الأحد 08 فبراير 2026 الموافق 20 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الحشد الأمريكي ضد إيران.. تصعيد عسكري أم ضغوط تفاوضية؟

الرئيس نيوز

شهدت العاصمة العمانية مسقط جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الأولى منذ الحرب التي اندلعت في يونيو الماضي بين إسرائيل وطهران وامتدت 12 يومًا، بمشاركة واشنطن عبر ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفقًا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وكشفت صور الأقمار الصناعية وبيانات الطيران عن نقل أكثر من 35 طائرة أمريكية إلى قواعد في قطر والأردن، بينها مقاتلات "إف-15 إي" وطائرات الهجوم "إيه-10 سي". 

كما أن دخول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" نطاق عمليات القيادة المركزية الأمريكية، ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ "توماهوك"، يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة استُخدمت فيها هذه الأسلحة ضد أهداف إيرانية، علاوة على وجود ثماني سفن حربية إضافية قرب مضيق هرمز والبحر الأحمر والبحر المتوسط، مما يعكس استعدادًا متعدد الجبهات.

رسائل سياسية وعسكرية

يرى مسؤولون أمريكيون أن حجم الانتشار أقل من التحضيرات التي سبقت الهجمات على البرنامج النووي الإيراني العام الماضي، لكنه يبقى تهديدًا جديًا يمكن للرئيس دونالد ترامب توظيفه كورقة ضغط في المفاوضات الجارية مع طهران في مسقط.

وتؤكد دانا سترول، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع، أن الهدف هو "تهيئة مسرح العمليات وتوسيع الخيارات الهجومية"، ما يعني أن التحركات ليست مجرد استعراض قوة. ويشير الخبراء إلى أن غياب إعلان هدف محدد هذه المرة يزيد من ضبابية المشهد ويترك الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات متعددة.

مخاوف من التصعيد

حذرت القيادة المركزية الأمريكية من أن أي سلوك "غير آمن أو غير مهني" من جانب القوات الإيرانية أو طائراتها المسيرة قرب القوات الأمريكية قد يفاقم خطر الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.

ولفت خبراء مثل فابيان هينتس إلى أن الترسانة الصاروخية الإيرانية ما زالت قادرة على استهداف القواعد الأمريكية والإسرائيلية، ما يجعل أي هجوم أمريكي محفوفًا برد انتقامي واسع. 

وفي المقابل، يرى محللون أن نشر طائرات الحرب الإلكترونية "غراولر" ومقاتلات "إف-35" على متن "أبراهام لينكولن" يهدف إلى تعطيل الدفاعات الإيرانية وفتح المجال أمام ضربات دقيقة في العمق.

بين الضغط والتفاوض

تأتي التحركات العسكرية الأمريكية في وقت حساس، إذ تتزامن مع محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في مسقط. وأعلن الرئيس ترامب صراحة أن الهدف هو دفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات النووية، لكنه لم يستبعد خيارات أخرى إذا فشلت هذه المساعي.

لكن المشهد الراهن، وفقًا للصحيفة البريطانية، يضع المنطقة أمام معادلة معقدة: هل يشكل الحشد الأمريكي مقدمة لعمل عسكري واسع، أم أنه مجرد أداة ضغط لإجبار إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات؟ الإجابة ستتضح في الأيام المقبلة، لكن المؤكد أن الشرق الأوسط يعيش لحظة توتر قصوى، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع رهانات السياسة الدولية.