ماذا يدور في واشنطن حول رفع السرية التامة عن ملفات الكائنات الفضائية؟
تتصاعد في واشنطن التساؤلات حول إعلان الرئيس دونالد ترامب عن نيته البدء في رفع السرية التامة عن ملفات الحكومة المتعلقة بالكائنات الفضائية والأجسام الطائرة المجهولة، في خطوة أثارت اهتمام الجمهور وقلق الخبراء على حد سواء.
ووفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية، يأتي هذا الإعلان في سياق متشابك من الضغوط السياسية والتسريبات السابقة التي تشمل فضائح جيفري إبستين، الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الخطوة تهدف بالأساس إلى صرف الأنظار عن الملفات الحساسة الأخرى.
ويشير خبراء الفضاء إلى أن عملية نشر مثل هذه الملفات تعتبر بالغة التعقيد، ليس فقط بسبب طبيعة المعلومات ذاتها، بل أيضا لما قد تحتويه من أسرار عسكرية وتقنية حساسة. فملفات الأجسام الطائرة المجهولة والظواهر الجوية غير المفسرة قد تكشف عن قدرات الأقمار الاصطناعية أو أنظمة الاستشعار للطائرات، فضلا عن معلومات استراتيجية حساسة للغاية، وهو ما يفسر الحذر الشديد في التعامل معها على مدى عقود.
من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن توقيت الإعلان ليس عشوائيًا، إذ جاء بعد أيام قليلة من تصريحات الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم ير أي دليل على وجود حياة خارج كوكب الأرض أو مؤامرة لإخفائها خلال فترة رئاسته، وكذلك بعد تسليط الضوء على ملفات إبستين التي أظهرت تورط شخصيات بارزة في قضايا استغلال جنسي للأطفال.
ويعتقد هؤلاء أن الرئيس يستغل فضول الجمهور تجاه هذه الملفات، وربما يسعى لتحويل الانتباه عن "الورطة" التي أحدثها بعد نشر ملفات إبستين.
تصريحات الرئيس السابق شددت على أنه سيعطي تعليمات واضحة للوزارات والهيئات الفيدرالية ذات الصلة ببدء عملية تحديد ونشر الملفات المتعلقة بالحياة خارج كوكب الأرض والظواهر الجوية المجهولة والأجسام الطائرة المجهولة، بما في ذلك أي معلومات أخرى ذات صلة. وقد أثار وصفه لهذه الملفات بأنها "في غاية الإثارة" اهتمام المتابعين ووسائل الإعلام، بينما حذر خبراء فضاء من أن نشر أي معلومات دقيقة قد يكون مستحيلًا عمليًا بسبب الحساسية العالية للملفات.
لكن هناك شكوك كبيرة بشأن جدية هذا الإعلان، خصوصًا بعد تجارب سابقة شملت نشر ملفات جون كينيدي وملفات وزارة العدل المتعلقة بإبستين. فبحسب الباحث ميكا هانكس، فإن معظم الوثائق ستنشر على الأرجح بعد تنقيحات كبيرة، مع حجب أجزاء مهمة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وهو ما يجعل من الصعب على الجمهور الحصول على أدلة حاسمة حول وجود كائنات فضائية. وأضاف هانكس أن الحكومة تحرص على عدم كشف قدرات عسكرية أو تقنيات حساسة مرتبطة بالاستخبارات أو الدفاع.
على الرغم من هذا التشكيك، يظل هناك عدد من المؤيدين المتفائلين، ومن بينهم علماء فلك وأعضاء في الكونغرس، الذين يرحبون بزيادة الشفافية. فقد صرّحت نائبة عن ولاية فلوريدا بأنها اطلعت على أدلة تُثبت وجود كائنات قادرة على العمل فعليًا عبر الأزمنة والأمكنة التي نعرفها حاليًا، معتبرة أن نشر هذه الملفات قد يعزز البحث العلمي ويتيح فهم أوسع للكون. وأكد عالم فلك من جامعة هارفارد أنه سيكون من الرائع المشاركة في أي دراسة مستقبلية مرتبطة بهذه الملفات.
هل ستكون هذه الخطوة مجرد استعراض إعلامي لإظهار الشفافية، أم أنها بداية حقيقية لكشف أسرار قد تهز المجتمع العلمي والعسكري؟، فيشير المراقبون إلى أن التجارب السابقة تجعل من المحتمل أن تنشر الملفات مع حجب أو تعديل أجزاء مهمة، مما يحافظ على التوازن بين الإفصاح العام والحفاظ على الأسرار الوطنية.
ويفتح الحديث عن رفع السرية بشكل كامل نافذة على جدل كبير بين الشفافية الحكومية وحماية الأمن القومي، ويجدد النقاشات حول علاقة السياسة بالعلوم الفضائية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وسط ترقب ما إذا كانت واشنطن ستتمكن فعل من تقديم أي أدلة ملموسة حول الوجود الفضائي وما يرتبط به من تقنيات وأسرار حساسة.





