من الردهة الكبرى بالبيت الأبيض.. ميلانيا ترامب تفاجئ الجميع وتفتح قضية إبستين مجددًا
في الردهة الكبرى للبيت الأبيض، وقفت ميلانيا أمام الكاميرات، أمس الخميس، وكسرت بصوت حازم صمتًا طويلًا خيّم على إدارة الرئيس ترامب، فلم تكن السيدة الأولى قد أعلنت مسبقًا عن موضوع تصريحها، ولم يكن أحد—بمن فيهم الرئيس نفسه على ما يبدو—يعلم ما تنوي قوله، لكن ما إن أنهت كلماتها، حتى عاد ملف جيفري إبستين، الذي سعت الإدارة إلى طيّه، إلى الواجهة بقوة أكبر، وفقًا لشبكة إيه بي سي نيوز.
الأكاذيب يجب أن تنتهي اليوم
استهلت السيدة الأولى حديثها بجملة مباشرة: “الأكاذيب التي تربطني بجيفري إبستين المخزي يجب أن تنتهي اليوم”، ثم نفت بشكل قاطع كل ما أُثير حولها، قائلة: "أنا لست ضحية إبستين، ولم يكن هو من عرّفني على دونالد ترامب".
وفي بيان منشور على موقع البيت الأبيض، أكدت ميلانيا أنها “لم تكن شاهدة، ولم يرد اسمها في أي وثيقة قضائية، أو جلسة إفادة، أو تصريح ضحية، أو مقابلة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي تتعلق بقضية إبستين”، وأضافت أنها لم تزر جزيرته الخاصة قط، ولم تستقل طائرته.
وللمرة الأولى أمام الكاميرات، أقرت بوجود رسالة إلكترونية أرسلتها إلى جيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، في أكتوبر 2002، أرفقت بها مقالًا نشرته مجلة نيويورك عن إبستين، وأثنت على صورة ماكسويل فيه، وطلبت منها التواصل معها عند عودتها إلى نيويورك، موقعة الرسالة بعبارة: “حبًا، ميلانيا”، وقد ردّت ماكسويل بمناداتها "حبيبتي الصغيرة". ووصفت ميلانيا هذه الواقعة بأنها "مراسلة عابرة من باب المجاملة".
مفاجأة لم يتوقعها أحد حتى الرئيس
ما زاد من إثارة التصريحات لم يكن مضمونها فقط، بل توقيتها والظروف المحيطة بها، فقد قال الرئيس ترامب إنه لم يكن على علم مسبق بما ستقوله زوجته، كما فوجئ عدد من موظفي البيت الأبيض بموعد التصريح، ما أثار تكهنات بأن السيدة الأولى ضاقت ذرعًا بالتكهنات المتداولة بشأن علاقتها بإبستين.
وجاءت هذه الخطوة في وقت لم تكن فيه تلك التكهنات قد تصاعدت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، ورجّحت شبكة "سي إن إن" أن ميلانيا ربما أرادت حسم الملف، غير أن ظهورها الاستثنائي من الردهة الكبرى—وهو المكان نفسه الذي خاطب منه الرئيس الأمة بشأن حرب إيران الأسبوع الماضي—قد يؤدي، على الأرجح، إلى نتيجة عكسية تمامًا.
ملف لا يريد أن يموت
ظهر اسما ميلانيا ودونالد ترامب في أحدث دفعة من وثائق إبستين التي أصدرتها وزارة العدل في يناير الماضي، كما كشفت تحقيقات الإذاعة الوطنية العامة أن بعض الوثائق التي تذكر اسم الرئيس قد حُجبت من النسخ المنشورة.
وفي اليوم السابق لتصريح ميلانيا، أبلغت وزارة العدل لجنة الرقابة في مجلس النواب أن النائبة العامة السابقة بام بوندي—التي أُقيلت بسبب طريقة تعاملها مع ملف إبستين—لن تمتثل لاستدعاء اللجنة للإدلاء بشهادتها في 14 أبريل، وكان المدعي العام التنفيذي تود بلانش قد صرح بأن ملف إبستين "لا ينبغي أن يكون جزءًا من أي شيء" داخل وزارة العدل مستقبلًا.
كما خاض محامو ميلانيا عدة معارك قانونية دفاعًا عن سمعتها، وأجبروا كلًا من ديلي بيست ودار هاربر كولينز والمستشار السياسي جيمس كارفيل على سحب ادعاءاتهم أو الاعتذار عنها، وفي المقابل، تواجه دعوى مضادة من الصحفي مايكل وولف، الذي يرى أن الحملة القانونية ضده تنتهك حرية التعبير المكفولة دستوريًا.
توافق نادر وغضب الناجيات
رغم الطابع الانفجاري للتصريح، فقد أفرز توافقًا حزبيًا نادرًا، إذ أعلن النائب الديمقراطي روبرت جارسيا، وهو أكبر الأعضاء الديمقراطيين في لجنة الرقابة بالكونجرس، دعمه لمطالبة ميلانيا بعقد جلسة استماع علنية لضحايا إبستين، داعيًا رئيس اللجنة الجمهوري جيمس كومر إلى جدولتها "فورًا".
لكن ردود فعل الناجيات جاءت مغايرة تمامًا. فقد أصدرت مجموعة تضم 13 ناجية، إلى جانب أشقاء الناجية البارزة فيرجينيا جيوفري التي توفيت لاحقًا، بيانًا اتهموا فيه السيدة الأولى بـ"تحميل الناجيات عبئًا إضافيًا بدلًا من المطالبة بمحاسبة المسؤولين"، مؤكدين أن الإدارة "لم تمتثل بعد لقانون الشفافية في ملفات إبستين".
علاج أشد وطأة من الداء
فعلت ميلانيا، عمليًا، ما كانت إدارة ترامب تخشاه: أعادت بنفسها فتح ملف كان الزمن، إلى جانب الانشغال بالحرب مع إيران، يدفعانه تدريجيًا إلى الهامش.
ويرى محللو سي إن إن أن هذا النمط يتكرر؛ فكلما حاول البيت الأبيض إسدال الستار على قضية إبستين، اتسع نطاقها مجددًا. وقد يكون تصريح السيدة الأولى حلقة جديدة في هذا المسار، حيث يتحول السعي إلى الاحتواء إلى عامل إضافي في تأجيج الأزمة.





