الأربعاء 25 فبراير 2026 الموافق 08 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

بين ضربة محدودة وحرب شاملة.. 4 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة الأمريكية الإيرانية

الرئيس نيوز

تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى غير مسبوق، إذ يلوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإصبعه على الزناد ويضع خيارات الهجوم العسكري المباشر ضد طهران على الطاولة، وسط استعدادات عسكرية كبيرة وتصريحات تهديد متبادلة قد تعيد المنطقة إلى مأساة صراع مفتوح. 

ويبرز هذا التصعيد بوضوح في التحليلات التي نشرتها الصحافة الفرنسية، وعلى رأسها صحيفة لوفيجارو، التي رأت أن الانتشار العسكري الأمريكي المكثف يبدو “استعدادا لتدخل عسكري غير واضح المعالم ضد إيران” خاصة في ظل رفض بعض الدول العربية السماح باستخدام قواعدها في أي عملية عسكرية محتملة ضد طهران.

وتتخذ التصريحات الأميركية شكل تهديدات استراتيجية، إذ يتجه ترامب إلى الضغط على النظام الإيراني عبر إبقاء الخيار العسكري قائما في حالة فشل أي مفاوضات دبلوماسية. وترى لوفيجارو أن ترامب يوازن بين نموذجين يتناقضان الاول؛ هو اللجوء إلى القوة لتحقيق تغيير النظام، كما حدث في العراق عام 2003.

أما المسار الأخير فيتلخص في التوصل إلى اتفاق نووي جديد، على غرار ما حققه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015. ولكن الصحيفة الفرنسية تؤكد أن تعزيز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية يزيد من احتمالات التهديد العسكري ضد طهران، خاصة بعدما رفضت السعودية وقطر السماح باستخدام قواعدهما لهذه العمليات، مما دفع القوات الأمريكية إلى التمركز في الأردن. 

كما أوردت الصحيفة أن بريطانيا رفضت كذلك منح الولايات المتحدة حق استخدام قواعدها الجوية، بما في ذلك القاعدة في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، وهو ما دفع ترامب إلى توجيه رسالة غاضبة ضد لندن، مما يؤشر إلى توتر في العلاقات بين الحليفين حول التعامل مع الملف الإيراني.

دبلوماسية مهددة بالانفجار

في الجانب الدبلوماسي، تستمر المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة دولية، لكن العديد من المراقبين يرى أن هذه المحادثات ليست أكثر من “إنذار نهائي” لا يحمل ثقلا حقيقيا وفقا لصحيفة لوموند عن محللين فرنسيين متخصصين في الشؤون الإيرانية. 

واعتبر هؤلاء أن الإيرانيين ينظرون إلى المحادثات على أنها “فخ” يمكن أن يستغله الأمريكيون لاحقا لفرض شروط جديدة أو لتبرير هجوم عسكري.

وتشير لوموند إلى أن الإيرانيين استخلصوا دروسا من “حرب الأيام الاثني عشر”، وهي الغارات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية بدعم من الولايات المتحدة، بينما كانت المفاوضات جارية، مما عزز الشكوك في مصداقية واشنطن.

ويربط هذا التحليل بين حملة الضغط الأمريكي الراهنة والقياديين الأمريكيين غير السياسيين، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يقلل من جدية طهران في التعامل مع المفاوضات كقناة حقيقية للتهدئة.

وتشمل الاستعدادات العسكرية الأمريكية انتشارا غير مسبوق، وتؤكد مصادر متعددة في الصحافة الغربية أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة بأكبر قدر منذ غزو العراق قبل أكثر من عشرين عامًا. وتشمل هذه التعزيزات حاملات طائرات، سفن حربية، طائرات قتالية متقدمة، ورقابة استخباراتية كثيفة قرب المياه الإقليمية الإيرانية. ويصف محللون هذا الانتشار بأنه “ضغط عسكري ملموس” يهدف إلى أجبار طهران على التراجع أو القبول بشروط أمريكية قاسية.

ورغم أن الإدارة الأمريكية لا تزال تؤكد إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي، فإن استمرار هذه التهديدات يجعل الخط الفاصل بين المفاوضات والتحرك العسكري محدودا للغاية، وهي نقطة حذر منها خبراء الأمن الدولي الذين يشيرون إلى أن أي تصعيد يمكن أن يتحول سريعًا إلى مواجهة أكبر وأوسع نطاقا.

إيران: ردود مدروسة… واستعداد للرد

لم تترك إيران هذه التهديدات دون رد، إذ أكدت قيادة طهران، عبر تصريحات مسؤولين كبار، أن لديها “الحق في الدفاع عن نفسها” وأن أي عمل عسكري أميركي ضدها سيقابل برد قوي. واعتبر هؤلاء أن الدفاع عن السيادة الوطنية لا يمكن التراجع عنه، وأن الرد لن يكون عرضيا بل مدروسا من وجهة النظر الاستراتيجية، مما يزيد من تعقيد مسار الأزمة ومستقبلها.

كما أشارت تقارير غربية إلى أن طهران تأخذ في الاعتبار سيناريوهات الرد المحتمل، بما في ذلك تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في المنطقة، وتحريك قواعد الصواريخ، والتعاون مع حلفاء إقليميين وتأهب الحرس الثوري، وهو ما يثير مخاوف من تصعيد لا يمكن احتواؤه بسهولة إذا شنت أي عملية عسكرية أمريكية.

الخيار العسكري… بين الاحتواء والانفجار

ويرى محللون أن الأيام المقبلة قد تشهد أحد السيناريوات التالية:

أولا، ربما الاتفاق النووي المشروط، الذي يمنح مخرجا دبلوماسيا بعيدا عن الحرب. 

وثانيا، توجيه ضربة أمريكية محدودة تستهدف منشآت نووية أو عسكرية لإضعاف القدرات الإيرانية. 

وثالثا؛ تصعيد شامل قد يشمل ضربات على قواعد إيرانية وردود إيرانية مباشرة على أهداف أميركية أو حلفاء في المنطقة.

ورابع السيناريوهات قد يكون التحول إلى جمود استراتيجي مع بقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى دون اندلاع حرب شاملة.

وبينما شدد ترامب على أن الخيار العسكري يبقى مطروحا إذا فشل الحل الدبلوماسي، تحذر الدوائر العسكرية والأمنية الأوروبية من أن استخدام عبارة “الإصبع على الزناد” في هذه اللحظة الحرجة قد يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها في منطقة تخضع لاضطرابات سياسية وأمنية منذ سنوات طويلة.