تفاصيل اكتشاف بحيرة مقدسة ضخمة في مجمع معابد الكرنك بالأقصر
كشف فريق مصري-صيني مشترك عن اكتشاف أثري مهم في مجمع معابد الكرنك بمدينة الأقصر، تمثل في بحيرة مقدسة لم تكن معروفة من قبل، مما يضيف فصلا جديدا في دراسة الطقوس الدينية وتنظيم المعابد في مصر القديمة، وفقا لمجلة هريتدج دايلي البريطانية.
وجاء الإعلان الرسمي خلال مؤتمر صحفي حضره كبار علماء الآثار، مشيرين إلى أن هذا الاكتشاف يوفر دليلا ملموسا على الممارسات الطقسية اليومية التي كانت تُقام في الكرنك على مدى قرون.
ويمثل الكرنك أحد أكبر مجمعات المعابد في مصر القديمة، حيث شكل مركزا دينيا وسياسيا واقتصاديا مهما لأكثر من ألف عام.
ويعتبر وجود البحيرات المقدسة جزءًا أساسيًا من علم اللاهوت المصري، حيث ترمز إلى "نون" – المياه الأولية التي نشأ منها كل الخلق وفق المعتقدات المصرية القديمة. وقد كانت هذه البحيرات مواقع أساسية للتطهير الطقسي والعبادة اليومية، كما أنها تعكس العلاقة بين الطبيعة المقدسة للمياه ودورها في الحياة الروحية للمعابد.
وتغطي البحيرة المكتشفة مساحة 50 مترا مربعا، وتتكون من حوض حجري داخل فناء المعبد، ويتماشى تصميمها مع الخصائص المعمارية والرمزية للبحيرات المقدسة المعروفة في معابد مصر القديمة. ووفقا للفريق الأثري، فإن موقع الحوض وتكوينه يشيران إلى أنه لم يكن مجرد مصدر مياه عادي، بل كان عنصرا طقسيا بالغ الأهمية، يعكس تنظيم الحياة الدينية داخل المجمع.
وأشار عالم المصريات فنسنت روندو، المدير الفخري لقسم الآثار المصرية بمتحف اللوفر، إلى أن البحيرات المقدسة كانت "أدوات لاهوتية أساسية" مكنت المعابد من العمل بشكل مستقل، وأتاحت للكهنة أداء الطقوس الدينية بشكل كامل. واستخدم الكهنة مياه هذه البحيرات في طقوس التطهير قبل الاحتفالات الدينية، ما يبرز الدور المركزي لهذه البحيرة في الحياة الطقسية اليومية للكرنك.
ولم يقتصر الاكتشاف على البحيرة وحدها، بل كشف فريق الأثريين أيضا عن مجموعة من المعالم الأثرية الأخرى في المنطقة نفسها، منها ثلاثة أضرحة في كنيسة مخصصة للإله أوزوريس، بالإضافة إلى عظام حيوانات وتماثيل صغيرة، ما يعكس استمرار النشاط الطقوسي والقرابين الحيوانية في الموقع على مدى فترة زمنية ممتدة.
وتدعم هذه الاكتشافات الفرضية القائلة بأن الكرنك لم يكن مجرد مركز ديني عابر، بل كان مكانا نشطا ومهما للطقوس الدينية المستمرة عبر الأجيال.
ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية لفهم العالم للمعابد المصرية القديمة، لا سيما من حيث العلاقة بين الطقوس المقدسة والتنظيم المعماري للمجمعات الدينية.
ويعزز الدراسة حول كيفية إدارة الكهنة للحياة اليومية داخل المعابد، وكيف كانت الرموز والمرافق المقدسة تستخدم لتدعيم السلطة الدينية والسياسية في مصر القديمة.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود متواصلة لتعميق المعرفة حول الحضارة المصرية، بالتعاون بين خبراء مصريين ودوليين، وتؤكد أن الكرنك لا يزال يخفي أسرارا يمكن أن تعيد صياغة تصورات العالم عن الطقوس الدينية القديمة، وعن الطريقة التي شكلت بها المياه المقدسة محورا للحياة الروحية والسياسية في مصر الفرعونية.





