عاجل| التجار يتلاعبون بالسوق.. شعبة الدواجن تكشف أسباب ارتفاع الأسعار قبل رمضان 2026
سامح السيد في حوار مع «الرئيس نيوز»:
- السوق المصري يحقق اكتفاءً ذاتيًا كاملًا والفائض يصل إلى 25% من حجم الاستهلاك
- ارتفاع أسعار الدواجن الحالي نتيجة السحب الموسمي وتصحيح الأسعار غير العادلة للمربين
- فوضى التسعير بعد خروج الدواجن من المزارع السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار
- لا يوجد نقص في المعروض.. مصر تنتج 1.4 إلى 1.6 مليار دجاجة سنويًا
- الفائض لا يصل للمستهلك بسبب غياب بورصة واضحة وآلية تداول رسمية
- المربون تكبدوا خسائر كبيرة بسبب بيع الدواجن أقل من تكلفة الإنتاج
- الدولة قامت بدور مهم في دعم قطاع الدواجن لكن نحتاج لتدخل تنظيمي أقوى
- محلات بيع الطيور الحية تمثل خطورة صحية وبيئية وتتطلب التحويل للدواجن المبردة والمجمدة
- احتكار الأسعار من بعض الوسطاء ينعكس سلبًا على المستهلك
- تفعيل بورصة الدواجن وربطها بالبورصة السلعية المصرية الحل لضبط الأسعار وفتح فرص التصدير
- المنتج متوفر بكميات كبيرة والأسعار في متناول الجميع مع استمرار المنافذ الحكومية

قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن الارتفاع الأخير في أسعار الدواجن لا يرجع إلى نقص في الإنتاج، مؤكدًا أن السوق المصري يحقق اكتفاءً ذاتيًا كاملًا مع وجود فائض يصل إلى 25% من حجم الاستهلاك، حيث يتجاوز الإنتاج السنوي 1.5 مليار دجاجة.
وأوضح السيد في حوار مع «الرئيس نيوز»، أن زيادة الأسعار الحالية جاءت نتيجة السحب الموسمي مع اقتراب شهر رمضان، إلى جانب تصحيح سعر كان غير عادل للمربين خلال الفترات الماضية، بعدما تكبدوا خسائر كبيرة بسبب بيع الدواجن بأقل من تكلفة الإنتاج.
وشدد رئيس الشعبة، على أن المشكلة الحقيقية تكمن في فوضى التسعير بعد خروج الدواجن من المزارع، خاصة في محلات بيع الطيور الحية التي تختلف أسعارها من منطقة لأخرى دون مبرر، مطالبًا بتفعيل بورصة الدواجن وتطبيق القانون رقم 90 لسنة 2009 لتحويل بيع الطيور الحية إلى دواجن مبردة ومجمدة.
وأكد أن تنظيم السوق سيساهم في ضبط الأسعار، وحماية المستهلك صحيًا، وتكوين مخزون استراتيجي يكفي لمدة عام، فضلًا عن فتح آفاق التصدير مستقبلًا.
إلي نص الحوار:
تشهد أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، وهو ما أثار شكاوى واسعة من المواطنين، كيف تفسرون هذه الزيادة؟
بدايةً، لابد أن نؤكد أن الدواجن سلعة خاضعة للعرض والطلب، والسوق حاليًا داخل على موسم استهلاك كبير مع قرب شهر رمضان، وده يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة السحب من الأسواق، وبالتالي ارتفاع الأسعار أمر طبيعي نتيجة زيادة الطلب، خاصة أن السعر السابق كان غير عادل للمنتج، لما يكون كيلو الدواجن في المزرعة بـ58 جنيهًا، وهو أقل من تكلفة الإنتاج وسبب خسائر فادحة للمربين، وبالتالي الزيادة الحالية تعد تصحيحًا سعريًا.
لكن بعض المواطنين يرون أن الأسعار تجاوزت الحدود المقبولة، فهل السعر الحالي عادل بالفعل؟
السعر العادل للدواجن في المزرعة حاليًا لا يجب أن يتجاوز 90 جنيهًا للكيلو، وهو سعر منطقي يحقق توازنًا بين تكلفة الإنتاج وقدرة المستهلك، لكن المشكلة أن هذا السعر لا يصل للمواطن بنفس القيمة، لأن هناك حلقات تداول غير منظمة بعد المزرعة تضيف زيادات غير مبررة، لذلك جاء ارتفاع السعر في بعض المناطق بشكل مبالغ فيه نتيجة الفجوة بين سعر المزرعة وسعر البيع النهائي، وليس بسبب المنتج نفسه.
إذًا أين تكمن الأزمة الحقيقية في منظومة التسعير؟
الأزمة الحقيقية موجودة في محلات بيع الطيور الحية، التي تبيع بدون أي ضوابط واضحة، كل محل يحدد سعره حسب المنطقة. فالسعر في مناطق مثل التجمع أو المهندسين أعلى من المناطق الشعبية، رغم أن المنتج واحد، وبعض التجار يستغلون المواسم وغياب الرقابة، وهذا يخلق حالة من الفوضى في الأسعار. لذلك نؤكد دائمًا أن المشكلة ليست في الإنتاج ولكن في ضمير التاجر وآلية التداول.
هل يعني ذلك أنه ليس لدينا نقص في المعروض في السوق؟
بالعكس تمامًا، الدواجن متوفرة وبكميات كبيرة. مصر حاليًا تنتج سنويًا ما بين 1.4 إلى 1.6 مليار دجاجة تسمين، بالإضافة إلى نحو 14 مليار بيضة مائدة سنويًا، وهذا يحقق اكتفاءً ذاتيًا كاملًا بل ويوجد فائض في الإنتاج، تقديراتنا تؤكد أن الفائض يصل لحوالي 20 إلى 25% عن احتياجات السوق المحلي، وبالتالي لا يوجد أي مبرر للحديث عن نقص في المعروض.

إذا كان هناك فائض إنتاج، لماذا لا ينعكس ذلك على انخفاض الأسعار؟
لأن الفائض لا يدار بشكل منظم. في غياب بورصة واضحة أو آلية تداول رسمية، الفائض أحيانًا لا يصل للمستهلك بالسعر العادل. لو كان لدينا تنظيم حقيقي للسوق، لكان الفائض أداة لضبط الأسعار، لكن طالما التداول قائم على البيع الحي والسماسرة، يظل السعر خاضعًا للأهواء وليس للأرقام.
ما حجم الخسائر التي تعرض لها المربون خلال الفترات السابقة؟
المربون تحملوا خسائر كبيرة جدًا خلال الشهور الماضية، خاصة عندما كان سعر الكيلو في المزرعة أقل من 60 جنيهًا، في وقت كانت تكلفة الإنتاج أعلى من ذلك بسبب الأعلاف والتحصينات والطاقة، لذلك اضطر عدد من المربين للخروج من الدورة الإنتاجية مؤقتًا أو تقليل الطاقة التشغيلية، وده كان يمثل خطرًا حقيقيًا على استقرار الصناعة. لذلك الزيادة الأخيرة ساعدت في إنقاذ جزء من المربين من الاستمرار في النزيف.
كيف تقيمون دور الدولة في دعم قطاع الدواجن؟
الدولة قامت بدور مهم وملموس خلال الفترة الأخيرة، خاصة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير مدخلات الإنتاج، إلى جانب دعم معارض "أهلا رمضان" ومنافذ البيع التابعة للدولة مثل "أمان"، التي توفر الدواجن بأسعار أقل من السوق الحر، وهذا ساهم في تخفيف العبء عن المواطن، لكن ما زلنا نحتاج لتدخل تنظيمي أقوى لضبط السوق بالكامل.
تطالبون دائمًا بإلغاء بيع الطيور الحية، لماذا؟
لأن محلات بيع الطيور الحية أصبحت قنبلة موقوتة من الناحية السعرية والصحية والبيئية. فالطيور الحية تمثل بيئة خصبة للبكتيريا، ولا يتم القضاء عليها إلا بالتبريد أو التجميد، في المقابل الدواجن المبردة والمجمدة أكثر أمانًا صحيًا. لدينا في مصر مجازر على أعلى مستوى، واستثمارات في صناعة الدواجن تتجاوز 200 مليار جنيه، ومن غير المنطقي استمرار نظام بيع عشوائي يهدر كل ذلك.
ما رأيك في ما يذكر عن احتكار الأسعار من بعض الوسطاء؟
بالفعل هناك احتكار خفي من قبل عدد محدود من الوسطاء - أحيانًا بحدود 30 إلى 40 تاجرًا - يتحكمون في السوق خارج أي قواعد واضحة، مما ينعكس على الأسعار بشكل غير عادل للمستهلك. هذا ينشأ من وجود تداولات غير منظمة بعيدًا عن آليات السوق الحقيقية.
وما الحل من وجهة نظركم لتنظيم السوق بشكل جذري؟
الحل يبدأ بتفعيل القانون رقم 90 لسنة 2009، وتحويل محلات بيع الطيور الحية إلى منافذ لبيع الدواجن المبردة والمجمدة، إلى جانب تفعيل بورصة الدواجن وربطها بالبورصة السلعية المصرية. هذا سيخلق سعرًا معلنًا وشفافًا، ويقضي على التلاعب، ويسمح بتكوين مخزون استراتيجي من الدواجن يكفي لمدة عام كامل، خاصة أن صلاحية الدواجن المجمدة تصل إلى 12 شهرًا.
هل يمكن أن يفتح هذا التنظيم الباب أمام التصدير؟
بالتأكيد، وجود فائض إنتاج وتنظيم السوق سيشجع على فتح أسواق تصديرية جديدة، وهذا سيكون مكسبًا كبيرًا للصناعة والاقتصاد المصري. التصدير يحتاج إلى استقرار في الأسعار والالتزام بالمعايير الصحية العالمية، وهذا لا يتحقق إلا من خلال منظومة الدواجن المبردة والمجمدة.
وأطمئن المواطنين أنه لا أزمة دواجن في مصر، والمنتج متوفر بكميات كبيرة. المطلوب فقط هو تنظيم السوق وضبط حلقات التداول، ومع استمرار المنافذ الحكومية ومعارض "أهلا رمضان"، ستكون الأسعار في متناول الجميع، ومع تطبيق الإصلاحات المطلوبة، سيصل السوق لتوازن عادل يرضي المستهلك والمربي في نفس الوقت.






