رئيس الوزراء اللبناني يرفض موقف حزب الله تجاه إيران: لن ننجر إلى الصراع
أكد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أن لبنان لن يسمح بأن ينجر إلى مغامرة أو صراع جديد، ردا على تحذيرات أطلقها حزب الله، مفادها أن أي ضغط على إيران، داعمه الأساسي، سيعد هجوما مباشرًا على الحزب نفسه.
وقال سلام خلال قمة الحكومات العالمية في دبي: "لن نسمح لأي طرف بسحب البلاد إلى مغامرة جديدة."
وأضاف أن قرار حزب الله المشاركة في حرب غزة لدعم حليفه حركة حماس يحمل "عواقب كبيرة جدا" على لبنان، ويهدد استقرار الدولة، مشددا على أن "لا أحد مستعد لتعريض لبنان لمغامرات من هذا النوع"، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.
ويعكس هذا التصريح إدراك الحكومة اللبنانية لحساسية الوضع الداخلي، حيث يمكن أن تتحول أي مغامرة خارجية إلى أزمة سياسية وأمنية مباشرة على أراضيها.
خطوات الحكومة لتعزيز سيادة الدولة
في إطار استعادة الدولة لهيبتها وسيطرتها على أراضيها، بدأت الحكومة اللبنانية تنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله، مركزاة على الجنوب، أحد معاقل الحزب التقليدية.
وفي يناير الماضي، أعلن الجيش اللبناني إتمام المرحلة الأولى من هذه الخطة، والتي شملت المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، ما يؤكد قدرة الدولة على فرض سلطتها تدريجيًا في المناطق التي كانت تحت النفوذ المسلح غير الرسمي.
وأكد سلام أن الدولة "عملت على استعادة السيطرة على قرارات الحرب والسلام"، مضيفا: "الجيش اللبناني يمتلك السيطرة العملياتية الكاملة على الجنوب."
ويشير هذا التوجه إلى التزام الحكومة بممارسة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، والتأكيد على أن القرار العسكري والأمني سيبقى بيد الدولة، بعيدًا عن أي تدخل من جماعات مسلحة.
التحديات والانتقادات
على الرغم من التقدم، واصلت إسرائيل انتقادها لما وصفته بـ "بطء" الجيش اللبناني في نزع السلاح، بينما رفض حزب الله الدعوات لتسليم كامل ترسانته.
ويبرز هذا المشهد التحدي المستمر للحكومة اللبنانية في فرض سيطرتها، وضمان ألا يتحول النفوذ المسلح إلى أداة لتهديد الأمن الداخلي أو السياسة الوطنية.
دعوة لتعاون عربي ودعم الجيش
في هذا السياق، دعا نواف سلام الدول العربية إلى دعم الجيش اللبناني لتعزيز سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، قائلًا: "لكي تتمكن الدولة من تمديد سلطتها على جميع أراضيها… علينا دعم القوات المسلحة."
وأوضح أن مؤتمرا من المقرر عقده قريبا في باريس لدعم الجيش اللبناني، معربا عن أمله في أن يشارك "جميع الأشقاء العرب بفعالية"، ما يعكس ضرورة التنسيق الإقليمي لتعزيز قوة الدولة اللبنانية وتجنب أي انزلاق نحو الصراعات المسلحة الداخلية.
ويأتي هذا الموقف في سياق إعادة الدولة فرض هيبتها على أراضيها، وتحجيم أي نفوذ مسلح غير رسمي، وبصفة خاصة في مناطق الجنوب التي كانت تاريخيًا معقلا لحزب الله، مع التأكيد على أن الجيش اللبناني الوطني سيظل الضامن الرئيسي للأمن والاستقرار الداخلي.