التفاصيل الكاملة لمعسكر تدريب مرتزقة «الدعم السريع» في إثيوبيا بتمويل إماراتي
قالت وكالة الأنباء الدولية "رويترز" إن إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين من أجل ميليشيات "الدعم السريع" التي تقاتل قوات الجيش السوداني، وقد سجلت العديد من التقارير الدولي ارتكاب تلك الميليشيات جرائم إبادة جماعية في العديد من المناطق بينها مدينة الفاشر.
ولطالما اشتكت الحكومة السودانية من الممارسات الإماراتية إلى درجة قطع العلاقات وتقديم شكوى في الجنائية الدولية ضد ممارسات الإمارات. لكن دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة على نفي تلك الاتهامات. التي عززها ما قامت به المملكة العربية السعودية من إجراءات لرفض ممارسات الإمارات في اليمن بوثف تلك الإجراءات تهدد أمن وسلامة المملكة العربية السعودية.
ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية - السودانية، مما قد يمثل تطورًا خطرًا، إذ يوفر لقوات "الدعم السريع" إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.
وقالت ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعمًا لوجيستيًا للموقع، وهو ما ورد أيضًا في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما "رويترز".
ولم يتسن لـ"رويترز" التحقق بصورة مستقلة من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر، وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، ردًا على طلب التعليق، إنها ليست طرفًا في الصراع ولا تشارك "بأية صورة من الصور" في الأعمال القتالية.
وتحدثت "رويترز" إلى 15 مصدرًا مطلعًا على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالاستخبارات الإثيوبية وصور الأقمار الاصطناعية معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية، ولم ترد تقارير من قبل عن موقع المعسكر وحجمه أو عن التصريحات المفصلة في شأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيرة في مطار قريب.
وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول - قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.
ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي وقوات "الدعم السريع" على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير، وفي السادس من يناير أصدرت الإمارات وإثيوبيا بيانًا مشتركًا تضمن دعوة إلى وقف إطلاق النار في السودان، إضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات التي قالتا إنها تخدم الدفاع عن أمن كل منهما.
ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق، وفي أوائل يناير كان 4300 مقاتل من "الدعم السريع" يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية أن "الإمارات توفر الإمدادات اللوجيستية والعسكرية لهم".
واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد "الدعم السريع" بالأسلحة، وهو اتهام يلقى صدقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أميركيين.
وقال المسؤولون الستة، إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى "الدعم السريع" التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين، إن مئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم "الدعم السريع" في النيل الأزرق.
وورد في المذكرة الأمنية الداخلية أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر، وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية دور جيتاتشو في إطلاق المشروع.
ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.
وكشفت صور أقمار اصطناعية وبرقية دبلوماسية أنه جرى إنشاء المعسكر في منطقة أحراش بحي يسمي مينجي على بعد نحو 32 كيلومترًا من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء البلدين وجنوب السودان.
وبدأت أولى بوادر النشاط بالمنطقة في أبريل مع إزالة الأحراش وبناء مبان بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر، الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر.
ووصفت البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر، المعسكر بأنه يتسع لـ10 آلاف مقاتل، وجاء فيها أن النشاط بدأ في أكتوبر.
ولن تكشف "رويترز" عن البلد الذي صدرت عنه البرقية، لحماية المصدر.
واندلعت الحرب الأهلية في السودان عام 2023، بعد صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات "الدعم السريع" قبل انتقال كان مخططًا له إلى الحكم المدني، وتسببت الحرب في انتشار المجاعة واتسمت بارتكاب فظائع بدوافع عرقية، ولجأ ملايين إلى مصر وتشاد وليبيا ودولة جنوب السودان.
ويستمد الطرفان قوتهما من داعمين دوليين، مما يغذي الحرب ويفاقم خطر اتساع رقعة القتال إلى البلدان المجاورة.
من جانبه، عبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيم ريش عن قلقه إزاء هذه التطورات.
وقال السيناتور ريش على منصة "إكس"، "أشعر بالقلق إزاء التقارير التي تتحدث عن مركز تدريب مرتبط بالإمارات في إثيوبيا لعصابات قوات ’الدعم السريع‘ المتورطة في الإبادة الجماعية، مع وجود مسارات إمداد محتملة عبر (صوماليلاند). هذه التحركات تمثل تصعيدًا خطرًا، وتقدم سببًا إضافيًا لتصنيف ’الدعم السريع‘ منظمة إرهابية أجنبية، بما يترتب على ذلك من عواقب قانونية ضد شبكات الدعم الإقليمية بالوكالة".





