فلسطين وسوريا الأبرز.. 5 ملفات ساخنة تتصدر زيارة أردوغان للقاهرة والرياض
يستهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عام 2026 بجولة دبلوماسية مكثفة تشمل الرياض ثم القاهرة، في أول زيارة خارجية له هذا العام، وتأتي الجولة في توقيت شديد الحساسية على الساحة الشرق أوسطية، وسط أزمات مفتوحة في فلسطين وسوريا وإيران، إضافة إلى تحولات في توازن القوى بين إيران والسعودية ومصر وتركيا نفسها، وفقًا لصحيفة تركش منيت.
زيارة الرياض: تعزيز التحالفات وإعادة رسم التعاون
وغادر أردوغان أنقرة يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 متجهًا إلى الرياض، في زيارة رسمية يرافقه فيها وفد ضم وزراء ومسؤولين كبار، من بينهم وزير الخارجية ووزير المالية ووزير الدفاع، في إشارة واضحة إلى الطابع الاستراتيجي الشامل للزيارة، الذي يتعدى مجرد البروتوكول الدبلوماسي التقليدي، وفقًا لصحيفة دايلي صباح.
وفي الرياض، من المتوقع أن يلتقي أردوغان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة آفاق تعميق التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى بحث الملفات الإقليمية الساخنة، من فلسطين إلى سوريا، ومن العلاقات مع واشنطن إلى تداعيات النزاعات الإقليمية الكبرى.
ولفتت تركش منيت إلى أن غالبية المحللين الغربيين يرون أن التحالف التركي‑السعودي بدأت ملامحه تتضح في السنوات الأخيرة، في إطار إعادة رسم التحالفات التقليدية في الشرق الأوسط، لا سيما بعد سنوات من التوتر بين أنقرة والرياض في ملفات عدة.
هناك تقييمات ترى أن التقارب بينهما يشكل رد فعل على التحولات الإقليمية، وعلى الجهود للحد من تأثير بعض القوى الأخرى مثل الإمارات وإيران في ملفات إقليمية مختلفة.
تحمل الزيارة إلى الرياض أيضًا أبعادًا اقتصادية وأمنية قوية. ومن المتوقع أن يتم بحث آفاق تعميق التعاون في الصناعات الدفاعية والطاقة والاستثمار، في ظل توجه تركيا لزيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز الشراكات الاستثمارية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة في مجالات الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا.
القاهرة وأنقرة: نحو شراكة استراتيجية
وفي يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، ينتقل أردوغان من الرياض إلى القاهرة استجابة لدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لحضور الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر.
ولن يقتصر هذا الاجتماع على مباحثات روتينية، بل يأتي في سياق تحول ملموس في العلاقات التركية‑المصرية خلال السنوات الأخيرة، بعد فترة طويلة من التوتر والتباعد الدبلوماسي.
بينما كانت العلاقات بين القاهرة وأنقرة متوترة لسنوات بسبب خلافات سياسية وأيديولوجية، شهدت المنطقة مؤخرًا محاولات لإعادة بناء جسور الثقة والتعاون بين الدولتين، خصوصًا مع تصاعد التحديات الإقليمية المشتركة في سوريا وفلسطين.
ومن المتوقع أن تشمل المباحثات في القاهرة قضايا ثنائية مهمة، من التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي إلى ملفات إقليمية محورية، تتقدمها القضية الفلسطينية وسبل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في غزة، إضافة إلى استراتيجيات مشتركة لإدارة ملفات سوريا والمنطقة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، وهي ملفات تمتد تأثيراتها إلى الأمن القومي لكل من تركيا ومصر.
إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يشارك أردوغان في منتدى الأعمال المصري‑التركي، الذي يعزز الشراكات الاقتصادية ويتيح فرصة لوضع تصور مشترك لمشاريع استثمارية قد تشكل نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي بين أنقرة والقاهرة.
سياق إقليمي أوسع
تأتي زيارة أردوغان في وقت حرج في الشرق الأوسط. فالحرب في غزة ما زالت تفرض ضغوطًا هائلة على الدول العربية والإسلامية، بينما تسعى القوى الإقليمية الكبرى إلى رسم مواقفها من المسارات المستقبلية للملفات الساخنة.
وفي هذا الإطار، يرى محللون غربيون أن تحرك أردوغان يعكس رغبة تركية في لعب دور وسيط إقليمي محوري، وليس مجرد شريك ثانوي، وهو ما يتطلب تقاربًا مع دول كبرى في المنطقة مثل السعودية ومصر، حتى في مواجهة تداعيات النزاع الفلسطيني‑الإسرائيلي والتحديات في سوريا.
كما تأتي الزيارة في لحظة تشهد فيها المنطقة تنسيقًا متزايدًا بين عدد من الدول الإقليمية في مواجهة تحديات مشتركة، من الحروب الأهلية إلى التوترات بين القوى الكبرى.
التقارب بين تركيا والسعودية ومصر قد يفتح الباب أمام إطارات تعاون إقليمي أو حتى تشكيل رؤى أمنية واقتصادية مشتركة، خاصة مع وجود مبادرات تحالفات أوسع في الأفق، كما تظهر بعض التقارير الغربية.
زمن جديد في الدبلوماسية التركية؟
سواء كانت الزيارة مجرد بداية لمسار طويل من التشاور والتنسيق، أو أنها ستحقق نتائج ملموسة في شكل تحالفات جديدة أو شراكات موسعة، فإن ما هو واضح أن تركيا تسعى، من خلال هذه الجولة، إلى إعادة وضع نفسها كلاعب رئيسي في صياغة وتنسيق وصنع القرار الإقليمي، على قدم المساواة مع عواصم كبريات المنطقة، وليس فقط كدولة محورية في قضاياها الداخلية.
ويتوقع أن تشكل تحركات أردوغان في الرياض والقاهرة هذا الأسبوع نقطة فاصلة في خارطة التحالفات الإقليمية، وقد تُحدث تغييرًا في ديناميات القوة في الشرق الأوسط، الذي يعيش أكثر فصوله تأثيرًا وتشابكًا منذ عقود.





