الجمعة 01 مايو 2026 الموافق 14 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

قبل الموعد النهائي لصلاحيات الحرب.. إدارة ترامب تعلن انتهاء الأعمال العدائية في إيران

الرئيس نيوز

أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسث أمام مجلس الشيوخ أن الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد توقفت، مؤكدا أن وقف إطلاق النار المستمر منذ أوائل أبريل يعني أن “الساعة القانونية” التي يحددها قانون صلاحيات الحرب قد توقفت.

وجاءت تصريحات وزير الحرب قبل بلوغ اليوم الستين منذ أن أخطر الرئيس ترامب الكونغرس رسميًا بالضربات ضد إيران في الثاني من مارس، وهو الإخطار الذي كان يفرض على الإدارة إنهاء استخدام القوات المسلحة ما لم يمنح الكونغرس تمديدًا أو يعلن الحرب رسميًا، وفقًا لمجلة تايم.

إدارة ترامب ترفض الحاجة لموافقة الكونغرس على حرب إيران

دخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة جديدة مع الكونغرس، بعد أن رفضت الاعتراف بانتهاء المهلة القانونية المحددة في قانون صلاحيات الحرب، والتي تلزم الرئيس بإنهاء العمليات العسكرية أو الحصول على تفويض من الكونغرس بعد مرور ستين يومًا على بدء الأعمال القتالية.

ودافع وزير الحرب بيت هيجسث أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عن موقف الإدارة، مؤكدًا أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران قبل أكثر من ثلاثة أسابيع “يعني أن ساعة الستين يومًا توقفت أو تجمدت”. وأثار هذا التفسير جدلًا واسعًا بين النواب، حيث اعتبر الديمقراطيون أن الإدارة تتجاوز حدود سلطاتها الدستورية، فيما أيد الجمهوريون في معظمهم موقف الرئيس، وفقًا لصحيفة الجارديان.

الجدل القانوني والسياسي

أوضح هيجسث أن وقف إطلاق النار يوقف احتساب المدة الزمنية المنصوص عليها في القانون، بينما ردت شخصيات بارزة في مجلس الشيوخ مثل سوزان كولينز بأن الدستور يمنح الكونغرس دورًا أساسيًا في قرارات الحرب والسلام، وأن المهلة ليست مجرد اقتراح بل التزام قانوني. 

ويعكس هذا الجدل استمرار التوتر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة الحروب الخارجية.

مواقف الكونجرس

أعاد الديمقراطيون طرح قرار لتقييد العمليات العسكرية في إيران، لكن الجمهوريين عرقلوا التصويت للمرة السادسة على التوالي. 

ومع ذلك، صوّت اثنان من الجمهوريين، هما سوزان كولينز وراند بول، لصالح القرار، فيما عارضه نائب ديمقراطي واحد هو جون فيترمان. ويعكس هذا الانقسام أن بعض الأصوات داخل الحزب الجمهوري بدأت تميل إلى مراجعة صلاحيات الرئيس، خاصة مع استمرار العمليات وتزايد تكلفتها.

موقف الإدارة الأمريكية

أكد مسؤول رفيع في إدارة ترامب أن الأعمال العدائية “انتهت”، وأن وقف إطلاق النار الذي بدأ في 28 فبراير جرى تمديده، مشيرًا إلى عدم وقوع أي تبادل للنيران منذ السابع من أبريل. 

وأوضح أن هذا الوضع يضع الإدارة خارج نطاق الإلزام بإنهاء العمليات وفق القانون. وفي الوقت نفسه، كشفت تقارير أن الإدارة تجري محادثات مع أعضاء في الكونغرس للحصول على تفويض رسمي، رغم أن محاولات الديمقراطيين لفرض قيود على الرئيس فشلت مرارًا.

تداعيات اقتصادية وأمنية

رغم وقف إطلاق النار، بقي مضيق هرمز مغلقًا فعليًا، ما تسبب في آثار اقتصادية عالمية وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022. 

ويضيف هذا الإغلاق ضغوطًا على الأسواق ويزيد من أهمية التوصل إلى تسوية طويلة الأمد، في المقابل، يواجه الرئيس ترامب ضغوطًا داخلية مرتبطة بالانتخابات النصفية، ما يقلل من مساحة المناورة السياسية أمامه.

توسع في المشهد السياسي

هدد ترامب بسحب القوات الأمريكية من إسبانيا وإيطاليا بعد انتقادات علنية من حكومتيهما للحرب في الشرق الأوسط، كما لمح إلى مراجعة الوجود العسكري في ألمانيا بعد تصريحات للمستشار الألماني بأن الولايات المتحدة “تتعرض للإهانة” من إيران. 

وتعكس هذه التهديدات استخدام الإدارة للورقة العسكرية لإعادة ضبط علاقاتها مع الحلفاء الأوروبيين، في وقت تتزايد فيه الانقسامات داخل حلف الناتو بشأن التعامل مع إيران.

قضايا أخرى في المشهد الأمريكي

مرر الكونجرس تمديدًا لمدة 45 يومًا لقانون مراقبة الاستخبارات الخارجية، الذي يمنح وكالات الأمن صلاحيات واسعة للتجسس دون إذن قضائي، وتبرز هذه القضايا أن الجدل حول صلاحيات الحرب يأتي ضمن سياق أوسع من التوترات السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة.

ويفتح رفض إدارة ترامب الاعتراف بانتهاء مهلة قانون صلاحيات الحرب فصلًا جديدًا من الصراع بين البيت الأبيض والكونغرس.

ويعكس الجدل القانوني حول تفسير وقف إطلاق النار أزمة ثقة بين السلطتين، فيما يضيف استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط مزيدًا من الضغوط الاقتصادية العالمية. كما تكشف تهديدات ترامب بسحب القوات من أوروبا عن استخدام أدوات السياسة العسكرية كورقة ضغط في العلاقات الدولية.

ويؤكد هذا المشهد أن وقف إطلاق النار لم يحسم الصراع، بل أعاد إنتاجه في صورة مواجهة سياسية وقانونية داخلية، مع تداعيات إقليمية ودولية واسعة.