الخميس 09 أبريل 2026 الموافق 21 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الصينية تساعد إيران في استهداف القواعد الأمريكية

الرئيس نيوز

تحولت البيانات والمعلومات الدقيقة إلى ساحة المعركة الأهم في عصر تسارع التكنولوجيا والاستعانة بالذكاء الاصطناعي، ومع تصاعد الحرب في إيران، تكشف تقارير حديثة عن تحول خطير في طبيعة المواجهة، حيث دخلت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على خط العمليات، لتصبح شريكا غير مباشر في توجيه الضربات العسكرية وتحديد الأهداف بدقة غير مسبوقة وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

في هذا السياق، برزت شركات صينية خاصة تعمل على تسويق تحليلات استخباراتية قائمة على مصادر مفتوحة، ترصد تحركات القوات الأمريكية بدقة لافتة، بدءا من مواقع القواعد العسكرية وصولا إلى تحركات حاملات الطائرات وأنماط انتشار الطائرات الحربية. هذه البيانات، التي يتم جمعها من صور الأقمار الصناعية ومنشورات الإنترنت، تعاد معالجتها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتتحول إلى تقارير استخباراتية قابلة للاستخدام الميداني الفوري، ما أثار قلقا واسعا داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية. 

غير أن التطور الأخطر لا يكمن فقط في جمع البيانات، بل في طريقة معالجتها. إذ كشفت تقارير استخباراتية أن وحدات تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني تعتمد بالفعل على بيانات جغرافية متقدمة تنتجها شركة صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، لتخطيط ضربات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة ضد أهداف أمريكية في المنطقة. هذه البيانات تتضمن صورًا عالية الدقة للأقمار الصناعية، مدعومة بأنظمة تحليل آلي قادرة على التعرف على الأهداف العسكرية مثل الطائرات، ومخازن الوقود، وأنظمة الرادار، وحتى تجمعات القوات، وفقا لشبكة إيه بي سي نيوز.

وتعتمد هذه المنظومات على تقنيات “التعرف على الأنماط” التي تمكنها من تحليل الصور عبر الزمن، واكتشاف أي تغييرات في تحركات القوات أو تمركز المعدات. وبفضل هذه القدرة، لم تعد أساليب التمويه التقليدية مثل الإخفاء أو التمويه البصري فعّالة كما في السابق، إذ تستطيع الخوارزميات رصد الفروقات الدقيقة في الأنشطة العسكرية، وتحويلها إلى مؤشرات قابلة للتحليل والاستهداف، وفقا لموقع يونايتد 24.

وتكمن الخطورة الحقيقية في تسريع ما يعرف بـ“دورة الاستخبارات إلى الضربة”، حيث تقلّص هذه التقنيات الزمن بين جمع المعلومات وتنفيذ الهجوم. فبدلا من عمليات تحليل تستغرق أياما، يمكن الآن تحديد الهدف ومراجعته وإطلاق الضربة خلال وقت قصير جدًا، ما يمنح إيران ميزة تكتيكية واضحة، ويزيد من مخاطر تعرض القواعد والقوات الأمريكية لهجمات دقيقة ومباغتة. 

ولا يقتصر الأمر على البيانات وحدها، بل يمتد إلى تعاون أوسع بين بكين وطهران في مجالات الدفاع والتكنولوجيا. فقد أشارت تقارير إلى دعم صيني لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، بما في ذلك تزويدها برادارات متقدمة قادرة على رصد الطائرات الشبحية، إلى جانب تعاون في مجالات الملاحة الفضائية والأمن السيبراني. هذا التكامل يعكس استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تقليل اعتماد إيران على التكنولوجيا الغربية، وبناء منظومة عسكرية أكثر استقلالية وتطورا. 

في المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام تحديات غير تقليدية، حيث لم تعد الهيمنة العسكرية كافية لضمان التفوق، بل أصبح عليها أيضًا تأمين بياناتها ومنع تحويل المعلومات المفتوحة إلى أدوات هجومية. وفي ظل إدارة دونالد ترامب، تتزايد الانتقادات بشأن إدارة هذا الملف، خاصة مع تصاعد المخاطر المرتبطة بتسريب وتحليل البيانات العسكرية عبر أطراف غير حكومية. 

وختم موقع ذا ناشيونال إنترست تحليله بالقول: "ما نشهده اليوم هو تحول جذري في مفهوم الحرب، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع الجغرافيا السياسية بشكل غير مسبوق. فالشركات الخاصة، التي كانت تعتبر في السابق جهات تجارية بحتة، أصبحت الآن لاعبا مؤثرا في معادلات الأمن الدولي، بينما تحولت البيانات المفتوحة إلى “ذخيرة رقمية” يمكن استخدامها لتوجيه ضربات حقيقية على الأرض".

وتكشف هذه التطورات أن الحروب الحديثة لم تعد فقط في السماء أو على الأرض، بل أيضًا في الفضاء الرقمي، حيث تصبح المعلومة الدقيقة هي السلاح الأكثر فتكا. ومع استمرار هذا التحول، ويطرح المراقبون تساؤلاتهم حول قدرة القوى الكبرى على مواكبة هذا السباق التكنولوجي.