الأربعاء 29 أبريل 2026 الموافق 12 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

كييف توبخ السفير الإسرائيلي: ملف القمح المسروق يعكر العلاقات الثنائية

الرئيس نيوز

في خطوة دبلوماسية لافتة تكشف عن احتقان متراكم في العلاقة بين كييف وتل أبيب، استدعت الحكومة الأوكرانية السفير الإسرائيلي لديها وأبلغته رسميًا احتجاجها على ما وصفته بصفقات ممنهجة لشراء قمح أوكراني مسروق تجري عبر وسطاء، في انتهاك صريح لما تعتبره أوكرانيا خطًا أحمر في العلاقة مع الدول الصديقة.

ويأتي هذا التوبيخ الدبلوماسي في لحظة بالغة الحساسية، إذ تخوض أوكرانيا حربًا مصيرية تشكل فيها صادراتها الزراعية شريانا اقتصاديا لا غنى عنه لتمويل جهدها الحربي، وفقا لصحيفة كييف بوست.

القمح المسروق.. جريمة حرب أم تجارة رمادية؟

تتهم أوكرانيا روسيا منذ اندلاع الحرب عام 2022 بنهب الحبوب من المناطق التي تحتلها في جنوب البلاد وشرقها، لا سيما في محافظتي زاباروجيا وخيرسون، حيث تمتد سهول زراعية شاسعة كانت تشكل جزءًا من سلة خبز أوكرانيا. 

وتقول كييف إن هذه الحبوب المنهوبة تجد طريقها إلى الأسواق الدولية عبر موانئ روسية وبوابات تجارية متعددة، في عملية تدر على موسكو عائدات تعيد ضخها في ماكينة الحرب. تقدر السلطات الأوكرانية حجم الحبوب المسروقة منذ بدء الغزو بملايين الأطنان، في ما يصفه مسؤولوها بأنه أحد أكبر عمليات السرقة الزراعية الممنهجة في التاريخ الحديث. 

وما أثار حفيظة كييف تحديدًا هو ما وصفته بأدلة على شراء إسرائيلي لكميات من هذا القمح، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء في دول ثالثة، مما تعده أوكرانيا إسهامًا غير مباشر في تمويل الحرب الروسية على أراضيها. وقد رفعت كييف هذه الشكاوى عبر قنوات دبلوماسية سرية قبل أن تصل الأمور إلى مرحلة الاستدعاء الرسمي العلني. 

تل أبيب بين كييف وموسكو

وتجد إسرائيل نفسها منذ اندلاع الحرب في موقع بالغ الإزعاج، إذ تربطها علاقات تاريخية وأمنية معقدة بكلا الطرفين. فمن ناحية، يقطن عشرات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين ذوي الجذور الأوكرانية أرض إسرائيل، ومن ناحية أخرى، تمتلك موسكو أوراقًا ضغط عملياتية في سوريا وعلى الحدود الشمالية الإسرائيلية لا تستطيع تل أبيب تجاهلها. وقد انتهجت حكومة الاحتلال الإسرائيلية طوال فترة الحرب سياسة توازن دقيق رفضت فيها تسليح كييف رغم ضغوط غربية متواصلة، في حين حافظت على قنوات تواصل مفتوحة مع موسكو، وفقا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية.

ويرجح المراقبون أن اتهام أوكرانيا لإسرائيل بشراء قمح مسروق أكثر من مجرد خلاف تجاري، إذ يُعيد طرح السؤال الجوهري حول موقف تل أبيب الحقيقي من الحرب، ويمنح كييف ورقة ضغط أخلاقية ودبلوماسية في وجه حليف يرفض الانحياز الصريح إلى صفها، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز.

الرد الإسرائيلي: نفي وتحفظ

لم يصدر الجانب الإسرائيلي اعترافا بالاتهامات الأوكرانية، وجاءت ردوده الأولية في إطار النفي الحذر والتحفظ الدبلوماسي المعتاد، مشيرًا إلى أن التجارة الخاصة لا تخضع بالضرورة لرقابة مباشرة من الحكومة، وأن تحديد مصادر الحبوب في سلاسل التوريد الدولية المعقدة ليس بالأمر اليسير دائمًا. غير أن هذا التبرير لم يقنع كييف التي ترى فيه تهربًا من المسؤولية السياسية والأخلاقية، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

توتر مضاف إلى ملفات عالقة

يأتي هذا التوتر ليضاف إلى احتقان أوكراني متراكم من الموقف الإسرائيلي المتحفظ طوال سنوات الحرب. وبينما تقاتل كييف للحفاظ على كل حليف ومانح ودعم دولي ممكن، فإنها في الوقت ذاته لا تستطيع أن تصمت على ما تعده انتهاكا صريحًا لمبادئ التضامن الدولي في مواجهة عدوان سافر. والتوبيخ الدبلوماسي الأخير ليس إغلاقًا للعلاقة مع تل أبيب، لكنه رسالة واضحة بأن كييف لن تتغاضى عن أي تجارة تراها تمويلا مقنعا لموسكو، بصرف النظر عن هوية البائع أو المشتري.