إعادة تمثال أثري عمره 3500 سنة إلى مصر بعد تهريبه خلال أحداث يناير 2011
أعادت هولندا تمثالا مصريا قديما عمره 3500 سنة إلى مصر في خطوة تاريخية على صعيد استعادة التراث الثقافي الوطني.
وذكرت صحيفة " إن إل تايمز" الهولندية أن التمثال عبارة عن رأس منحوت يعتقد أنه كان جزءا من تمثال مكعب يمثل مسؤولا كبيرا من عهد الفرعون تحتمس الثالث في القرن الخامس عشر قبل الميلاد ويعتبر جزءا من التراث الثقافي المصري.
وقد أثبتت التحقيقات أن التمثال سرق على الأرجح من موقع أثري في منطقة الأقصر خلال فوضى الربيع العربي في الفترة من 2010 إلى 2012.
ظهر التمثال لاحقا في السوق الفني الدولي، وفي عام 2022 عُرض للبيع في معرض تيفاف للفنون في ماستريخت الهولندية حيث أثار شكوكا حول مصدره.
وفتحت الشرطة الهولندية تحقيقا بعد الاشتباه في أن أوراق الملكية مزورة تمكن من عرضه للبيع، وفي نهاية الأمر سلمت شركة سايكومور للآثار القديمة التمثال طواعية إلى السلطات.
وخلال مراسم التسليم في لاهاي قال وزير الثقافة الهولندي بالوكالة جوكي موس إن السياسة الهولندية تقوم على إعادة ما لا يخصنا إلى المجموعة الثقافية أو الدولة صاحبة الحق مؤكدا أن هذه الخطوة تجسد التزام هولندا باحترام القانون الدولي وحماية التراث الثقافي.
من جانبه، قال السفير المصري عماد حنا إن إعادة التمثال تشكل دعما للسياحة والاقتصاد المصري لأن حضور هذه القطع الأثرية في مصر يجذب السياح ويعزز الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بالقطاع السياحي.
يعد التمثال جزءا من سلسلة أثرية كبيرة كانت تمثل مسؤولين كبارا في البلاط الملكي وتكشف عن مستويات السلطة والتنظيم في عهد تحتمس الثالث الذي عرف بتوسيع الإمبراطورية المصرية وتطوير البنية الإدارية والدينية للبلاد.
ويتميز التمثال بدقة الصنعة والمواد الحجرية التي استخدمت في النحت ما يجعله شاهدا حيا على مستوى المهارة الفنية للحرفيين في تلك الحقبة التاريخية.
وتأتي عملية استعادة التمثال في إطار جهود مصر المتواصلة لاسترجاع الآثار المهربة والتي سلبت خلال الفوضى التي شهدتها بعض المناطق المصرية خلال الربيع العربي.
قد نجحت السلطات المصرية خلال السنوات الماضية في استعادة العديد من القطع الأثرية المهمة من متاحف ومجموعات خاصة في أوروبا والولايات المتحدة مؤكدة أن حماية التراث الثقافي تعتبر أولوية قصوى.
وتشير التقارير إلى أن التمثال سيعرض في المتحف المصري الكبير في القاهرة ليصبح متاحا للجمهور والباحثين مع الحرص على إجراء دراسات أثرية وتحليلية دقيقة لفهم مكانه الأصلي ودوره في سياق التمثال الكامل الذي كان موجودا في الأقصر.
ويأمل الباحثون أن توفر الدراسات معلومات إضافية عن المسؤول الذي صور في التمثال ودوره في المجتمع المصري القديم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحول أوسع تشهده أوروبا تجاه مراجعة مصادر القطع الأثرية المعروضة في الأسواق والمتاحف بعد تزايد الضغوط الأخلاقية والقانونية لإعادة الممتلكات التي خرجت من دولها الأصلية خلال فترات استعمار أو نزاعات سياسية.
ويؤكد خبراء أن هذه السابقة تعزز موقف مصر في مطالبها المستمرة باستعادة قطع أثرية أخرى خرجت في ظروف مشابهة خلال العقود الماضية.
ويرى مراقبون أن استعادة هذا التمثال لا تقتصر أهميته على بعده الرمزي بل تمثل أيضا رسالة واضحة لشبكات تهريب الآثار بأن الرقابة الدولية باتت أكثر تشددا وأن الأسواق الأوروبية لم تعد ملاذا آمنا لتصريف القطع المنهوبة كما كانت في السابق.





