الكونجرس يكبح يد ترامب العسكرية بعد تهديده بـ إدارة فنزويلا
تحرك الكونجرس، أمس الخميس، من أجل كبح الصلاحيات العسكرية للرئيس دونالد ترامب بعد أن لوحت إدارته علنا بإمكانية إدارة فنزويلا لسنوات، وأثار هذا الخطاب قلقا واسعا داخل المؤسسة التشريعية من انزلاق أمريكي نحو تورط عسكري طويل الأمد بدون تفويض دستوري واضح ولا سقف زمني محدد.
ودفع هذا التصعيد عددا من النواب من الحزبين إلى التحرك لاستعادة دور الكونجرس في قرارات الحرب واستخدام القوة خارج الحدود، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من توسع غير منضبط في صلاحيات السلطة التنفيذية، وفقا لموقع سبوكسمان ريفيو.
وقاد مجلس الشيوخ هذا التحرك عندما تقدم بقرار صلاحيات الحرب، وفرض بموجبه قيدا مباشرا على استخدام الرئيس للقوات المسلحة الأمريكية في أي أعمال عدائية داخل فنزويلا أو ضدها من دون موافقة صريحة من الكونجرس.
ونجح القرار في التقدم بأغلبية ضيقة بلغت ٥٢ صوتا مقابل ٤٧، بعدما انضم عدد من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين، وكسروا بذلك حالة الاصطفاف الحزبي التقليدي خلف البيت الأبيض، كما أشارت صحيفة واشنطن بوست.
وأعاد هذا التصويت فتح نقاش دستوري عميق حول حدود سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفرض على الكونجرس إعادة التأكيد على أن إعلان الحرب والالتزام العسكري طويل الأمد يقعان ضمن اختصاصه الحصري.
واعتبر مشرعون أن حديث الرئيس عن إدارة دولة أجنبية لسنوات يتجاوز لغة الردع السياسي، ويمهد لتورط عسكري وإداري مفتوح قد يكرر تجارب سابقة كلفت الولايات المتحدة خسائر جسيمة.
وجاء هذا التحرك بعد أن أعلن ترامب تنفيذ هجوم واسع في فنزويلا، وأسفر الهجوم عن اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته، واستخدمت الإدارة الجيش كأداة تنفيذية في عملية وصفتها بأنها إنفاذ للقانون بدعم عسكري.
ورفض عدد من أعضاء مجلس الشيوخ هذا التوصيف، وربطوا بين العملية والخطاب الرئاسي الذي لمح إلى إدارة البلاد لفترة غير محددة، وحذروا من طمس الخط الفاصل بين العمليات الأمنية والتدخلات العسكرية.
ووسع عدد من النواب انتقاداتهم عندما حذروا من أن سلوك الإدارة يعكس نمطا متكررا من اتخاذ قرارات استخدام القوة من دون العودة إلى الكونجرس، وربطوا ملف فنزويلا بتهديدات رئاسية سابقة باستخدام القوة أو فرض السيطرة في مناطق أخرى من العالم.
وأكدوا أن استمرار هذا النمط يضعف الرقابة التشريعية ويقوض التوازن الدستوري بين السلطات.
وواجه البيت الأبيض هذا التمرد التشريعي برفض صريح، ودافع عن موقفه بالقول إن نظام مادورو شكل خطرا مباشرا على الأمن القومي، وتسبب في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وأنتج تهديدات ممتدة للأمن الأمريكي.
ولوحت الإدارة باستخدام حق النقض في حال وصول القرار إلى مكتب الرئيس، وأكدت أن تقييد الرئيس في هذه المرحلة يضعف قدرة الولايات المتحدة على التحرك السريع في مواجهة الأخطار.
وأكد الجمهوريون الذين صوتوا لصالح القرار دعمهم للعملية الأولى التي أسفرت عن اعتقال مادورو، لكنهم شددوا على رفضهم أي توسع لاحق من دون تفويض تشريعي واضح.
وربطوا موقفهم بتغير الظروف بعد العملية، وحذروا من الانخراط في إدارة دولة أجنبية بقوة السلاح من دون نقاش علني وموافقة صريحة من ممثلي الشعب.
وتعمق الخلاف داخل الحزب الجمهوري في اليوم نفسه عندما انضم عدد من نواب الحزب في مجلس النواب إلى الديمقراطيين، وصوتوا لتمرير تشريع يعيد العمل بإعانات التأمين الصحي التي يعتمد عليها ملايين الأمريكيين.
وصوت مجلس الشيوخ بالإجماع على تثبيت لوحة تذكارية تخلد ذكرى ضباط الشرطة الذين واجهوا اقتحام الكونجرس، وكسر بذلك خطابا رئاسيا سعى إلى إعادة تفسير أحداث السادس من يناير.
من جانبه، هاجم ترامب علنا الجمهوريين الذين خالفوه، واتهمهم بإضعاف الدفاع الوطني، وهدد مستقبلهم السياسي، لكنه فشل في إعادة ضبط الصف الحزبي.
ودفع هذا الهجوم عددا من المشرعين إلى التشدد في مواقفهم، والدفاع عن دور الكونجرس الرقابي باعتباره صمام أمان دستوري لا يجوز التفريط فيه.
وحافظ ترامب في المقابل على نفوذ جزئي داخل مجلس النواب، وحشد أغلبية جمهورية لدعم استخدامه حق النقض ضد مشروعات قوانين سبق أن مرت بتوافق واسع.
وكشف هذا التباين بين مجلسي الشيوخ والنواب عن صورة مركبة لنفوذ الرئيس، حيث اهتزت القبضة السياسية من دون أن تنهار بالكامل.
وتكشف هذه التطورات في مجملها عن معركة مؤسسية أوسع تتجاوز فنزويلا، وتضع النظام السياسي الأمريكي أمام اختبار حقيقي حول من يملك قرار الحرب والسلام.
وتدخل الولايات المتحدة مرحلة إعادة تعريف العلاقة بين السلطة التنفيذية والرقابة التشريعية، مع سعي الكونجرس إلى استعادة صلاحياته، وإصرار الرئاسة على توسيع هامش القرار العسكري باسم الأمن القومي.





