الثلاثاء 14 أبريل 2026 الموافق 26 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

أحمد الشامي: النفط كلمة السر في توتر الصراع الأمريكي والإيراني|فيديو

أزمة مضيق هرمز
أزمة مضيق هرمز

أكد الدكتور أحمد الشامي، مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل البحري، أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن فصلها عن صراع الطاقة العالمي، موضحًا أن جوهر هذه المواجهة يرتبط بشكل مباشر بالسيطرة على منابع النفط وخطوط إمداده الحيوية، وأن النفط ظل هدفًا رئيسيًا في الاستراتيجيات الأمريكية منذ سنوات طويلة، مستشهدًا بما حدث خلال الحرب على العراق، حيث لعبت اعتبارات الطاقة دورًا محوريًا في رسم السياسات والتحركات الدولية.

مضيق هرمز.. الاختناق العالمية

وأوضح أحمد الشامي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حديث القاهرة" على قناة القاهرة والناس، أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، كونه شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وأن أي اضطراب في هذا المضيق ينعكس بشكل فوري على الاقتصاد العالمي، نظرًا لاعتماد عدد كبير من الدول الصناعية عليه لتأمين احتياجاتها من الطاقة، ما يجعله منطقة شديدة الحساسية في معادلة الاستقرار الدولي.

وكشف مستشار النقل البحري، أن تداعيات التوترات خلال فترة 42 يومًا فقط كانت قاسية للغاية، حيث تكبد الاقتصاد العالمي خسائر تُقدر بما بين 750 و800 مليار دولار، في مؤشر واضح على حجم التأثيرات السلبية للأزمات الجيوسياسية على الأسواق الدولية، وأن هذه الخسائر تزامنت مع ارتفاع أسعار البترول بنسبة وصلت إلى 63%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل، وأدى إلى موجة تضخم طالت العديد من الاقتصادات حول العالم.

تأثير مباشر على النقل البحري

وأكد أحمد الشامي، أن قطاع النقل البحري كان من أكثر القطاعات تضررًا نتيجة هذه الأزمة، خاصة مع إغلاق أو تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز، فضًلا عن أن ما بين 85% و90% من حجم التجارة العالمية يتم نقله عبر البحار، وهو ما يعني أن أي اضطراب في الممرات البحرية يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن، وتأخير وصول السلع إلى الأسواق.

وأضاف مستشار النقل البحري، أن الأزمة الحالية تسببت في حالة من الارتباك داخل سلاسل الإمداد العالمية، حيث اضطرت العديد من الشركات إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر تكلفة وأطول زمنًا، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على مختلف القطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن هذه التطورات قد تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة إذا استمرت التوترات في المنطقة دون حلول سياسية واضحة.

توقعات بارتفاع أسعار النفط

وتوقع أحمد الشامي، استمرار ارتفاع أسعار البترول خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، مؤكدًا أن الأسواق العالمية تتأثر بشدة بأي تهديد لإمدادات الطاقة، وأن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين إلى رفع الأسعار تحسبًا لأي نقص محتمل في المعروض، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، أشار مستشار النقل البحري، إلى أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا عسكريًا واضحًا، في حين تتمتع إيران بميزة جغرافية استراتيجية تمنحها قدرة على التأثير في حركة الملاحة بالمضيق، وأن هذا التوازن في عناصر القوة يجعل احتمالات اندلاع حرب مباشرة بين الطرفين محدودة، نظرًا للتكلفة الباهظة التي قد يتحملها الجانبان في حال التصعيد.

تحذيرات من مواجهة كارثية

وحذر أحمد الشامي، من أن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة واستقرار الأسواق، مستبعدًا دخول الولايات المتحدة في حرب برية مع إيران، مرجحًا أن تتجه واشنطن إلى التهدئة أو إعادة حساباتها خلال المرحلة الحالية، لتجنب تفاقم الأزمة.

الدكتور أحمد الشامي

واختتم الدكتور أحمد الشامي، بالتأكيد على أن مستقبل الأزمة سيظل مرهونًا بالتوازنات السياسية والاقتصادية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الحلول الدبلوماسية تبقى الخيار الأكثر أمانًا لتفادي تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وأن العالم يقف أمام اختبار حقيقي لقدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية وتأثيرها المباشر على حياة الشعوب.