الأحد 08 فبراير 2026 الموافق 20 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

مصر تناقش مع واشنطن مخاوف جدية بشأن قيود إسرائيل على معبر رفح من الجانب الفلسطيني

الرئيس نيوز

ذكرت صحيفة "ذا ناشيونال" أن مصر قدمت مذكرات إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاحتجاج على تعامل إسرائيل مع الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وتتمثل أبرز العقبات في السماح بعودة أعداد قليلة للغاية فقط من الفلسطينيين إلى القطاع المنكوب بالحرب، والتغاضي عن ممارسات وانتهاكات الميليشيات الموالية لتل أبيب.

وأوضحت الصحيفة أن القاهرة لم تلجأ حتى الآن إلا إلى الأمريكيين، وليس الإسرائيليين، للاحتجاج على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والميليشيات، وأوضح مصادر دبلوماسية أمريكية أن القاهرة تتواصل باستمرار مع واشنطن وتتشارك معلوماتها حول ما يحدث في رفح مع الوسطاء القطريين والأتراك.

هشاشة إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب

لا يزال المزيد من الانسحابات الإسرائيلية من القطاع الفلسطيني يبدو احتمالًا بعيد المنال، واحتمال اندلاع قتال فلسطيني-فلسطيني في غزة بات تطورًا محتملًا للغاية، لكن واشنطن تحث جميع الأطراف المعنية على عدم استفزاز إسرائيل لإغلاق المعبر نهائيًا أو تشديد إجراءاتها على الجانب الغزي منه، الذي احتلته إسرائيل في مايو 2024، الأمر الذي أثار استياء بالغًا لدى الحكومة المصرية.

ومن اللافت للنظر أن مصر لم تعلن رسميًا إعادة فتح المعبر، وهي خطوة قالت المصادر إنها تعكس إحباط القاهرة من عدم التزام إسرائيل بتنفيذ خطة ترامب بحسن نية، فضلًا عن العلاقات المتوترة بين القاهرة وتل أبيب منذ اندلاع حرب غزة عام 2023، على الرغم من ارتباط الطرفين بمعاهدة السلام للعام 1979.

وأشارت المصادر إلى بعض المشاكل التي واجهت تشغيل معبر رفح منذ إعادة فتحه يوم الاثنين الماضي، قائلةً إن أعضاء اللجنة الفلسطينية المعتمدة من الأمم المتحدة، والتي ستتولى إدارة شؤون غزة اليومية بدلًا من حماس، مُنعوا من دخول غزة من الجانب المصري.

وكان من المتوقع أن يعبر أعضاء اللجنة إلى غزة يوم الاثنين الماضي. وقالت المصادر إن إسرائيل ربطت دخولهم بنزع سلاح حماس، وهو جزء من خطة ترامب المكونة من 20 بندًا. إلا أن المصادر أشارت إلى أن منع دخول أعضاء اللجنة يعرقل تنفيذ الخطة، إذ إن انتقالهم إلى غزة لتولي مهامهم مشروط بنشر قوة الاستقرار الدولية، وهي جزء آخر من الخطة معتمد من الأمم المتحدة، والتي من المفترض أن تشرف على نزع سلاح حماس وتتحقق من عمليات الانسحاب الإسرائيلية اللاحقة من القطاع وتحافظ على الأمن في القطاع الساحلي.

وأفادت المصادر أن حماس أبدت استعدادها لتسليم أسلحتها الثقيلة، والسماح بتدمير شبكتها المعقدة من الأنفاق تحت الأرض ومراكز تصنيع الأسلحة، في المقابل، تطالب حماس إسرائيل بالكف عن مهاجمة قادتها وقبول نية الحركة في التحول إلى حزب سياسي سلمي.

وأفادت المصادر أن مسلحين مدعومين من إسرائيل، يعتقد أن زعيمهم غسان الدهيني، يعتدون على المسافرين عند نقطة تفتيش منفصلة جنوب قطاع غزة، حيث يجردونهم من ملابسهم، ظاهريًا لأسباب أمنية، ويطالبونهم بإبلاغ أصدقائهم وعائلاتهم بشدة بالتخلي عن خطط العودة إلى ديارهم في القطاع الساحلي.

يعد معبر رفح نقطة الدخول والخروج الوحيدة لجميع سكان غزة تقريبًا، والبالغ عددهم أكثر من 2.3 مليون نسمة، والتي لا تخضع لسيطرة إسرائيل. وكان إعادة فتحه جزئيًا عنصرًا أساسيًا في خطة الرئيس ترامب لإنهاء حرب إسرائيل وحماس.

وكان من المتوقع أن يعبر حوالي 50 شخصًا في كل اتجاه يوميًا، لكن الأعداد الفعلية كانت أقل بكثير. ولم يعد إلى غزة سوى 21 فلسطينيًا، وفقًا للسلطات طوال يوم أمس السبت، وخلال الأيام الثلاثة التي بدأت يوم الاثنين الماضي، غادر القطاع 46 شخصًا ودخله 25.

ويعتقد أن نحو 150 ألف فلسطيني عبروا إلى مصر منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، وقال بعض سكان غزة إن فلسطينيين عادوا إلى غزة أفادوا بتعرضهم للمضايقة والاستجواب من قبل القوات الإسرائيلية وأفراد عصابة محلية مدعومة من إسرائيل.

ووفقًا للصحيفة، فإن إعادة فتح معبر رفح لم تسفر عن زيادة كبيرة في كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد أدت المرحلة الأولى إلى توقف القتال الذي أودى بحياة أكثر من 71 ألف فلسطيني وحول معظم القطاع إلى ركام.

وشملت المرحلة الأولى أيضًا تبادل الرهائن الذين احتجزتهم حماس مقابل مئات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل، وشهدت انسحاب إسرائيل إلى ما وراء "الخط الأصفر" الذي أبقى جيشها مسيطرًا على نحو 53% من غزة.

وإلى جانب اللجنة التي تدير غزة ونشر قوات الأمن، تنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حماس ومواصلة الانسحابات الإسرائيلية.