الإثنين 11 مايو 2026 الموافق 24 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

«إعادة بناء بريطانيا».. ستارمر في مواجهة أخطر اختبار سياسي

الرئيس نيوز

في خطاب سياسي شديد الحساسية ألقاه رئيس الوزراء البريطاني من داخل لندن، وفي قلب ضغوط متصاعدة تهدد استقرار قيادته داخل حزب العمال، أعلن ستارمر عن توجهات صارمة تشمل حظر دخول بعض الشخصيات المرتبطة باليمين المتطرف إلى بريطانيا، قبل مظاهرة مرتقبة في العاصمة بدعم من الناشط اليميني المتشدد تومي روبنسون، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في خطاب الحكومة تجاه ما تصفه بـ”التحريض السياسي وخطاب الكراهية“.

 جاء الخطاب في وقت دقيق يمر به مقر حكومته، 10 داونينج ستريت، وسط مرحلة اضطراب سياسي داخلي، بعد خسائر انتخابية قاسية لحزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث خسر الحزب نحو 1500 مقعد بلدي في أنحاء البلاد، ما فتح الباب أمام نقاش داخلي واسع حول مستقبل القيادة.

ستارمر سيواصل القتال من أجل منصب رئاسة الوزراء 

ستارمر، الذي حاول في خطابه استعادة زمام المبادرة السياسية، اعترف صراحة بأن “هناك من يشعر بالإحباط تجاهه”، لكنه أكد في المقابل أنه لن يتراجع عن موقعه، متعهدًا بأنه سيواصل القتال من أجل منصب رئاسة الوزراء ومن أجل تنفيذ برنامج حكومته. 

وأكد أن بريطانيا تقف أمام “مسار خطير جدًا” إذا استمرت الانقسامات السياسية والاجتماعية في التصاعد، في إشارة مباشرة إلى صعود حزب ريفورم يو كي بزعامة نايجل فاراج، إلى جانب تقدم حزب الخضر في بعض الدوائر.

في تطور يعكس حجم الأزمة داخل حزب العمال، بدأت شخصيات بارزة في الحزب تلمّح إلى إمكانية فتح سباق على القيادة إذا فشل ستارمر في استعادة ثقة النواب. 

وتشير التقديرات داخل ويستمنستر إلى أن النائبة عن هورنسِي وفريرن بارنيت كاثرين ويست قد تسعى للحصول على 81 توقيعًا من النواب لبدء إجراءات التحدي القيادي، في حال استمرار حالة “عدم الرضا” داخل الكتلة البرلمانية.

وفي خلفية المشهد، يدور نقاش داخلي حساس حول احتمال دخول وزير الصحة ويز ستريتنج كمرشح محتمل في حال انهيار القيادة الحالية، رغم تأكيد مقربين منه أنه لا ينوي التحرك ضد ستارمر في الوقت الراهن، بينما يبقى اسم عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام حاضرًا نظريًا في النقاشات السياسية، رغم أنه ليس عضوًا في البرلمان حاليًا.

مطالبات بتغيير فوري داخل الحكومة البريطانية

وفي موازاة ذلك، صعدت نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر من لهجتها، ووصفت الوضع داخل الحكومة بأنه يحتاج إلى “تغيير فوري”، في إشارة إلى حجم الانقسام داخل الصف الأول لحزب العمال.

كما كشف ستارمر عن توجه حكومي لتأميم صناعة الصلب البريطانية في إطار خطة أوسع لإعادة هيكلة القطاعات الاستراتيجية، إلى جانب إشارات إلى تقارب أوسع مع الاتحاد الأوروبي، حيث لم يستبعد الدخول في ترتيبات أعمق مع السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي، في خطوة تعكس إعادة تموضع اقتصادي وسياسي بعد بريكست.

إعادة بناء بريطانيا

وفي خطابه، دافع رئيس الوزراء عن نفسه بقوة، مؤكدًا أنه واجه التشكيك طوال مسيرته السياسية، وأنه نجح في كل مرة في “إثبات خطأ منتقديه”، مشددًا على أنه لن “يتخلى عن المنصب”، وأن مهمته هي “إعادة بناء بريطانيا” بعد ما وصفه بإرث من الفوضى السياسية خلال سنوات الحكم المحافظ.

وبينما يحاول ستارمر تثبيت موقعه في داونينغ ستريت رقم 10، تبدو الساحة السياسية البريطانية مفتوحة على احتمالات متسارعة، مع تصاعد الضغوط الحزبية، وتزايد الاستقطاب حول قضايا الهجرة والهوية والسياسة الخارجية، في لحظة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ وصوله إلى السلطة.