خبير: تصاعد التوترات الجيوسياسية يهدد بارتفاع أسعار النفط|فيديو
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من القلق المتزايد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الارتفاعات القياسية في أسعار النفط.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها
وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال أحمد عزام من أن الأسواق العالمية لم تعكس بعد السيناريو الأكثر تشاؤمًا، مؤكدًا أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة خلال الفترة المقبلة، أن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن المستثمرين والمتعاملين في السوق يعيشون حالة من الترقب الشديد لأي تحركات قد تؤثر في تدفقات النفط العالمية.
أكد أحمد عزام، خلال حواره في برنامج "أرقام وأسواق" المذاع على قناة أزهري، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط في الأسواق الدولية، وأن احتمالات تعطل حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي قد تخلق صدمة قوية في الأسواق، نظرًا لاعتماد جزء كبير من صادرات النفط العالمية عليه.
سيناريو إغلاق مضيق هرمز
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب سياسي أو عسكري فيها ينعكس بشكل فوري على حركة الأسواق. وأضاف أن المستثمرين يتابعون عن كثب كل التطورات المتعلقة بممرات الطاقة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل النفط عالميًا.
لفت أحمد عزام، إلى أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في احتمال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة نتيجة تصاعد التوترات، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب حاد في الإمدادات العالمية من النفط والغاز، وأن هذا الممر البحري يعد أحد أهم نقاط عبور الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، سواء في أوروبا أو آسيا.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن توقف حركة الشحن عبر المضيق حتى لفترة قصيرة قد يدفع الأسواق إلى حالة من الذعر، وهو ما يترجم عادة إلى ارتفاعات سريعة وقوية في أسعار النفط، نتيجة مخاوف نقص الإمدادات، وأن الأسواق بطبيعتها تتفاعل بسرعة مع المخاطر المحتملة، ولذلك فإن مجرد تصاعد التوترات دون حدوث إغلاق فعلي قد يكون كافيًا لدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
توقعات 150 دولارًا للبرميل
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن أسعار النفط التي لامست بالفعل مستوى 120 دولارًا للبرميل قد لا تمثل الحد الأقصى لهذه الموجة من الارتفاعات، خاصة إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية وتفاقمت تداعياتها، وأن السيناريو الأكثر تشاؤمًا قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 150 دولارًا للبرميل، في حال حدوث اضطراب حقيقي في الإمدادات العالمية أو تعطل مسارات الشحن الرئيسية.
وأضاف أحمد عزام، أن هذا السيناريو يعتمد بشكل كبير على مدى اتساع نطاق الأزمة ومدتها الزمنية، موضحًا أن الأسواق عادة ما تتفاعل مع المخاطر المستقبلية قبل حدوثها فعليًا، وهو ما يفسر التقلبات الحادة التي تشهدها أسعار النفط في مثل هذه الظروف، وأن استمرار الضبابية السياسية في المنطقة قد يبقي أسعار الطاقة تحت ضغط تصاعدي خلال الفترة المقبلة.
دور وكالة الطاقة الدولية
وأشار أحمد عزام، إلى أن تعامل المؤسسات الدولية مع الأزمة سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار خلال المرحلة القادمة، وعلى رأسها وكالة الطاقة الدولية التي قد تلجأ إلى استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الكبرى، وأن الإفراج عن جزء من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية قد يسهم في تخفيف حدة الصدمة في الأسواق، خاصة في حال حدوث نقص مؤقت في الإمدادات.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن مثل هذه الخطوة تهدف عادة إلى تهدئة الأسواق ومنع حدوث قفزات حادة في الأسعار، إلا أنها تظل حلًا مؤقتًا لا يمكن الاعتماد عليه لفترات طويلة، وأن الأسواق العالمية ستظل شديدة الحساسية لأي قرارات تصدر عن المؤسسات الدولية أو الدول الكبرى المنتجة والمستهلكة للطاقة.

ترقب في الأسواق العالمية
واختتم أحمد عزام، بالتأكيد على أن أسواق الطاقة تعيش حاليًا حالة من الترقب الحذر، في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها المشهد الجيوسياسي العالمي، وأن أي تطور مفاجئ في الأحداث قد يؤدي إلى تحركات حادة في الأسعار خلال وقت قصير، سواء صعودًا أو هبوطًا، وفقًا لطبيعة الحدث وتأثيره في إمدادات النفط العالمية.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه أسعار الطاقة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة، وهو ما يجعل الأسواق العالمية في حالة استعداد دائم للتعامل مع سيناريوهات متعددة قد تغير خريطة الطاقة العالمية بشكل كبير.


