الخميس 12 مارس 2026 الموافق 23 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

أزمة ""يوتن"" تشعل انتخابات المهندسين.. صراع الاستثمار يتحول إلى ورقة ضغط انتخابية

الرئيس نيوز

تحولت أزمة شركة  "يوتن للدهانات"  إلى واحدة من أكثر الملفات سخونة داخل نقابة المهندسين، بعدما أصبحت محورًا رئيسيًا في الجدل الدائر بين المرشحين في انتخابات النقابة، وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن خسارة النقابة جزءًا كبيرًا من حصتها في الشركة وتأثير ذلك على أموال صندوق المعاشات.

تعود الأزمة إلى الشراكة القديمة بين نقابة المهندسين وشركة "يوتن مصر"، حيث كان صندوق معاشات النقابة يمتلك نحو 30% من أسهم الشركة، وهي نسبة كانت تمنح النقابة تأثيرًا كبيرًا في قراراتها باعتبارها مساهمًا رئيسيًا. 

لكن الخلاف تصاعد بعد قرار زيادة رأس مال الشركة بشكل كبير، إذ ارتفع من نحو 160  مليون جنيه إلى ما يقارب 1.6 مليار جنيه، وهو ما استلزم ضخ استثمارات ضخمة للاكتتاب في الزيادة للحفاظ على نسبة المساهمة. 

ومع عدم مشاركة النقابة في الاكتتاب وسداد حصتها المقدرة بمئات الملايين من الجنيهات، انخفضت نسبة ملكيتها في الشركة بشكل حاد من 30% إلى نحو 4% فقط، ما أثار غضبًا واسعًا بين المهندسين الذين اعتبروا ذلك خسارة كبيرة لأحد أهم استثمارات النقابة. 

معركة قانونية وإدارية

الأزمة لم تقف عند حدود الخلاف المالي، بل تحولت إلى معركة قانونية وإدارية، حيث تبادل عدد من أعضاء مجلس النقابة الاتهامات مع إدارة الشركة ومسؤولين داخل النقابة بشأن ما اعتبروه إهدارًا لأموال صندوق المعاشات.

وتقدم بعض المهندسين ببلاغات للنيابة العامة تتهم أطرافًا داخل النقابة وإدارة الشركة بارتكاب مخالفات مالية وإدارية، منها الحصول على قروض بملايين الدولارات دون موافقة صندوق المعاشات، وإجراء زيادات في رأس المال اعتبرها البعض غير قانونية. 

في المقابل، تؤكد الشركة أن الإجراءات التي اتخذتها قانونية ووفق قواعد الشركات، بينما تصر النقابة على أن بعض الخطوات هدفت إلى تقليص حصتها والاستحواذ التدريجي عليها. 

ومع تصاعد التوتر بين الطرفين، دخلت جهات رسمية على خط الأزمة في محاولة لاحتواء الموقف، حيث جرت وساطات لإتاحة فرصة للحوار بين الشركة وصندوق معاشات النقابة بهدف التوصل إلى تسوية تحافظ على استقرار الاستثمار. 

وبالتزامن مع انتخابات نقابة المهندسين، حيث تجري جولة إلاعادة على منصب نقيب المهندسين يوم الجمعة المقبل 12 مارس بين المهندس هاني ضاحي النقيب الأسبق، والدكتور محمد عبد الغني عضو مجلس النواب السابق.

تحولت أزمة "يوتن" إلى ورقة انتخابية أساسية يتبادل المرشحون عبرها الانتقادات، وفي ظل حالة الاستقطاب داخل الجمعية العمومية، يرجح أن يكون ملف "يوتن" أحد العوامل المؤثرة في اتجاهات التصويت خلال الانتخابات، خصوصًا مع مطالب متزايدة بفتح تحقيقات شاملة حول إدارة استثمارات النقابة وضمان حماية أموال أعضائها.

ويعول هاني ضاحي على خبرته السابقة في حل أزمة من قبل حيث أشار في تصريحات سابقة إلى أن النقابة عندما تولى مسؤوليتها عام 2018 كانت تواجه تحديات مالية كبيرة، أبرزها عجز في صندوق المعاشات بلغ نحو 222 مليون جنيه، إلى جانب وجود اتفاق كان يهدد بفقدان حصة النقابة في شركة "يوتن" حال تعثر سداد الالتزامات المالية.

وأوضح ضاحي أن مجلس النقابة خلال تلك الفترة نجح في التعامل مع الأزمة عبر استرداد الأرباح المرحلة، والعمل على رفع رأس المال وتحصيل حقوق النقابة لدى الشركة، بما ساهم في دعم موارد صندوق المعاشات وحماية استثمارات النقابة.

وأشار إلى أنه تنازل عن أي بدلات مالية مقابل عضويته في مجلس إدارة الشركة، مؤكدًا أن ذلك جاء حرصًا على المال العام وضمان توجيه العوائد لصالح مهندسي مصر وصندوق معاشاتهم.

جهات استثمارية محترفة

في المقابل، طرح المهندس محمد عبد الغني رؤية مختلفة للتعامل مع ملف "يوتن" واستثمارات النقابة بشكل عام، تقوم على إسناد إدارة الاستثمارات إلى جهات استثمارية محترفة ومتخصصة بدلًا من إدارتها داخليًا.

وأوضح عبد الغني أن النقابة تمتلك أصولًا واستثمارات كبيرة، إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن إدارتها من داخل النقابة لم تكن بالكفاءة المطلوبة، وهو أمر طبيعي نظرًا لأن إدارة الاستثمارات تتطلب خبرات مالية واستثمارية متخصصة.

ويقترح عبد الغني أن تتولى شركات إدارة استثمارات متخصصة هذه المهمة مقابل نسبة محددة من العائد، مع عرض أي قرار جوهري يتعلق بالبيع أو التطوير أو الشراكة على الجمعية العمومية بعد إعداد دراسات واضحة توضح البدائل والمزايا والمخاطر.

كما شدد على ضرورة الفصل بين المواقع الانتخابية وإدارة شركات النقابة لضمان الشفافية وتجنب تضارب المصالح، مؤكدًا أن دور النقيب والمجلس يجب أن يقتصر على تنفيذ قرارات الجمعية العمومية بما يسرع اتخاذ القرار ويحد من المخاطر.