الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ملف صوماليلاند.. إسرائيل تحطم قواعد القانون الدولي لأسباب استراتيجية

الرئيس نيوز

في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلًا واسعًا على الصعيد الإقليمي والدولي، أعلنت إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 اعترافها الرسمي بـ جمهورية صوماليلاند كدولة مستقلة وذات سيادة، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقوم بهذا الاعتراف. 

ويأتي هذا التحرك في سياق حساس إذ يعتبر صوماليلاند وفقًا للقانون الدولي جزءا من جمهورية الصومال الفيدرالية ولا يتمتع بعضوية الأمم المتحدة. 

ورغم ذلك تتميز صوماليلاند بـ الاستقرار الداخلي النسبي وإجراء انتخابات منتظمة، مما جعلها محط اهتمام دبلوماسي متزايد من بعض الدول بينها إثيوبيا والولايات المتحدة وصولًا إلى إسرائيل، وفقًا للنسخة الأفريقية لمجلة ذا كونفرسيشن الأسترالية.

أهمية صوماليلاند الاستراتيجية

يقع إقليم صوماليلاند على مضيق باب المندب وخليج عدن أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تربط البحر المتوسط بالهند والمحيط الهندي ما يمنحه قيمة استراتيجية بالغة لكل القوى الإقليمية والدولية.

إسرائيل ترى في الاعتراف فرصة لتعزيز وجودها الأمني والسياسي في القرن الإفريقي خاصة بعد التصعيد العسكري في غزة في أكتوبر 2023 ما جعل الحاجة إلى مراقبة وتأمين الممرات البحرية أكثر إلحاحًا.

إضافة إلى ذلك يوفر الإقليم لإسرائيل قاعدة محتملة لمراقبة نشاط الميليشيات الموالية لإيران في اليمن مثل الحوثيين الذين يشكلون تهديدًا مباشرًا على التجارة البحرية في المنطقة. 

الاعتراف الإسرائيلي إذن يتعدى البعد القانوني إلى أبعاد أمنية واستراتيجية واضحة.

التفاعلات الإقليمية والدولية

بعد انفصال إريتريا عام 1993 أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد بشكل كبير على ميناء جيبوتي للوصول إلى البحر، ويوفر ميناء برّبرا في صوماليلاند وصولا مستقرا ومباشرا إلى البحر الأحمر ما يفسر توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في يناير 2024 رغم محدودية تنفيذها مع مراعاة إثيوبية لتجنب أي توتر إقليمي إضافي.

موازنة المصالح الدولية

تدعم واشنطن وحدة أراضي الصومال وتواصل التعاون في مجال مكافحة الإرهاب مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو، ومع ذلك أعاد الاعتراف الإسرائيلي النقاش داخل أوساط السياسة الأمريكية حول المصالح الاستراتيجية وأهمية الانخراط التدريجي مع صوماليلاند من دون المساس بعلاقاتها مع الصومال.

المعارضة العربية والإقليمية

أثار القرار غضبا عربيا وإقليميا واسعا إذ اعتبرت مصر والسعودية وتركيا ومجلس التعاون الخليجي الخطوة انتهاكا صارخا للقانون الدولي ومساسا بسيادة الدولة الصومالية مطالبين الأمم المتحدة بالتدخل لتفادي أي تصعيد محتمل.

الواقع الداخلي لصوماليلاند

رغم الصورة التي تصدرها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الاستقرار، يعاني الإقليم من انقسامات داخلية عميقة.

كما توجد مناطق شرقية لم تعترف بالسلطات المركزية واشتباكات مسلحة شهدتها مدينة لاس أنود بين 2022 و2023 أبرزت هشاشة السيطرة المحلية ما يؤكد أن الاعتراف الدولي وحده لا يضمن الاستقرار ويطرح مخاطر محتملة على المنطقة.

واختتمت المجلة الأسترالية تقريرها بالقول: " إن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند يمثل تحديا للقانون الدولي وأيضا تحركا استراتيجيا محسوبا ضمن اعتبارات أمنية وجيوسياسية دقيقة. 

الخطوة تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول توازن المصالح القانونية والاستراتيجية في القرن الإفريقي مؤكدة أن الموقع الجغرافي والاستقرار النسبي أصبحا عوامل أساسية قد تفوق الاعتراف القانوني وحده في صياغة سياسات القوى الكبرى''.