الثلاثاء 10 مارس 2026 الموافق 21 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

خبير: الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يهدئ الأسواق مؤقتًا|فيديو

سحب الاحتياطي النفطي
سحب الاحتياطي النفطي

 أكد أحمد عزام، الخبير الاقتصادي، أن سحب الاحتياطي النفطي  بالتزامن مع حركة التجارة العالمية، هذه الخطوة قد تساعد في تهدئة الأسواق مؤقتًا وتقليل حالة الذعر بين المستثمرين، لكنها لن تمثل حلًا جذريًا أو طويل الأمد إذا استمرت التوترات السياسية والعسكرية التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.

سحب الاحتياطي النفطي 

وأوضح أحمد عزام، خلال حواره في برنامج «أرقام وأسواق» المذاع على قناة «أزهري»، أن الإفراج عن جزء من المخزونات النفطية الاستراتيجية يمثل أحد الأدوات التي تلجأ إليها الدول الكبرى في أوقات الأزمات، بهدف ضخ كميات إضافية من النفط في السوق العالمية لتخفيف الضغوط على الأسعار، وأن هذه الخطوة يمكن أن تسهم بالفعل في تهدئة الأسواق خلال فترة قصيرة، لأنها تعطي إشارة للمستثمرين بأن هناك احتياطيات يمكن الاعتماد عليها لتعويض أي نقص مؤقت في الإمدادات.

وأضاف الخبير الاقتصادي،  أن الأسواق عادة ما تتفاعل بسرعة مع مثل هذه القرارات، حيث يؤدي الإعلان عن السحب من الاحتياطي الاستراتيجي إلى تهدئة المضاربات وتقليل حالة الذعر التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل مبالغ فيه، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في احتمالات تعطّل حركة نقل النفط في بعض الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد واحدًا من أهم شرايين الطاقة في العالم.

محدودية التأثير طويل المدى

ورغم ذلك، شدد أحمد عزام، على أن هذا الحل يظل محدود التأثير إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية لفترة طويلة، موضحًا أن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست بديلًا دائمًا للإمدادات الطبيعية القادمة من الدول المنتجة، وأن استمرار إغلاق هذا الممر أو تعطّل الملاحة فيه لفترة طويلة قد يؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات العالمية، وهو ما لا يمكن تعويضه بسهولة حتى مع استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن وكالة الطاقة الدولية تمتلك احتياطيات نفطية استراتيجية ضخمة تقدر بنحو 1.2 مليار برميل، وهي كميات مخصصة للاستخدام في حالات الطوارئ مثل الحروب أو الأزمات التي تهدد إمدادات الطاقة، وأن هذه الاحتياطيات يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تخفيف آثار الأزمات على المدى القصير، لكنها لن تكون كافية لتعويض أي نقص كبير ومستمر في الإنتاج العالمي إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

وأوضح أحمد عزام، أن هذه المخزونات صُممت أساسًا لمواجهة اضطرابات مؤقتة في السوق، وليس لتعويض توقف إمدادات الطاقة لفترات طويلة أو واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن دولًا مثل العراق قد تجد نفسها مضطرة إلى إعلان حالة «القوة القاهرة» في بعض الحالات، إذا تعطل تصدير النفط أو عمليات التخزين بسبب التوترات الأمنية أو الهجمات المحتملة على منشآت الطاقة.

تحديات أمام الدول المنتجة

كما لفت الخبير الاقتصادي، إلى أن بعض الدول المنتجة للنفط قد تواجه تحديات إضافية في حال تصاعد الأزمة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الموانئ وخطوط النقل البحرية لتصدير إنتاجها، وأن إعلان القوة القاهرة يعني أن الدولة المنتجة قد تضطر إلى تعليق التزاماتها التعاقدية مؤقتًا بسبب ظروف خارجة عن إرادتها، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى مزيد من الاضطرابات في الأسواق العالمية.

وفي ختام حديثه، أكد أحمد عزام، أن الحل الحقيقي لتهدئة أسواق الطاقة لا يكمن فقط في السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، بل في معالجة جذور الأزمة الجيوسياسية التي تهدد استقرار الإمدادات، وأن إنهاء التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة سيسمح بعودة تدفق النفط بشكل طبيعي إلى الأسواق العالمية، وهو ما يمثل العامل الأهم لاستقرار الأسعار على المدى الطويل، إذ أن استمرار الصراع أو توسع نطاقه قد يدفع الأسواق إلى مرحلة أكثر اضطرابًا، حيث تتزايد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل أكبر.

أحمد عزام 

وأكد أن العالم بحاجة إلى حلول سياسية ودبلوماسية لاحتواء الأزمة، لأن استقرار أسواق الطاقة لا يمكن تحقيقه بالاعتماد على الاحتياطيات الاستراتيجية فقط، بل يتطلب عودة الإنتاج والتجارة إلى مسارها الطبيعي دون تهديدات أو اضطرابات.