د. مجدي مرشد وكيل "صحة النواب": أزمة الدواء "مفتعلة" وسوء التخطيط المشكلة الحقيقية.. وقرار رسوم الهواتف يضر بالسياحة | حوار
الدكتور مجدي مرشد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب لـ"الرئيس نيوز":
لجنة الصحة تضم 46 عضوا وهذا التنوع يمنحنا قوة في دور الانعقاد الحالي
حماية الأطباء وتحسين بيئة العمل أولوية لإنقاذ المنظومة الصحية
مشكلات الصحة ليست موازنة فقط.. وسوء التخطيط الأزمة الحقيقية
التأمين الصحي الشامل وتأخر تطبيقه على رأس الأولويات
هجرة الأطباء نتيجة ضعف الأجور وغياب الأمان داخل المستشفيات
لدينا 120 ألف طبيب وسوء التوزيع سبب العجز بالمناطق النائية
لدينا 330 ألف صيدلي وهذا العدد يكفي لدولة تعدادها "نصف مليار" نسمة
السياحة أهم من البترول وقناة السويس.. والملف يحتاج إلى "وقفة" حقيقية
ضبط استخدام الموبايل للأطفال ضرورة لحماية الصحة النفسية
"مش مطلوب من كل وزير يألف".. ويجب الالتزام برؤية مصر 2030
كشف الدكتور مجدي مرشد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، عن ملامح خطة عمل لجنة الصحة خلال دور الانعقاد الحالي، مؤكدا أن اللجنة تسعى لفتح الملفات الأكثر تأثيرا على حياة المواطن وفي مقدمتها التأمين الصحي الشامل، وتطوير الخدمات الطبية في الريف، وأزمة هجرة الأطباء، وإعادة هيكلة توزيع الفرق الطبية على مستوى الجمهورية.
وأوضح مرشد في حواره مع "الرئيس نيوز" أن مشكلات القطاع الصحي لا تتعلق بالموازنة فقط، بل تمتد إلى سوء التخطيط ونقص العدالة في توزيع الموارد البشرية.
وأكد أن حماية الأطباء وتحسين بيئة العمل تمثل أولوية قصوى للحد من نزيف الكفاءات الطبية للخارج، كما تطرق إلى أزمة تكليف الأطباء، وفائض الصيادلة، وتحديات توفير أدوية الأمراض المزمنة، إلى جانب رؤيته للتعديل الوزاري وقرارات فرض الرسوم على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج. وإلى نص الحوار..
بداية.. ما أبرز أولويات وخطة عمل لجنة الصحة خلال دور الانعقاد الحالي؟ وما الملفات التي ستتصدر جدول أعمال المجلس؟
هناك ميزة في لجنة الصحة التي أتشرف برئاستها عن لجنة الصحة التي ترأستها في عام 2015 فلجنة الصحة بها 46 عضوا وهذا عدد كبير جدا بعضهم لا ينتمي بالناحية الصحية ولكنه مهتم بالأمور الصحية وهذا التنوع يعطي هذه اللجنة في دور الانعقاد هذا أهمية كبيرة، بالإضافة إلى أن هناك وجوه جديدة كثيرة لأول مرة تدخل المجلس أو اللجنة وهذا يعطي قوة ونفعا لها بإضافة إلى أن رئيس اللجنة الدكتور شريف باشا جديد أيضا وهو الأمر الذي يجعل لديه نوع من الحماسة ليثبت وجود هذه اللجنة فهناك عوامل كثيرة تساعد هذه اللجنة على أن تثبت وجودها في المرحلة القادمة.
نحن كهيئة مكتب عقدنا اجتماعين كي نضع تصور حول كيفية العمل وجدنا أنه من الأفضل أن تكون لدينا ملفات أو قضايا ليتولاها من مهتم بها ويديرها ويعطينا تقرير عنها كهيئة مكتب وبعدها نناقش ما هو مطروح من الحلول على سبيل المثال ملف الدوار ملف كبير وبه مشكلات عديدة وأيضا ملف التأمين الصحي الشامل وتأخره في الوصول إلى عدد كبير من المحافظات وأيضا ملف الخدمات الصحية في الريف وملف الفرق الطبية والمعاملة الطبية والتعامل مع الأطباء والمريض.
في ظل شكاوى الأطباء من ضعف الإمكانيات وتكرار الاعتداءات داخل المستشفيات.. ما رؤيتك لتحسين بيئة العمل وحماية الفرق الطبية؟
مشاكل الطبيب المصري محددة وواضحة ففي المقام الأول تواجهه بيئة العمل ويجب أن تكون مناسبة له كطبيب أو كفريق عمل من حيث المناخ المتاح لهم أو الحماية لهم من الإيذاء الجسدي أو اللفظي أو بأي شكل من أشكال الاعتداء وحماية الطبيب له الكثير من الحلول المشروعة للحد من الاعتداء على الفرق الطبية، أما الإشكالية الثانية تكمن في أن الفرق الطبية تحتاج إلى أن يكون لها معاملة مادية خاصة أو الكادر الطبي الخاص بهم في التعامل المادي لأن ما يبذلوه من جهد لا يوازي العائد المادي وهذا عامل من العوامل المهمة في هجرة الكثير من الأطباء، ثالثا تدريب أو تمرين الأطباء على مستوى طبي متميز ليقدموا خدمة طبية متميزة للمرضى ومن خلال ذلك نحاول إيجاد مراكز طبية كافية لتدريب الأطباء حديثى التخرج على مستوى عالي جدا من الكفاءة حيث أن كل عام يتخرج نحو 14 ألف طبيب وهو عدد معقول رغم أنه يهاجر منه البعض ولكن جميعهم على نفس المستوى من التدريب والكفاءة، فالطبيب يحتاج إلى حماية وإلى بيئة عمل تشجعه على العمل ونحتاج إلى أن تعود النظرة المجتمعية مرة أخرى لاحترام الطبيب واعتباره حكيم وليس طبيب لأن الطبيب يعالج ولديه حكمة وله كلمة مسموعة وهذا كله يجب أن يعود في الأذهان كي نحترم أطبائنا ونقدرهم.
هل ترى أن مخصصات الصحة الحالية تحقق الاستحقاق الدستوري؟ وأين تكمن الأزمة الحقيقية؟
لم نصل إليها، بالإضافة إلى أن مشكلة الصحة ليست مشكلة موازنة فقط ولكن مشكلة تخطيط وتوزيع قوى بشرية وتوزيع إمكانيات فنية على الجمهورية كلها، وأعتقد أن موازنة الصحة يخصص نحو 40% منها للمرتبات، وهنا تجد عدم عدالة في التوزيع في بعض الحالات، مثلا هناك مراكز بها 20 ممرضة وهي تحتاج 5 فقط، وهناك عجز في أماكن أخرى قد ترى طبيب واحد في واحدة صحية نائية، نحن نحتاج خريطة للعنصر البشري للمجال الصحي في مصر كلها نعرف من خلاله عدد الأطباء التي نحتاجها وكذلك الصيادلة والتمريض، وبالتالي سنتمكن من إعادة هذه الطاقات البشرية على الجمهورية، هناك وحدات صحية في صعيد مصر بها طبيب واحد فقط.
الأزمة في الوقت الحالي أن الأطباء تقبل بالتكليف في أماكن تعاني من نقص الأطباء وبعدها تطلب بتعديل التكليف لأماكن فيها تخمة من الأطباء فنحن لدينا 120 ألف طبيب على مستوى الجمهورية.

ماذا عن أزمة التكليف؟ ولماذا نجد اعتراضات دائما من الأطباء؟
التكليف جزء من التخطيط، ومن يعترض على التكليف لا يعرف القانون، القانون نص بعد عام 1967 على أن لوزير الصحة أن يكلف الأطباء لمدة عامين قابلة للزيادة، لكن الأصل في القانون الإيجازة وليس الفرض، يعني من الممكن أن يخرج وزير الصحة ويعلن عدم تكليف الأطباء البشريين هذا العام أو أسنان أو صيادلة.
هل المنظومة الحالية للتكليف تحتاج إلى تشريع جديد أم أن المشكلة في آليات التنفيذ داخل وزارة الصحة؟
التشريع موجود لكن الأشكالية تقع على الجهة التنفيذية في وزارة الصحة، نحن لدينا مشكلة كبيرة جدا في الصيادلة لدينا 330 ألف صيدلي، وهذا العدد يكفي لدولة تعدادها نصف مليار نسمة، فهذا العدد غير الطبيعي يساهم في بطالة لدى الصيادلة، وفي نفس الوقت الجامعات تفتح أبوابها على أخرها للقبول في كليات الصيدلة.
في ظل الأعداد الضخمة لخريجي الصيدلة.. كيف تقيم حجم الأزمة؟ وما الحلول المطروحة أمام هذا الفائض؟
ليس شرطا أن تلتحق بكلية الصيدلة لأن الدولة في الوقت الحالي لا تحتاج، لكن من الممكن أن تلتحق بكليات أخرى أو تخصص أخر الدولة تحتاجة، لابد من ربط الدراسة في الكليات بسوق العمل، ولذلك لابد من تقليص عدد المقبولين بكليات الصيدلة خلال الفترة المقبلة من خلال وضع شروط جديدة لقبول أعداد معينة سواء للجامعات الحكومية أو الخاصة أو الأهلية، وتحديد احتياج سوق العمل للصيادلة على مدار العشر سنوات المقبلة، نحن الآن في أزمة لأن الوزارة لم تكلف الصيادلة بسبب تزايد الأعداد.
كيف تتابعون ملف توفير أدوية الأمراض المزمنة والأورام؟ ولماذا تتكرر أزمات نقص بعض الأصناف؟
الأمراض المزمنة والأورام سواء في التأمين الصحي الشامل أو في غيره، الدولة تتكفلها بالقانون والدستور، والأدوية موجودة، لكن أحيانا يكون هناك صعوبة في توفيرها في بعض الأوقات، لكن هناك بدائل تطرح للمريض لكن غالبا ما يرفضها، لكن أزمات الأدوية موجودة في العالم كله، لكن مشكلتنا انعدام ثقة الريض وعدم قبوله للدواء البديل، مما يسبب لنا أزمات مفتعلة.
كيف تقيم أداء وزارة الصحة خلال الفترة الأخيرة؟
هناك اجتهاد ملحوظ في تحقيق خدمات كثيرة، إلى حد كبير هناك طفرة في الأداء لا تتواكب طبعا مع طموحات المواطنين لكن هناك نوع من التحسن النسبي في المنظومة الصحية، يبقى هناك إشكاليات لابد أن تتحسن ويتواجد لها حلول على المدى الطول منها توفير الدواء والصحة في الريف وهذه قضية أذلية تحتاج الدولة تكثيف كل جهدها فيها.
هل تؤيد إجراء تعديل وزاري شامل أم محدود؟
أنا مع التعديل وفقا للحاجة أو الضرورة، لأن التعديل الوزاري خاصة مع كل دورة برلمانية ليس دستور ولا سنة ولا عرف، وبالتالي من الممكن جدا أن نفس الحكومة تقدم برنامجها للبرلمان ويوافق عليه فتستمر الحكومة، ومن الممكن أيضا أن تشكل حكومة جديدة برئيس وزراء جديد وتقدم برنامجها.
وهناك ملفات تحتاج إلى اعادة نظر كالتعليم والزراعة والملفات الاقتصادية، نحن نحتاج إلى وزراء يعملون في إطار رؤية مصر 2030 "ومش مطلوب من كل وزير يألف"، لو لدينا إلزام أن كل وزير لا يجتهد ويعمل فقط في إطار رؤية مصر 2030 سننجح، وبالمناسبة نحن لدينا ملف من أهم الملفات التي لايوجد رضا عنها وهي السياحة، لابد من وقفة لهذا الملف لأن السياحة أهم من البترول والزراعة والصناعة وقناة السويس كمصدر دخل، لأن هناك دول كثيرة تقوم تماما على السياحة وليس لديها 5% من مصادر السياحة لدينا، أنا لم أر أي تأثير لوزراء السياحة المختلفين على مدار فترة طويلة جدا، أنا لا أتذكر سوى الوزير ممدوح البلتاجي وزير السياحة الأسبق الذي كان له مجهود واضح في هذا الملف.
ما رأيك في تولي وزراء سابقين لرئاسة لجان نوعية تتعلق بعملهم التنفيذي السابق؟
في المقام الأول الوزير منصب سياسي وكذلك النائب، أتمنى أن أي شخص يتم اختياره كوزير أن يكون سياسيا ومن ثم لو أصبح بعد ذلك عضوا في مجلس النواب كمشرع يمارس الرقابة على المؤسسة التنفيذية، مشكلتنا دائما أن الوزير يختار من التكنوقراط، وبالتالي من الممكن عندما يذهب إلى مجلس النواب سيحتاج وقتا حتى يتمرس في أداؤه النيابي، وأعتقد أن تولي وزراء سابقين لرئاسة لجان نوعية تتعلق بعملهم التنفيذي السابق أمر إيجابي وليس سلبي لأنه سيكون مطلع على كل الملفات الخاصة بهذه الوزارة.
كنت من المنتقدين لقرار فرض رسوم على الهواتف المحمولة للقادمين من الخارج.. ما أسباب رفضك لهذا القرار؟
في الكثير من الأحيان هناك العديد من القرارات التي يتم إصدارها دون أن يتم دراسة الأثر الاجتماعي على تطبيق هذا القرار أو القانون من ضمنها هذا القرار غير المطبق في أي بلد في العالم، وبالتالي يضرب السياحة في مقتل لأن السائح عندما يأتي إلى مصر ويتعطل جهازه عن العمل بالتالي لن يكرر زيارته مرة أخرى لمصر كما أن العاملين بالخارج أذهلني جدا من يقول إننا لا نريدهم أن يحولوا وأنا محول العام الماضي 37.8 مليار دولار من العاملين بالخارج وهؤلاء جميعهم مصريين ووطنيين مخلصين، واليوم أنا لا أعفيك من شيء لأنك بالفعل تدفع الضرائب في البلد التي تعمل بها ودفعت ثمن الهاتف في البلد الأخرى وأتيت مصر لإعطائه هدية لأختك أو أحد أقاربك وهذا أمر عادي ويتكرر مع الكثير فإذا كنا نحسبها بالدخل القومي فإن إعفائهم يشجعهم على أن يحولوا عملات من الخارج ويستثمروا في البلد وتطبيق أو فرض القرار عليهم يخلق نوع من رد الفعل السلبي لأنه أصبح بلا أي امتيازات لذا أعتقد أن هذا القرار كان غير مدروس بالشكل الكافي.
وختاما.. كيف يمكن تطبيق توجيهات الرئيس بشأن الحد من استخدام الهواتف المحمولة للأطفال؟ وما مخاطر الاستخدام المبكر على صحتهم؟
أرى أن تطبيق القرار سيكون صعب جدا داخل المنازل ومن السهل تطبيقه في الأماكن العامة داخل المدارس والأندية والمواصلات العامة والقضية كلها تتلخص في أن الموبايل مؤثر جدا في السن الصغير على الخلايا العصبية ورد فعل الأطفال وتركيزهم ونموهم والكلام والنواحي النفسية ويعد عامل مساعد جدا على الإصابة بمرض التوحد فإذا استخدمه الشخص البالغ سيكون لديه دراية بكيفية استخدامه أما الأطفال من أعمار 5 أو 6 سنوات كما نرى اليوم سيخلق ذلك جيل معقد.