تجميد أصول عدد من المستوطنين المتطرفين داخل دول الاتحاد، إضافة إلى فرض حظر سفر يمنعهم من دخول أراضي التكتل الأوروبي. كما تتضمن القائمة منظمات مرتبطة بالمستوطنين، في خطوة تعكس توجها أوروبيا أكثر تشددا تجاه أعمال العنف التي شهدتها الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية.

ولا تتوقف التحركات الأوروبية عند ملف المستوطنين فقط، إذ يتوقع أيضا إقرار عقوبات موازية تستهدف قيادات في حركة “حماس”، كانت هي الأخرى معطلة بفعل الفيتو المجري. وتشير المعطيات إلى أن العقوبات قد تشمل 12 قياديا في الحركة، إلى جانب الحركة نفسها، في محاولة من الاتحاد الأوروبي للحفاظ على توازن سياسي في مقاربته للصراع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه حكومة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لانتقادات دولية متزايدة بسبب تسريع وتيرة الاستيطان ورفضها الصريح لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما أثارت هجمات نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين خلال الفترة الأخيرة موجة استنكار واسعة داخل عواصم غربية ومنظمات حقوقية دولية.

وتحولت الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أكثر بؤر التوتر سخونة في الشرق الأوسط، مع تصاعد عمليات الاقتحام والمواجهات وأعمال العنف المتبادلة، في ظل مخاوف دولية من انهيار الوضع الأمني بصورة أوسع. وترى أطراف أوروبية أن استمرار التوسع الاستيطاني يقوض فرص التسوية السياسية ويزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي.

في المقابل، ترفض إسرائيل الانتقادات الموجهة إليها، وتؤكد أن وجودها في الضفة الغربية يستند إلى ما تصفه بـ”الروابط التاريخية والدينية”، إضافة إلى اعتبارات أمنية تعتبرها ضرورية لحماية حدودها ومواطنيها. كما ترفض حكومة الاحتلال توصيف المستوطنات بأنها غير شرعية، رغم أن الأمم المتحدة ومعظم دول العالم يعتبرونها مخالفة للقانون الدولي.

ويرى مراقبون أن التحرك الأوروبي الحالي يحمل أبعادا سياسية تتجاوز مسألة العقوبات نفسها، إذ يعكس محاولة من الاتحاد الأوروبي لإظهار استقلالية أكبر في موقفه من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة بعد الانتقادات التي واجهتها أوروبا بسبب ما اعتبره البعض عجزا عن ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل خلال الحرب في غزة.

كما تأتي الخطوة الأوروبية في لحظة تشهد تغيرا تدريجيا في المزاج السياسي داخل الغرب تجاه إسرائيل، مع تزايد الضغوط الشعبية والحقوقية المطالبة باتخاذ مواقف أكثر صرامة حيال قضايا الاستيطان والانتهاكات المرتبطة بالمدنيين الفلسطينيين.

ومع ذلك، لا يزال الطريق أمام العقوبات الأوروبية معقدا، إذ يتطلب إقرارها توافقا جماعيا بين دول الاتحاد، وهو أمر غالبا ما يواجه عقبات سياسية داخلية واختلافات في الرؤى بين العواصم الأوروبية. لكن عودة الملف إلى الطاولة بهذه القوة تعكس أن قضية المستوطنات باتت تمثل تحديا متزايدا للعلاقات بين إسرائيل وأوروبا.

وفي حال تم اعتماد العقوبات بالفعل، فإنها قد تشكل سابقة سياسية مهمة في مسار تعامل الاتحاد الأوروبي مع ملف الاستيطان، وربما تمهد لمواقف أكثر تشددا مستقبلا إذا استمرت الأوضاع في الضفة الغربية بالتدهور.

وعلى الأرض، أثارت واقعة صادمة في الضفة الغربية موجة إدانات دولية بعدما قالت عائلة فلسطينية إن مستوطنين إسرائيليين أجبروا أبناءها على نبش قبر والدهم حسين عساسة، البالغ 80 عاما، بعد ساعات فقط من دفنه في مقبرة قرية عساسة قرب جنين، بحجة أن الأرض مخصصة للاستيطان ولا يسمح بالدفن فيها. وأكدت العائلة أن المستوطنين هددوا باستخدام جرافة لاستخراج الجثمان، ما دفع الأبناء إلى نقل الجثة ودفنها مجددا في مقبرة أخرى، بينما أظهرت مقاطع متداولة مستوطنين يقفون قرب القبر بحضور جنود إسرائيليين. وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه لم يطلب إعادة الدفن وإنه صادر أدوات حفر من المستوطنين لمنع التصعيد، في حين أدان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الحادثة واعتبرها مثالا صادما على “نزع الإنسانية عن الفلسطينيين”. وتأتي الواقعة وسط تصاعد التوترات في الضفة الغربية وتسارع مشاريع التوسع الاستيطاني التي تواجه انتقادات دولية متزايدة.