السبت 14 فبراير 2026 الموافق 26 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

محمد عبد الغني: تطوير النقابة يبدأ باستقلالية كاملة للمهندسين.. و«الحراسة المقنعة» تهدد مستقبل العمل النقابي

الرئيس نيوز

المرشح لمنصب نقيب المهندسين في حوار مع "الرئيس نيوز":

الحد من  النفوذ الوظيفي والحزبي في انتخابات المهندسين أمر ضروري 

لدينا 950 ألف مهندس نصفهم تخرج من الكلية خلال آخر 20 عامًا 

جزء كبير من خريجي الهندسة يواجهون مشكلات في التأهيل والاستعداد لسوق العمل

تجربة الديمقراطية بالنقابة قصيرة.. وتحديات كبيرة بعد فترة الحراسة 

انتحال صفة مهندس يهدد حياة آلاف المواطنين

إدارة استثمارات النقابة للمختصين فقط لضمان الشفافية

كشف الدكتور محمد عبد الغني، المرشح لمنصب نقيب المهندسين، عن رؤيته لمستقبل النقابة وخططه لتطوير العمل النقابي وحماية مهنة الهندسة. 

وطالب عبد الغني في تصريحات لـ"الرئيس نيوز"، بما أسماه منع استخدام نفوذ الهيئات والشركات الحكومية للتأثير على إرادة المهندسين، مؤكدًا رفضه أي تدخل حزبي مباشر داخل العمل النقابي.

وفيما يتعلق بتطوير المهنة، أضاف عبد الغني: "نحتاج إلى أكاديمية مهنية هندسية تحدد درجات واضحة لكل مهندس، مع ربط التدريب بالترقي المهني، لضمان كفاءة المهندس المصري داخل مصر وخارجها"، وإلى نص الحوار..

بصفتك مهندسًا.. كيف تقيم فترة المهندس طارق النبراوي في موقعه نقيبًا للمهندسين؟

المهندس طارق يُعد أحد أهم رواد العمل النقابي الهندسي، وقد أفنى عمره كله في الدفاع عن النقابة أثناء الحراسة وبعدها في انتخابات 2012 و2014.

والمرة السابقة كانت الظروف المحيطة بالنقابة وتحدياتها كبيرة جدًا، وأدت إلى أزمة ضخمة شهدها العالم كله، وهي استفاقة الشعب المصري عندما حدثت أزمة 30 مايو، واضطررنا إلى عقد جمعية عمومية لسحب الثقة من النقيب، وهذا أدى إلى عملية استقطاب واسعة خلال عمل المجلس الذي كان بقيادته، وأثر كثيرًا على النتائج الكبيرة التي كان من الممكن أن يحققها في حال كان المجلس متجانسًا معه، وكانت التحديات أقل من ذلك.

والحقيقة أن تجربة العمل الديمقراطي في نقابة المهندسين تجربة قصيرة، لأننا نتحدث عن تجربة لا يزيد عمرها على 12 عامًا بعد حراسة طويلة، وبالتالي من المتوقع ظهور مثل هذه الأخطاء، ونتمنى في الفترة القادمة أن نستطيع تحقيق كل الأحلام التي حلمنا بها لصالح هذه المهنة ولصالح المهندسين أيضًا.

بصفتك مرشحًا لمنصب النقيب.. هل تخشى توظيف نفوذ بعض الجهات لدعم مرشح بعينه؟

أتمنى ألا يكون هناك استخدام لقدرات الهيئات والشركات الحكومية في الدفع بالمهندسين العاملين بهذه الشركات لصالح مرشحٍ معين، أو لصالح رؤساء الشركات الذين يعملون لصالح هؤلاء المرشحين.

وأتمنى أيضًا ألا يكون هناك تدخل حزبي مباشر، لأن النقابات خلقت للعمل النقابي وليس للعمل السياسي؛ فالعمل السياسي له ساحات أخرى يمارس فيها، وبالتالي أحترم كل زميل لديه انتماء لحزب معيّن، لكن في الوقت نفسه أتمنى — وسأكون حريصًا — على ألا يكون هناك تأثير للعمل الحزبي على العمل النقابي.

هل تخشى من الحشد الحزبي؟

وبالتأكيد هناك زملاء منتمون لأحزاب داخل النقابة، كما ظهر في الفترة الأخيرة وجود عدد كبير من رؤساء الهيئات والشركات نزلوا مرة واحدة بشكل متزامن مع العملية الانتخابية، بما يثير القلق والمخاوف من أن يقوم أصحاب هذه الشركات والهيئات بالدفع بالمهندسين والعاملين لديهم إلى مقار الانتخاب باستخدام الحافلات التابعة لهذه الجهات، كما كان يحدث سابقًا، بحضور ممثلي وموظفي الموارد البشرية، ومنحهم مكافآت.

وهذا كان يحدث من قبل، والمؤشرات التي تظهر الآن تشير إلى وجود تخوفات من تكرار هذه التجربة مرة أخرى، خاصة أننا وجدنا أنه في زياراتهم لبعض المحافظات يطلبون من المهندسين العاملين في هذه الجهات والهيئات الحضور معهم بصفتهم عاملين في هذه الشركات، وهو أمر مقلق جدًا لما فيه من استخدام للموارد الحكومية ومناصبهم ومواقعهم في شركات حكومية تابعة لقطاع الأعمال للاستفادة منها، والضغط على زملائنا العاملين في هذه الهيئات والشركات للحضور إلى مقر الانتخاب.

كما يُطلب منهم تصوير أوراق الاقتراع، مما يؤثر تأثيرًا سلبيًا على العملية الانتخابية، ونحن لا نقبل أن يتكرر مع المهندسين — كممثلين للطبقة الوسطى المثقفة — ما يحدث مع أهلنا البسطاء في انتخابات مجلس النواب.

ونخشى أن يؤثر ذلك بشكل واضح على مسار ونتيجة العملية الانتخابية، كما كان يحدث في مجلس النواب، وهو ما طالب الرئيس من قبل بإيقافه، بما يسمح للجميع بالتعبير عن وجهة نظرهم.

هل يعني استشهادك بانتخابات النواب وجود مخاوف من استغلال المال السياسي في انتخابات المهندسين؟

المقصود هنا استغلال واستخدام النفوذ الوظيفي للتأثير على إرادة المهندسين.

كيف ترى سبل تطوير الأداء النقابي؟

نقابة المهندسين من النقابات المهمة والمؤثرة في مصر، لأنها تقوم بمهمتين؛ الأولى هي تنظيم مهنة الهندسة بكل ما تحمله كلمة «تنظيم المهنة» من مسؤولية تجاه المهنة وتجاه مصر، لأنه إذا كانت مهنة الهندسة منظمة بصورة جيدة ستكون مصر بخير.

ونحن لدينا تراجع شديد نتيجة فرض الحراسة على النقابة لفترة طويلة، وحداثة التجربة الديمقراطية فيها، وعدم فهم بعض الأحزاب الحديثة لطبيعة العمل النقابي وأهميته، إذ يعتقدون أنه ميدان أو حيّ يمارسون فيه ويسيطرون عليه كحزب من خلال أدوات العمل النقابي.

وهذه مسألة في منتهى الخطورة، لأنها تؤثر بشكل كبير جدًا على الأداء النقابي، وتجعل الناس لا تستوعب التأثير الكبير لتنظيم هذه المهنة على التطور، فنحن لدينا في تنظيم المهنة تحديات كبيرة، تبدأ من عدم وجود ترتيب هندسي واضح، وتدرج وظيفي محدد للمهندسين، وتوصيف دقيق لكفاءاتهم.

ما هي التحديات التي تواجه تطوير أداء نقابة المهندسين؟

من أبرز التحديات التي تواجهنا ضرورةُ تأسيس أكاديمية مهنية هندسية تتولى تنظيم المهنة بشكل مؤسسي، من خلال وضع درجات واضحة لكل مهندس طبقًا للقانون وفي إطار تخصصه الدقيق.

ونحن بحاجة إلى نظام تصنيف مهني حقيقي يقوم على التدريب المؤسسي المرتبط بهذه الدرجات الهندسية، بما يفتح المجال أمام تخصصات حديثة، ويوفر فرص عمل لآلاف المهندسين داخل مصر وخارجها، ويرتقي بمستوى الأداء المهني.

والهدف هو أن يصبح المهندس المصري الحاصل على درجة مهنية من نقابة المهندسين، سواء كان مهندسًا ممارسًا أو مهندسًا أخصائيًا أو مهندسًا استشاريًا، معروفًا بمعايير واضحة ومؤهلات محددة ومواصفات دقيقة، فحصوله على هذا اللقب يجب أن يعني أنه اجتاز مسارًا تدريبيًا وتقييمًا مهنيًا يؤهله للحصول على مقابل مادي عادل يتناسب مع تصنيفه، سواء كان يعمل داخل مصر أو خارجها.

ما الهدف المحوري الذي يرتكز عليه برنامجك الانتخابي "حق المهندس".. وما أبرز ملامحه؟

البرنامج قائم على فكرة بسيطة وواضحة، وهي مهنة محترمة وخدمات لائقة، فنحن نسعى إلى تنظيم المهنة وحماية المهندس، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة له ولأسرته بشكل شامل ومستدام، كما نستهدف تحديث وتفعيل لائحة مزاولة المهنة بما يحقق التدرج المهني وتراكم الخبرات في مختلف التخصصات.

كما نعمل على إنشاء منظومة مميكنة لتنظيم أعمال التصميم والتنفيذ والإشراف، بما يضمن جودة الأداء ويفتح فرص عمل جديدة. 

كذلك سيتم ربط التدريب بالترقي المهني من خلال أكاديمية هندسية تابعة للنقابة، إلى جانب عقد بروتوكولات تدريب واعتماد دولية بأسعار مخفضة لدعم السوقين المحلي والخارجي.

مع الأعداد الكبيرة من خريجي الجامعات الحكومية والخاصة والفوارق في التنسيق والقبول.. ألا يمثل هذا الملف ركيزة أساسية لتنظيم المهنة؟

بالفعل، هذا يمثل المحور الثاني في رؤيتنا لتنظيم المهنة، فنحن نتحدث عن واقع يضم نحو 950 ألف مهندس مقيدين بالنقابة، من بينهم ما يزيد على 400 إلى 500 ألف مهندس تخرجوا من المعاهد والجامعات الخاصة خلال العشرين سنة الماضية، وهؤلاء زملاء لنا بالطبع، لكن الواقع يؤكد أن جزءًا كبيرًا منهم، وكذلك بعض خريجي الجامعات الحكومية، يواجهون مشكلات في التأهيل والاستعداد لسوق العمل.

كما أن لدينا نسب بطالة مرتفعة بين المهندسين، وفي الوقت نفسه توجد فرص عمل في القطاع الخاص والعام والحكومي لا تجد الكفاءات المناسبة لشغلها، وهو ما يعكس خللًا واضحًا في منظومة الإعداد والتدريب، وفيما يخص التنظيم والتدريب، نحن نؤكد أهمية ربط التأهيل المهني باحتياجات السوق.

 أما الشق الآخر فهو التعليم الهندسي باعتباره الرافد الأساسي الذي يمد النقابة بالخريجين، وصحيح أن وزارة التعليم العالي هي الجهة المسؤولة عن التعليم، لكن نقابة المهندسين هي التي تتسلم هذا المنتج البشري وتتعامل معه مهنيًا، وبالتالي من حقها أن تبدي رأيها بوضوح في سياسات القبول وجودة العملية التعليمية.

نحن نرى ضرورة إعادة النظر في أعداد المقبولين بكليات الهندسة، بحيث لا يتجاوز العدد 20 ألف طالب سنويًا، مع الالتزام بمعايير جودة حقيقية، خاصة فيما يتعلق بنسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، ففي بعض السنوات وصلت النسبة إلى عضو هيئة تدريس لكل 187 طالبًا، في حين أن المعدلات العالمية تشير إلى متوسط يقارب عضو هيئة تدريس لكل 25 طالبًا.

كل ذلك يفرض مراجعة شاملة لمنظومة التعليم الهندسي، لضمان تخريج مهندس مؤهل وقابل للتدريب والتطوير وفقًا للمعايير التي تضعها النقابة لاحقًا، وهذا يمثل أحد أهم الأسس التي نعتمد عليها في تنظيم المهنة مستقبلًا.

ماذا عن ملف حماية المهندسين؟

سنفعل النص القانوني الذي يمنع التحقيق مع أي مهندس إلا بحضور النقابة، مع تقديم دعم مهني وقانوني للمهندسين في مواقع العمل.

كما سنتفاوض على رفع بدل التفرغ إلى 100% من إجمالي الراتب، وتفعيل الاختيارية للعقد الثلاثي مع تحفيز استخدامه.

نظرًا لأن ملفي الرعاية الصحية والإسكان يهمّان شريحة كبيرة.. كيف تخطط للتعامل معهما؟

نستهدف دعم مشروع الرعاية الصحية بمبلغ 200 مليون جنيه سنويًا، ورفع التغطية التأمينية إلى 100 ألف جنيه، مع تحسين مستوى الخدمة وتوسيع الشبكة الطبية في جميع المحافظات.

كما سيتم تخصيص خط طوارئ وكارت ضمان فوري بقيمة 25 ألف جنيه، ودراسة مشروع صحي اختياري بالتعاون مع شركات التأمين، إلى جانب تعيين جهاز طبي وإداري كفء لإدارة المنظومة.

أما فيما يتعلق بملف الإسكان، نسعى لتحويله إلى مشروعات تعاونية غير هادفة للربح، وتنفيذ 10 آلاف وحدة سنويًا بسعر التكلفة، على أن تتولى النقابة توفير الأراضي والتصميم والتنفيذ.

وسيتم طرح الوحدات بأسعار تقل من 35% إلى 45% عن سعر السوق، بمساحات تتراوح بين 90 و120 مترًا، مع الالتزام بمدة تنفيذ لا تتجاوز 4 سنوات، والاستفادة من الأنشطة التجارية والخدمية داخل المشروعات.

برأيك.. هل كان لانتشار المعاهد والجامعات الخاصة تأثير سلبي على مهنة الهندسة؟

في بعض الحالات “نعم”، كان هناك تأثير سلبي على المهنة، خاصة عندما غلب البعد التجاري على الهدف التعليمي الحقيقي، فبعض إدارات المعاهد والجامعات الخاصة ركزت على التوسع في القبول وتحقيق عائد مادي، دون أن يقابل ذلك نفس المستوى من الاستثمار في جودة التعليم والتأهيل.

المشكلة الأكبر أن أعداد أعضاء هيئة التدريس لم تزد بنفس المعدل الذي زادت به أعداد المعاهد والجامعات، حيث أجرينا إحصائية في محافظتين، ووجدنا أن عدد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية يقارب عددهم في الجامعات الخاصة، بل إن كثيرًا من أعضاء هيئة التدريس أنفسهم يعملون في الجهتين.

هذا الوضع ينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية، لأن عضو هيئة التدريس لا يستطيع منح الوقت والجهد الكافيين للطلاب، سواء في الجامعة الحكومية أو الخاصة، وهو ما يؤثر في النهاية على مستوى الخريج وعلى كفاءة المهندس في سوق العمل.

ما هي التشريعات التي تحتاجها مهنة الهندسة في الوقت الراهن؟

مهنة الهندسة تواجه تحديات تشريعية كبيرة، حيث صدر قانون النقابة الحالي سنة 1974، وكان عدد المهندسين في مصر آنذاك لا يزيد عن 40 ألف مهندس، بينما أصبح العدد الآن حوالي 950 ألف مهندس، ما يجعل نقابة المهندسين واحدة من أكبر النقابات في مصر.

بالإضافة إلى ذلك، ظهرت تخصصات هندسية عديدة لم تكن موجودة سابقًا، وطرق حساب الموارد في القانون القديم لم تعد مناسبة، كما أن بنود القانون المتعلقة بالانتخابات وتنظيم المهنة تحتاج إلى تحديث. 

وخلال العقود الماضية، حصلت تغييرات كبيرة في المجتمع وفي سوق العمل الهندسي، مع ظهور مجالات جديدة ومتداخلة بين تخصصات مختلفة، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة للقوانين لضمان تنظيم المهنة بشكل فعال.

كما أن مسألة القبول في النقابة تحتاج إلى دراسة دقيقة، فأي خريج حاصل على شهادة المجلس الأعلى للجامعات من أي معهد أو جامعة خاصة يعتبر مهندسًا وفق القانون الحالي، وهذا يحتاج إلى مراجعة لضمان تأهيل المهندسين بشكل مناسب.

هناك أيضًا تحديات في طريقة الانتخابات الحالية، التي قد تؤدي إلى مجالس غير متجانسة وغير قادرة على تطوير المهنة وفهم دور النقابة، إضافة إلى ذلك، تحتاج موارد النقابة إلى ضبط وتحسين لتوفير حياة مهنية مناسبة للمهندسين، الذين يمثلون قطاعًا مهمًا من الطبقة الوسطى، خاصة في ظل التضخمات الأخيرة التي لم تتوافق مع مواردهم.

وكل هذه العوامل تجعل تعديل القانون الحالي ضرورة عاجلة لضمان تنظيم المهنة، تطويرها، وحماية المهندس وحقوقه.

برأيك كيف يمكن حماية لقب المهندس من الانتحال.. وما الدور الذي يجب أن تلعبه النقابة في هذا الصدد؟

لقب المهندس كان يتعرض لفترات طويلة لانتهاكات من بعض الزملاء وغيرهم، وذلك بسبب أهميته واحترامه لدى الناس، والواقع أن هذه الانتهاكات استمرت لفترة طويلة، وظهرت بشكل واضح خلال انتخابات مجلس النواب الأخيرة، نتيجة المشكلات الموجودة في تنظيم العمل النقابي والتمثيل في النقابة.

مهنة الهندسة مثل أي مهنة أخرى، تتطلب حماية لقيمتها وحماية حامل الصفات، والقانون ينص صراحة على محاسبة من ينتحل صفة المهندس، لأن أي خطأ من المهندس أو من ينتحل لقبه قد يؤثر على حياة مئات أو آلاف الأشخاص، وهو ما يبرز خطورة الانتحال.

أنا أثني على التحرك الذي قام به المهندس طارق النبراوي في هذا الملف، وأتمنى أن تستمر هذه الجهود، والمقترح الذي نقدمه ضمن برنامجنا والمتعلق بتنظيم مزاولة المهنة وتحديد درجات وظيفية لكل مهندس وربطها بمجال وظيفي محدد، سيكون أداة فعالة لتقليل الانتهاكات والانتحال، وحماية لقب المهندس وتعزيز مكانته المهنية.

كيف يمكن إدارة استثمارات النقابة بشكل فعال.. وما الآليات اللازمة لحماية أموالها وضمان اتخاذ قرارات سليمة؟

نقترح إدارة استثمارات النقابة والمعاشات عبر جهة استثمارية محترفة ومتخصصة، مع عرض أي تصرف جوهري على الجمعية العمومية والالتزام بقراراتها، ومنع الجمع بين المواقع الانتخابية وإدارة شركات النقابة لضمان الشفافية.

النقابة تمتلك العديد من الأصول والاستثمارات، لكن التجارب السابقة أظهرت أن إدارة هذه الاستثمارات بشكل داخلي غير فعّال، وهو أمر متوقع لأن إدارة الاستثمارات تتطلب خبرة متخصصة.

لذلك، كنت دائمًا أؤكد على ضرورة إسناد إدارة الاستثمارات لشركات متخصصة مقابل نسبة محددة، بحيث تضمن النقابة إدارة كفء واحترافية، وأي تصرف جوهري في أموال النقابة أو استثماراتها، سواء بالبيع أو التطوير أو المشاركة، يجب أن يكون مبنيًا على دراسات واضحة للبدائل والمزايا والمخاطر، ويُعرض على الجمعية العمومية لاعتماد القرار النهائي.

يكون دور المجلس والنقيب تنفيذ قرارات الجمعية، وهذا يسرع اتخاذ القرار ويقلل من المخاطر.

ما الخطط والإجراءات التي ستتبعها النقابة لضمان استقلالها ومنع أي تدخل خارجي في شؤونها؟

نحن نؤكد بشكل واضح أننا لا نريد أي شكل من أشكال الحراسة المقنعة للنقابة، حيث يأتي شخص متصورًا أنه مسؤول حكومي ويجلب معه مجموعة من رؤساء الشركات، ولا يحضر أي جلسة من جلسات المجلس، ويترك النقابة عالقة تحت هذا التصور الزائف بأن إدارة النقابة بيد موظفين حكوميين أو أشخاص غير مهتمين بالعمل النقابي.

الواقع أن مصلحة النقابة تقتضي أن تتولاها كوادر من المهندسين من أبناء المهنة، نقابيين حقيقيين يسعون لتطوير النقابة وتحسين أدائها بما يخدم مصالح أعضائها ومصلحة الدولة أيضًا.

هذه الاستقلالية هي التي تضمن استمرارية العمل النقابي الفعّال، وتحمي النقابة من أي محاولات للتأثير الخارجي أو السيطرة على قراراتها.

ما المقصود بـ "الحراسة المقنعة" للنقابة.. وما تأثيرها المحتمل على استقلال النقابة وحماية مهنة الهندسة؟

المقصود بـ"الحراسة المقنعة" هو أن يتولى مهندسون من موظفي الحكومة أو رؤساء هيئات وشركات حكومية استخدام نفوذهم الوظيفي للدفع بترشيحاتهم في انتخابات النقابة، معتمدين على إجبار المهندسين العاملين في جهاتهم على التصويت لهم، وهؤلاء الأشخاص غالبًا لا يحضرون جلسات المجلس ولا يهتمون بتطوير النقابة أو مصلحة المهنة، وبالتالي تبقى النقابة واقفة في مكانها ولا تتقدم.

الخطر هنا أن يبدو للناس أن الأمور طبيعية وأن النقابة تعمل بشكل جيد، بينما الواقع أن قراراتها ومهامها تتأثر بقوة بالنفوذ الخارجي، فعلى سبيل المثال، في اليوم الأخير من الانتخابات السابقة، شهدنا محاولات بعض رؤساء الهيئات والشركات الحكومية، مثل الكهرباء وجهاز التعمير، للتأثير على سير العملية الانتخابية باستخدام مواردهم ونفوذهم الوظيفي.

ما موقفك من ترشح أي شخص للانتخابات؟

رؤيتنا واضحة، وهي احترام حق أي مهندس في الترشح، لكننا لن نسمح باستخدام أدوات الدولة أو نفوذ الوظائف العامة للضغط على المهندسين أو التأثير على إرادتهم في الاختيار، فالاستقلالية واحترام إرادة المهندسين هما أساس أي عملية انتخابية نزيهة وفعالة.