«جسر موسى».. حلم «مصري-سعودي» يربط إفريقيا بآسيا عبر البحر الأحمر
تدرس مصر والمملكة العربية السعودية منذ عقود إمكانية إنشاء جسر بحري ضخم يربط بين البلدين، في مشروع يُعرف بشكل غير رسمي باسم "جسر موسى" إشارة إلى قصة النبي موسى عليه السلام وشق البحر الأحمر.
هذا الجسر ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الربط البري بين قارتين عالميتين، إفريقيا وآسيا، بما يعزز حركة التجارة ويزيد من فرص التنمية الاقتصادية في المنطقة، وفقا لصحيفة سلاش جير.
ولم تقتصر فكرة المشروع على الجانب التجاري فقط، بل تحمل دلالات استراتيجية. ويمتد الجسر المقترح على مسافة 32 كيلومترًا تقريبًا، أي ما يعادل 20 ميلًا، ومن المتوقع أن تتكفل السعودية بتمويله البالغ أربعة مليارات دولار.
ومن شأنه أن يتيح أول ممر بري عملي وقابل للاستخدام بين القارتين، رغم وجود طرق برية حالية من خلال الأراضي المصرية والفلسطينية والإسرائيلية، والتي تظل محدودة بسبب الوضع الجيوسياسي وتعقيدات النقل عبر غزة.
بهذا، يوفر المشروع إمكانية وصول أكثر أمانًا وسهولة للشحن البري بين إفريقيا وآسيا، ويخفف الاعتماد على النقل البحري المكلف والمعقد.
تم اقتراح إنشاء الجسر بالقرب من منتجع شرم الشيخ السياحي على الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء، حيث يمر الجسر المقترح عبر جزيرة تيران الواقعة تحت السيطرة السعودية، قبل أن يصل إلى رأس الشيخ حامد على الساحل السعودي.
الموقع الاستراتيجي لهذا الجسر لا يربط فقط بين البلدين، بل يعزز مشروع "ذا لاين" الضخم في منطقة نيوم السعودية، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية حوالي 500 مليار دولار، من خلال توفير خط مباشر للربط البري مع إفريقيا، مما قد يسهم في تعزيز الجدوى طويلة الأمد لهذا المشروع الطموح.
ولذا، يمكن اعتباره مشروعًا له أبعاد اقتصادية واستراتيجية وسياسية كبيرة، إذ يعكس التوجه السعودي المصري نحو الربط الإقليمي وتحسين تدفق البضائع والخدمات بين القارتين.
من الناحية الاقتصادية، فإن جسر موسى يمثل فرصة لتقليل تكاليف النقل البري بين إفريقيا وآسيا بشكل كبير، ويتيح لمصر والمملكة العربية السعودية الاستفادة من الرسوم والضرائب التجارية، كما يسهل حركة السياحة ويعزز التبادل الثقافي بين المجتمعات المحاذية للبحر الأحمر.
ويعكس المشروع أيضًا رغبة المملكة في توسيع نطاق نفوذها الاقتصادي في المنطقة وربط مدينة نيوم الجديدة بشبكة عالمية من الموانئ والطريق البري القاري.
إلا أن المشروع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها البُعد الجيوسياسي والاعتراضات الإسرائيلية المحتملة، بالإضافة إلى التعقيدات البيئية المرتبطة ببناء جسر ضخم عبر البحر الأحمر، والتي قد تتطلب دراسات مكثفة لتقييم تأثيره على البيئة البحرية والحياة البرية. كما يبقى التمويل الضخم والالتزام طويل الأمد من الدولتين عاملًا محوريًا لضمان استمرارية المشروع، خصوصًا في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
وبالنظر إلى أبعاد المشروع، يمكن اعتباره فرصة لتعزيز قدرة التعاون المصري السعودي على مواجهة التحديات الجيوسياسية والمالية والتقنية.
وفي حال نجاحه، من المتوقع أن يصبح جسر موسى أحد أبرز المشاريع الهندسية والبنية التحتية في العالم، ويعيد رسم خريطة التجارة والربط بين آسيا وأفريقيا بطريقة مبتكرة ومستدامة.





