السبت 10 يناير 2026 الموافق 21 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بوتين يرفض خطة ترامب للسلام.. ويعتبر القوات البريطانية أهدافا مشروعة

الرئيس نيوز

رفضت روسيا بشكل قاطع خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في أوكرانيا، في خطوة تمثل ضربة كبيرة للمساعي الدولية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام. 

وصدر عن الكرملين تصريح رسمي بأن أي قوات غربية، بما في ذلك قوات بريطانية وفرنسية محتملة، ستُعتبر أهدافا مشروعة للجيش الروسي حال نشرت في الأراضي الأوكرانية، مما يعكس موقف موسكو الرافض لأي دور عسكري أجنبي على خط المواجهة، وفقا لصحيفة ذا ميرور البريطانية.

وتكمن جذور الرفض الروسي في توصيف موسكو لأي وجود عسكري غربي في أوكرانيا بأنه تهديد مباشر لأمنها القومي، وتعتبره تدخلا في شؤونها الأمنية المباشرة. 

وقد أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن هذا الموقف بشكل صريح، مؤكدة أن جميع الوحدات العسكرية والمنشآت التابعة للدول الغربية في أوكرانيا، بما في ذلك القوات البريطانية “ستعد من قبل القوات الروسية أهدافا قتالية مشروعة”، في إشارة واضحة إلى أن الحكومة الروسية لن تتسامح مع أي تواجد أجنبي حتى لو كان في إطار بعثة لحفظ السلام وفقا لصحيفة بوسطن جلوب.

جاء هذا الرفض بعد اجتماع عقد في باريس ضم ممثلين عن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لدفع خطة متعددة الأطراف لتعزيز الأمن في أوكرانيا بعد الحرب، تشمل نشر قوات حفظ سلام متعددة الجنسيات، وتقديم الدعم العسكري واللوجيستي لكييف لضمان قدرتها على الدفاع عن أراضيها. لكن موسكو وصفت هذه المبادرة بأنها جزء من “محور حرب” يمكن أن يؤدي إلى تصعيد أكبر بدلا من إحلال السلام، معتبرة أن نشر قوات غربية، حتى بأبعاد دفاعية، سيمثل تدخلا خطيرا في نزاعها المستمر مع كييف. 


وترى روسيا أن الناتو ومنظومة الضمانات الأمنية الغربية تهدفان إلى تقويض مصالحها الاستراتيجية في أوروبا الشرقية ومنع إمكانية نفوذها في المنطقة، وهو تفسير يتناقض بشكل كبير مع الرؤية التي يسوقها ترامب وحلفاؤه الغربيون حول دعم أوكرانيا ضد التوسع الروسي. 

وقد أشار زعماء غربيون، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى أن القوة متعددة الجنسيات قد لا يكون ضروريا في مرحلة أولى، لكن روسيا رفضت ذلك أيضا، مما يضع مسارات السلام في حاجة إلى تعديل جذري قبل أن تقبل من جانب موسكو، وفقا لصحيفة فينانشيال تايمز.

على الصعيد الميداني، أدى هذا الرفض إلى ارتفاع التوترات العسكرية، مع تحذير كييف من هجمات روسية واسعة النطاق تستهدف المناطق الحضرية والبنية التحتية الحيوية.

 جاء ذلك في وقت أشارت فيه مصادر غربية إلى أن روسيا كثفت استخدام الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وخدمات أساسية في مناطق واسعة من أنحاء أوكرانيا، مما يعكس استمرار المواجهات على الأرض رغم محاولات التفاوض، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.


وتتزامن هذه التطورات مع جهود دبلوماسية متواصلة من واشنطن وأوروبا لبلورة خطة سلام تشمل ضمانات أمنية متعددة الأطراف قد تُمكن أوكرانيا من استعادة بعض سيادتها طالما لم توافق روسيا على الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة. 

لكن رفض موسكو الصريح لنشر قوات حفظ سلام غربية يشكل عقبة استراتيجية رئيسية تواجه أي مبادرة جادة لوقف إطلاق النار وتحقيق تسوية دائمة، وهو ما يجعل الصراع بين الطرفين يمتد إلى ما هو أبعد من التفاوض المباشر بين كييف وموسكو. 


من زاوية قانونية وسياسية، يشير محللون إلى أن رفض روسيا لخطة ترامب واستهدافها المحتمل لأي قوات غربية تنشر في أوكرانيا يعيد إلى الواجهة خطر التصعيد المباشر بين روسيا والناتو، مما قد يدفع أوروبا والولايات المتحدة إلى إعادة النظر في آليات الضغط على موسكو، سواء من خلال تشديد العقوبات الاقتصادية أو زيادة الدعم العسكري لكييف بطرق غير مباشرة.

 ويؤكد هذا الموقف الروسي أن أي تسوية سلام في المستقبل القريب ستحتاج إلى ضمانات سياسية أكبر ومرونة في صياغة المقترحات الغربية لتجنب مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى على الأرض. 


وترى واشنطن، وفق تصريحات مسؤولين، أن الرد الروسي يشير إلى مخاوف موسكو من أن وجود قوات غربية في أوكرانيا قد يفرض تغييرًا في ميزان القوى الاستراتيجي لصالح كييف وحلفائها، وهو ما قد يُضعف قدرة روسيا على فرض شروطها في أي تسوية مستقبلية. 

وبينما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الضغوط الدبلوماسية على موسكو، يسعى ترامب نفسه إلى توسيع نطاق الحوار ليشمل ضمانات أمنية وعدم انتهاك السيادة الأوكرانية كجزء من معايير أي اتفاق سلام، رغم أن روسيا ما زالت ترفض ذلك.
 

ووفقا لصحيفة نيويورك بوست، فإن هذا الموقف الروسي يمثل انتكاسة سياسية للمبادرات الأمريكية والدولية لإنهاء الحرب، ويشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تحقيق تسوية دبلوماسية فعالة في مواجهة رفض موسكو القاطع لأي تواجد أجنبي، حتى لو كان في إطار حفظ السلام أو ضمانات أمنية مشتركة.