الخميس 14 مايو 2026 الموافق 27 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الطيران المدني الإسرائيلي يشتكي من تحول مطار بن جوريون إلى شبه قاعدة جوية أمريكية

الرئيس نيوز

في تطور يعكس التداخل المزعج بين الاستخدامات المدنية والعسكرية داخل المرافق الجوية في إسرائيل، أطلق رئيس هيئة الطيران المدني الإسرائيلي شموئيل زاكاي تحذيرًا شديد اللهجة بشأن ما يجري بمطار بن جوريون، البوابة الجوية الرئيسية للدولة اليهودية، مؤكدًا أنه بات يعمل بشكل متزايد في إطار أشبه بقاعدة عسكرية أمريكية، مع تراجع واضح في كفاءته كمنشأة مدنية دولية، وفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت.

ويرى زاكاي أن هذا التحول لا يقتصر على جانب إداري أو لوجستي، بل يمتد إلى تهديد مباشر لقدرة المطار على أداء دوره الأساسي كمركز حركة جوية مدنية يخدم ملايين المسافرين سنويًا، في ظل تزايد الازدحام العسكري وتقلص المساحات المتاحة للطيران المدني.

رسالة رسمية وتحذيرات مباشرة

في رسالة رسمية وجهها إلى وزيرة النقل، ميري ريجيف، ومدير عام الوزارة، موشيه بن زاكن، وصف شموئيل زاكاي الوضع الحالي بأنه غير قابل للاستمرار، مشيرًا إلى أن تحويل مطار دولي بهذا الحجم إلى بيئة شبه عسكرية يؤثر بشكل مباشر على شركات الطيران الأجنبية ويضعف ثقتها في العودة إلى التشغيل المنتظم داخل إسرائيل. 

وأوضح زاكاي أن "مطار بن جوريون أصبح ذا طابع عسكري واضح مع نشاط مدني محدود"، محذرًا من أن هذا الوضع لا يهدد فقط الناقلات الجوية، بل ينعكس أيضًا على الاقتصاد الإسرائيلي ككل، وعلى حركة السفر والاستثمار. 

أزمة تشغيلية تضغط على شركات الطيران

انعكست الأزمة بشكل مباشر على شركات الطيران المحلية، حيث اضطرت شركة إيسرار إلى تقليص أسطولها الليلي في المطار من 17 طائرة إلى 4 فقط، بسبب استحواذ الطائرات العسكرية الأمريكية على مساحات الوقوف والمرافق الأرضية. 

ووصف الرئيس التنفيذي للشركة أوري سيركيس الوضع بأنه "خطير للغاية"، مشيرًا إلى أن الازدحام داخل المطار بات يفرض على الشركات ترتيبات تشغيلية غير منطقية، مثل تشغيل رحلات تبدأ من مطارات أوروبية بدل الانطلاق من تل أبيب. 

كما واجهت شركة العال ضغوطًا إضافية دفعتها إلى نقل عدد من طائراتها إلى مطارات اليونان وقبرص قبل عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يعكس حجم التعقيد اللوجستي الذي تواجهه الشركات. 

تطورات مرتبطة بعملية الأسد الصاعد

تعود جذور الأزمة إلى الأحداث التي أعقبت اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في إطار ما يعرف بـ"عملية الأسد الصاعد"، حيث سارعت شركات الطيران الإسرائيلية إلى نقل جزء كبير من أساطيلها الخارج تحسبًا للتصعيد العسكري. 

في المقابل، تزايد الوجود العسكري الأمريكي في مطار بن جوريون، حيث تم رصد ما لا يقل عن 14 طائرة تزود بالوقود، إلى جانب انتشار طائرات عسكرية ومعدات لوجستية مرتبطة بعمليات دعم إقليمي أوسع، بالإضافة إلى نشاط موازي في قاعدة عوفيدا الجوية بالجنوب. 

انعكاسات اقتصادية مباشرة

ومع اقتراب موسم الصيف، تتزايد المخاوف من أزمة في أسعار تذاكر الطيران نتيجة انخفاض المعروض من الرحلات الجوية، إذ يؤدي نقص مواقف الطائرات وتعطل حركة شركات الطيران الأجنبية إلى تقليص الطاقة التشغيلية للمطار. 

ويحذر الخبراء من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، بالتزامن مع زيادة الطلب الموسمي على السفر، ما يضع ضغوطًا إضافية على المسافرين وعلى الاقتصاد المحلي بشكل عام. 

مطالب بإعادة هيكلة الوضع

في ضوء هذه التطورات، طالب شموئيل زاكاي بنقل الطائرات الأمريكية فورًا من مطار بن جوريون إلى قواعد عسكرية مخصصة، بهدف إعادة التوازن بين الاستخدام المدني والعسكري. 

كما دعا إلى تشكيل لجنة وزارية مشتركة تضم وزارة المالية ووزارة النقل وشركات الطيران الإسرائيلية، لوضع خطة عاجلة لإدارة الأزمة، إلى جانب تقديم دعم مالي طارئ للناقلات المتضررة. 

ورغم خطورة التصريحات، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجهات الحكومية أو الإدارة الأمريكية بشأن طبيعة الاستخدام العسكري داخل المطار، وهو ما يزيد من حالة الغموض المحيطة بالمشهد. 

وفي ظل هذا الصمت، يبقى مطار بن جوريون في قلب أزمة مركبة تجمع بين الاعتبارات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وسط مخاوف متزايدة من أن يمتد تأثيرها إلى إسرائيل كمحطة توقف يمكن الاعتماد عليها.