الأربعاء 28 يناير 2026 الموافق 09 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خريطة كوشنر لبناء "غزة الجديدة".. إعمار منزوع السيادة

الرئيس نيوز

كشف جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، عن خطة إعادة إعمار قطاع غزة باسم "غزة الجديدة" خلال منتدى دافوس الاقتصادي في وقت سابق من يناير الجاري. 

وعرض كوشنر أبراج شاهقة، وشقق حديثة، ومراكز بيانات، وشواطئ للسياحة وربط إعادة الإعمار بشروط سياسية صارمة مثل نزع سلاح حركة حماس.

ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، ظهرت الخطة بعيدة عن الواقع على الأرض حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في مناطق مدمرة ويواجهون نقص المواد الأساسية والقيود العسكرية المستمرة، مما وضع السكان أمام واقع جديد من السيطرة الدولية، وأثار تساؤلات جدية حول السيادة وحقوقهم في التخطيط المحلي واتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية.

أبراج شاهقة ومطارات وموانئ

ركز كوشنر على إعادة تصميم البنية التحتية والمناطق السكنية بدءًا من مدينة رفح الجنوبية، حيث أعلن عن بناء أكثر من 100 ألف وحدة سكنية دائمة و200 مركز تعليمي و75 مرفق صحي، إضافة إلى مناطق صناعية وتجارية متقدمة ومراكز بيانات ومرافق للطاقة الرقمية والمتجددة. 

وأظهرت الخرائط الرقمية الأبراج الشاهقة والشوارع المزينة بالأشجار والدوارات الحديثة، وأبرز مناطق للسياحة الساحلية، مناطق سكنية، مراكز بيانات وتصنيع متقدم، وربط المشروع بنزع سلاح حماس لتأكيد السيطرة الدولية.

الركام يعارض الطموح

واجهت خطة كوشنر تحديات هائلة على الأرض، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف قاسية بعد عامين من النزاع، وبقيت المواد الأساسية للبناء مقيدة، بينما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما جعل تنفيذ المشروع معقد التنفيذ وأثار مخاوف السكان من أن الخطة ستكون وسيلة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على القطاع. 

ووفقا لتقارير الأمم المتحدة، تراكمت أكثر من 60 مليون طن من الركام، ما يعادل حوالي 3000 سفينة حاويات، ومن المتوقع أن يستغرق إزالة هذا الركام أكثر من سبع سنوات قبل البدء بالإنشاءات الفعلية.

البعد الجيوسياسي للمشروع

ارتبط المشروع بعدد من البعدين الجيوسياسية، حيث تدخلت الولايات المتحدة والدول الخليجية في التمويل والإدارة، ورأى كوشنر أن الخطة ستخلق فرص عمل واسعة، بينما ربط إسرائيل المشروع بتحقيق نفوذها الأمني والسياسي. 

وربطت الإدارة الأمريكية إعادة الإعمار بشروط صارمة، بما فيها نزع سلاح حماس، بينما ركزت الدول الخليجية المشاركة على الدور التنموي دون المساس بالسيادة الإسرائيلية.

وأثارت الإدارة الخارجية تساؤلات حول حقوق السكان الفلسطينيين في التخطيط واتخاذ القرار، بينما عبر عدد من النازحين عن شكوكهم في جدوى المشروع واعتبروا أنه سيزيد سيطرة إسرائيل على القطاع.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية

أوضح كوشنر أن المشروع سيوفر فرص عمل واسعة وتدريب مهني للسكان، ووصل الناتج المحلي المتوقع إلى نحو 10 مليارات دولار بحلول عام 2035. 

ومع ذلك، تواجه خطة الإعمار تحديات ضخمة بسبب القيود المستمرة على دخول مواد البناء، وغياب ضمانات سياسية تحمي الحقوق الفلسطينية، ما جعل العديد من المراقبين يشككون في قدرة الخطة على تحقيق التنمية المستدامة.

انتقادات الصحافة الأوروبية

وفقا لدويتشه فيله، عرض كوشنر في منتدى دافوس صورًا لأبراج شاهقة وشققا حديثة وقدم غزة كمنتجع ساحلي براق.

وأكد التقرير أن هذه الرؤية روجت لفرص عمل وتطوير عمراني لكنها تجاهلت الواقع الأمني والسياسي وأعادت صياغة القطاع ككيان اقتصادي تحت إشراف خارجي ونزعت السيادة الفلسطينية.

ووفقا لصحيفة لو دوفوار الفرنسية، قدم كوشنر المشروع كمجمع فاخر من ناطحات سحاب على البحر ووعد بإنهاء التنفيذ خلال ثلاث سنوات. 

التعامل مع غزة كفرصة استثمارية

وشددت المقالة على أن هذه الرؤية العقارية تعاملت مع غزة كفرصة استثمارية لكنها تجاهلت جذور الأزمة السياسية والإنسانية وحولت الركام إلى أبراج فاخرة بلا أي ضمانات وطنية.

وفقا لصحيفة إل سولي 24 أوري الإيطالية، سعت الخطة إلى تحويل غزة إلى ريفييرا البحر المتوسط واستثمرت أموالا ضخمة في مساكن حديثة وشبكات نقل. 

وأوضح التحليل أن المشروع ارتبط بشروط سياسية مثل نزع سلاح حماس وجعل الإعمار واجهة براقة فرضت واقعا جديدا من السيطرة الخارجية.