الجمعة 06 فبراير 2026 الموافق 18 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«قوس ترامب».. مشروع عملاق لإنقاذ الرئيس الأمريكي من فضائح إبستين

الرئيس نيوز

يتعامل رجال السياسة مع الفضائح بطرق مختلفة، لكن أسلوب الرئيس الأمريكي كان دائما قائما على الاستعراض والشو، وحديثا تشييد هياكل مبهرجة ومطلية بالذهب.

وأشارت الكاتبة البريطانية هولي باكستر، الخميس، بصحيفة الإندبندنت البريطانية إلى أن القوس المقترح قد يخل بالتخطيط العمراني للنصب التذكارية التاريخية المنتشرة في العاصمة واشنطن.

واقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشييد قوس عملاق في واشنطن في وقت يواجه ضغوطا متزايدة من ملفات إبستين، في محاولة لترميم سمعته وسط تراجع شعبيته واتهامات متداولة، لا حصر لها، ويشير مراقبون إلى أن المشروع يكشف قلقه أكثر مما يعكس قوة أو نجاحا.


يحظى بعض الرؤساء بتماثيل لتخليد ذكراهم، فيما يحصل آخرون على مكتبات تحمل أسماءهم. إلا أن الرئيس الأمريكي ترامب - الذي يقال إنه يخطط لتشييد قوس عملاق بارتفاع 250 قدمًا (76.20 مترا) يخلد ذكراه في وسط العاصمة واشنطن - يبدو هذا الأسبوع شديد الحرص على ترسيخ صورته العامة بطريقة مختلفة تماما.


ووسط الضجيج المتواصل حول ملفات جيفري إبستين، قد لا يلتفت كثيرون إلى الخبر، لكن "قوس الاستقلال" المقترح - وهو هيكل هائل سيتجاوز في ضخامته نصب لينكولن التذكاري المطل على منتزه "ناشونال مول"، ناهيك بـ"قوس النصر" في باريس - يعد أحدث أفكار ترامب لتخليد اسمه بطريقة بصخب واضح وارتفاع عمودي غير مسبوق.


ولا شك أن دافعي الضرائب الأمريكيين سيكونون غير سعداء بتمويل المشروع، خصوصا في ظل نظام الرعاية الصحية مرتفع التكاليف، وارتفاع أسعار المعيشة، وادعاء أن "أمريكا أصبحت عظيمة مرة أخرى".

 ومع ذلك، يبدو التوقيت غير موفق تمامًا، لا سيما مع الكم الهائل من الوثائق التي خرجت إلى العلن حول تورط رجال أعمال في قضايا تحرش بالأطفال.


كشفت الوثائق الأخيرة عن رسائل بريد إلكتروني تدعي تورط شخصيات عامة، من شقيق الملك البريطاني الأمير أندرو، إلى إبستين الذي أنجب سرًا طفلًا قبل نحو 15 عامًا، وصولًا إلى وجود علاقات وثيقة بين نجوم وفلاسفة مع المجرمين الجنسيين إبستين وماكسويل، ما يجعل متابعة الخبر صعبة أحيانًا.

ترامب وملفات إبستين

وعد دونالد ترامب بالشفافية في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، مشيرا أكثر من مرة إلى نشر الوثائق المتعلقة برجل الأعمال الراحل حين تتاح له السلطة للقيام بذلك. لكنه تملص في كثير من الأحيان من تنفيذ الوعد، وتوقف عن الحديث حتى بدأت الوثائق بالظهور في شكل تسريبات على أي حال، من دون إذنه، بعد استقالة بعض أبرز مؤيديه، فاضطرت وزارة العدل لإصدارها في نهاية المطاف، ومصحوبة على نطاق واسع بانتقادات بسبب استمرار قيود الحجب والانتقائية.  


القوس كمحاولة لترميم الصورة العامة


يبدو تشييد القوس العملاق، من زاوية أخرى، مرتبطا بالقلق أكثر من الغرور. ولطالما اعتمد ترمب استراتيجية تشييد هياكل ضخمة وتغطيتها بالذهب، مثل "كازينو تاج محل" الفاشل في أتلانتيك سيتي، وهذا المشروع الأخير يبدو امتدادًا لذلك النهج، مستوحى من عقل مشوش ومضطرب كما يصفه مراقبون.

عندما تصبح قبعات "ماجا" مجرد ذكرى، يرجح المراقبون أن سمعة ترامب قد تختزل غالبًا في عبارتين: الإنكار والإخفاق. فعلى الرغم من وعوده بإحداث تغييرات جذرية في البلاد والعالم، أخفق في تحقيق الاحترام والازدهار الموعودين للأمة، وتراجعت شعبيته، وسقطت معدلات التأييد له، وظلت تكاليف المعيشة مرتفعة حتى بعد مرور أكثر من سنة على توليه المنصب.


أما فيما يتعلق بملفات جيفري إبستين، فقد تكرر ذكر اسم ترمب فيها آلاف المرات، وإن لم يكن بطريقة تدينه. يظهر فيها كأحد الرجال الأقوياء الذين يسجل التاريخ أسماؤهم كرقم في ملفات تخص محرما مدانا، وليس كبطل أو شرير كاريكاتيري.