الثلاثاء 17 مارس 2026 الموافق 28 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

منذ اللحظة الأول.. عبد الرحيم علي يكشف جهود مصر لاحتواء الحرب|فيديو

الدكتور عبد الرحيم
الدكتور عبد الرحيم علي

أكد الدكتور عبد الرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، أن جهود مصر تركز منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة على إدارة تداعيات الحرب ومنع توسعها، مشيرًا إلى أن القاهرة تحركت بسرعة كبيرة على المستويين السياسي والدبلوماسي بهدف تهدئة الأوضاع في المنطقة، وفي ظل هذه الأوضاع المعقدة، برز الدور المصري كأحد أهم الأطراف الإقليمية التي تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تهدد استقرارها لسنوات طويلة.

عبد الرحيم علي.. جهود مصر

وأوضح عبد الرحيم علي، خلال لقاء عبر شاشة قناة القاهرة الإخبارية، أن مصر تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها باعتبارها تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة بأكملها، وهو ما دفع القيادة السياسية إلى التحرك فور اندلاع الأحداث، وأن عبد الفتاح السيسي أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من قادة وملوك دول الخليج، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع الانجرار إلى ردود فعل عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع، وأن الرسالة الأساسية التي حملتها الاتصالات المصرية تمثلت في ضرورة التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، لأن ذلك قد يؤدي إلى اتساع دائرة الحرب بشكل يخدم أجندات قوى أخرى تسعى إلى إشعال المنطقة.

وأضاف الباحث السياسي، أن القاهرة حذرت من أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى فتح جبهات جديدة في المنطقة، وهو ما قد يحول الأزمة الحالية إلى حرب إقليمية واسعة النطاق يصعب السيطرة على تداعياتها، وأن بعض القوى الدولية قد تستفيد من هذا التصعيد لتحقيق مصالح سياسية أو استراتيجية، وهو ما يتطلب من دول المنطقة التعامل بحكمة مع التطورات الجارية، إذ أن مصر تدرك جيدًا خطورة الموقف، لذلك تسعى إلى العمل على تهدئة الأوضاع وتجنب اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تفجير الموقف بشكل أكبر.

اتصالات مع الولايات المتحدة

أوضح عبد الرحيم علي، أن التحركات المصرية لم تقتصر على التواصل مع الدول العربية فقط، بل امتدت أيضًا إلى القوى الدولية المؤثرة في المشهد، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى اتصالات مع الولايات المتحدة، مستفيدًا من علاقاته السياسية مع دونالد ترامب، في محاولة لدفع الجهود الدولية نحو التهدئة ومنع التصعيد، إذ أن وزارة الخارجية المصرية بدأت العمل على أعلى مستوى دبلوماسي للتواصل مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية من أجل احتواء الأزمة.

وأكد الباحث السياسي، أن الهدف الأساسي للتحركات المصرية يتمثل في منع تحول الحرب الحالية إلى كارثة إقليمية قد تدمر المنطقة بالكامل، وأن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الصراع بدأ يأخذ طابعًا إقليميًا بالفعل، وهو ما يزيد من خطورة الوضع ويجعل احتمالات التصعيد أكبر، منوهًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية دون ضوابط قد يؤدي إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل عددًا أكبر من الدول.

حرب على عدة جبهات

ولفت عبد الرحيم علي، إلى أن الحرب الحالية لم تعد تقتصر على ساحة واحدة، بل أصبحت تدار على عدة جبهات في الوقت نفسه، ما يعكس مدى تعقيد المشهد العسكري والسياسي في المنطقة، وأن الصراع يمتد حاليًا إلى ست جبهات رئيسية تشمل الأردن ولبنان ودول الخليج، إضافة إلى العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى، لافتًا إلى أن التوترات امتدت إلى الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.

وأضاف الباحث السياسي، أن اتساع نطاق الصراع قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ارتباط الممرات المائية في المنطقة بحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وأن أي اضطراب في الملاحة البحرية قد يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله، متطرقًا إلى أن الأزمة بدأت تستدعي تدخل قوى دولية كبرى، مثل الدول الأوروبية والصين، في محاولة للحد من تداعياتها ومنع تحولها إلى صراع عالمي أوسع.

الدكتور عبد الرحيم علي

مخاوف من تغيير الموازين 

واختتم الدكتور عبد الرحيم علي، بالتأكيد على أن المنطقة تقف حاليًا أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل الحديث عن محاولات لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في الشرق الأوسط، وأن بعض السيناريوهات المطروحة تتعلق بمحاولات تغيير النظام السياسي في إيران، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق على استقرار المنطقة بأكملها، مشددًا على أن مصر تواصل جهودها الدبلوماسية والسياسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة، مشددًا على أن الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط يتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا واسعًا لتجنب حرب قد تكون الأكبر في تاريخ المنطقة الحديث.