الثلاثاء 03 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

"جرو" يجبر أمريكي للبقاء في القاهرة شهرين.. ما القصة؟

الرئيس نيوز

لم يتعامل الفنان الكوميدي الشاب، بن جينكينز، مع رحلته إلى القاهرة كأكثر من محطة لقضاء إجازة قصيرة، لكنه وجد نفسه يعيش فصلا غير متوقع فرضته البيروقراطية الأمريكية الحديثة بصرامتها الروتينية. وخطط الشاب المقيم في بروكلين لقضاء أسبوعين فقط، لكنه اضطر للبقاء نحو شهرين بسبب جرو صغير من سلالة الباج لم يتجاوز عمره أربعة أشهر. 

ووفقا لمجلة بيبول الأمريكية، فإن القصة، التي بدت بسيطة في البداية، تحولت إلى مثال حي على كيف تنتصر اللوائح الجامدة على المنطق، وكيف تضع اللوائح والأنظمة حياة الأفراد في اختبارات غير متوقعة عندما يتعلق الأمر بأدق التفاصيل.  

غادر جينكينز نيويورك في مطلع يناير 2026 برفقة جروه "كروسان"، وهو مولود داخل الولايات المتحدة ويحمل أوراقا بيطرية سليمة. وسافر دون أي تحذير أو إشارة إلى أن عودته قد تواجه أي عقبات. لكن عند الاستعداد للعودة، اصطدم بالقانون الفيدرالي الجديد الذي يمنع دخول أي كلب يقل عمره عن ستة أشهر كإجراء احترازي ضد داء السعار، ولم يفرق النص بين كلب مولود في أمريكا وآخر قادم من الخارج، ولم يعترف بالظروف الفردية، ولا الالتزامات المهنية المترتبة على عدم قدرة الشاب على السفر لأمريكا بعد انتهاء إجازته المخطط لها.

وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في أغسطس 2024 عن قواعد جديدة أكثر صرامة، تهدف إلى منع إعادة إدخال فيروس السعار إلى الولايات المتحدة بعد أن أعلنت القضاء عليه محليا منذ عام 2007. 

ونصت اللوائح والقواعد على أن يكون عمر الكلب ستة أشهر على الأقل، وأن يدخل عبر منافذ محددة، وأن يحمل شهادات تطعيم صارمة، وأحيانا يخضع لإعادة التطعيم أو الحجر الصحي. هذه الإجراءات، كما أوضحت نيويورك تايمز، تعكس عقلية وقائية متشددة لكنها تضع أعباء غير متوقعة على المسافرين وتخلق فجوة وعي بين النص القانوني والجمهور.  

وجد جينكينز نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما العودة إلى أمريكا وترك الجرو في القاهرة، أو البقاء معه حتى يبلغ العمر القانوني. اختار البقاء، وبدأ فصلا جديدا لم يكن في حساباته، فصل تفرض فيه الإقامة الإجبارية لا بقرار محكمة ولا لأسباب سياسية أو أمنية، بل بفقرة في لائحة لا يعلم عنها كثير من الأمريكيين أي شيء.

وبحث الشاب عن سكن مؤقت، وأعاد ترتيب التزاماته المهنية، وتعايش مع فكرة أن مغادرة الولايات المتحدة كانت أسهل بكثير من العودة إليها. لكن المفارقة أن القرار الذي حبسه لم يصدر عن دولة أجنبية، بل عن بلده نفسه.  

ونشر جينكينز مقطعا مصورا على "تيك توك" يشرح فيه ما حدث، وانتشر الفيديو بسرعة وأثار دهشة وغضبا داخل الولايات المتحدة. كثيرون اكتشفوا للمرة الأولى أن هناك قوانين قادرة على تعطيل حركة مواطن أمريكي بسبب تفصيلة غير معروفة. 

وأكد جينكينز أنه استشار طبيبًا بيطريًا قبل السفر وحصل على تطمينات، لكن أحدا لم ينبهه إلى أن العودة تخضع لقواعد أشد صرامة من المغادرة. 

عكست هذه الواقعة تحولا أوسع في العقلية البيروقراطية الأمريكية، حيث تعاملت السلطات مع الاحتمال الضئيل باعتباره تهديدا وجوديا، وحولت الإنسان إلى تفصيلة ثانوية في معادلة الحماية المطلقة. 

تحول "كروسان" من مجرد جرو صغير إلى رمز لقصة أكبر، رمز لكيف يمكن لتفصيلة قانونية غير معروفة أن تغير خطط إنسان، وتكشف هشاشة العلاقة بين المواطن والنظام حين يتحول الأخير إلى آلة صماء. 

عمليا يتوقع أن تنتهي القصة عندما يبلغ الجرو عمر الستة أشهر، ومن ثم تستكمل إجراءات العودة، لكن السؤال الأكبر الذي سيظل قائما يدور حول المسؤول عن غياب التوعية، وكيف تسن قوانين بهذه القسوة دون أن تشرح بوضوح للجمهور، وهل تحولت الوقاية، في بعض الحالات، إلى قيد يتجاوز هدفه الأصلي.

لم يكن الجرو بطل القصة بقدر ما كان كاشفا لوجه صارم للوائح الأمريكية. وكشف قانونا لا يراه أحد لكنه قادر على تعطيل حياة مواطن وتعليقه في الخارج بسبب نص جامد. قصة جينكينز، كما أبرزتها مجلة بيبول، ولم تعد مجرد حادثة شخصية، بل تحولت إلى مرآة لسياسات وقائية وبيروقراطية متشددة تكشف عن الوجه البيروقراطي الصارم للولايات المتحدة في زمن تتقدم فيه المخاوف الصحية على أي اعتبار آخر.