السبت 10 يناير 2026 الموافق 21 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تفاصيل خطة ترامب لتقديم عروض مالية لسكان جرينلاند

الرئيس نيوز

تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب درست إمكانية تقديم مبالغ مالية مباشرة لسكان جرينلاند بهدف إقناعهم بالنظر في انفصال الإقليم عن الدنمارك والانضمام إلى الولايات المتحدة.  

ناقش المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم مساعدو البيت الأبيض، دفع مبالغ تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار لكل فرد، ما قد يصل إلى إجمالي يقارب 6 مليارات دولار إذا شمل جميع سكان الإقليم البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة.

ولفتت صحيفة الجارديان إلى أن السلطات في الدنمارك وجرينلاند رفضت الفكرة تماما، مؤكدة أن الإقليم ليس للبيع. 

وأوضح رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، أن أي محاولات لشراء الإقليم تتجاهل سيادة السكان وحقهم في تقرير المصير. 

كما أصدر الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية بيانًا مشتركًا شدد على أن مستقبل جرينلاند يحدده الإقليم والدنمارك فقط، مشيرًا إلى أن أي محاولات من قبل واشنطن لضم الجزيرة ستكون مخالفة للقانون الدولي وتهدد التحالفات الاستراتيجية داخل حلف الناتو.

وفي البيت الأبيض، تمت دراسة عدة خيارات استراتيجية لتحقيق هدف السيطرة على الجزيرة، من بينها اتفاقيات دبلوماسية مثل اتفاقيات رابطة الحرية (Compact of Free Association)، التي تمنح الولايات المتحدة حقوقًا دفاعية واسعة مقابل تقديم خدمات أساسية للإقليم، بما في ذلك الحماية العسكرية والتجارة المعفاة من الرسوم. 

وأوضحت رويترز أن تطبيق هذا النوع من الاتفاقات مع جرينلاند يتطلب استقلال الإقليم عن الدنمارك أولًا، قبل الدخول في أي علاقة دبلوماسية من هذا النوع.

ورجحت هيئة الإذاعة البريطانية أن الحوافز المالية المباشرة، إذا قدمت، قد تشكل أداة لكسب تأييد السكان جزئيًا، لكنها لا تضمن السيطرة الكاملة على الموارد الطبيعية للجزيرة. 

وأشارت الهيئة إلى أن معظم سكان جرينلاند يريدون الاستقلال عن الدنمارك، لكنهم لا يرغبون في الانضمام إلى الولايات المتحدة، وأن أي حملة من واشنطن ستكون معقدة سياسيًا وشعبيًا، نظرًا للهوية الثقافية والارتباط التاريخي بالدنمارك.

وأوضحت رويترز أن الإدارة الأمريكية سعت للاستفادة من نجاح العملية الأخيرة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتسريع أهدافها الجيوسياسية الأخرى، بما في ذلك تعزيز النفوذ الاستراتيجي الأمريكي في القطب الشمالي. 

وأكدت المصادر أن مساعدي ترامب رأوا أن الزخم الناتج عن العملية في فنزويلا يمكن أن يُحوّل نحو تحقيق أهداف طويلة الأمد في المنطقة القطبية، بما يشمل حماية خطوط الملاحة البحرية والاستفادة من الموارد المعدنية المهمة لتطبيقات عسكرية متقدمة.

وبحسب تحليل هيئة الإذاعة البريطانية، فإن الخيار العسكري يبقى ممكنا من الناحية التقنية فقط، نظرا لصغر عدد سكان جرينلاند مقارنة بمساحتها الهائلة، ولعدم وجود قوات عسكرية محلية مستقلة. 

وأوضح الخبراء أن التداعيات الدبلوماسية والقانونية ستكون هائلة، إذ أن أي هجوم أمريكي على حليف في حلف الناتو سيُعد خرقًا للقانون الدولي ويهدد تحالفات الولايات المتحدة التقليدية.

وأشارت صحيفة الجارديان إلى ان الخيار الأكثر احتمالا بالنسبة للإدارة الأمريكية سيكون الحوافز الاقتصادية والدبلوماسية لكسب دعم سكان جرينلاند، مستندة إلى تجارب سابقة مع جزر بالاو، ميكرونيزيا، والمارشال، حيث منحت واشنطن حقوق دفاعية مقابل امتيازات اقتصادية وسكنية للمواطنين، لكنها أكدت أن هذه الخطوة لن تمنح السيطرة على الموارد المعدنية للجزيرة، والتي تعتبر من بين الأهم في القطب الشمالي.

كما سلطت التقارير الضوء على أهمية الموقع الاستراتيجي لجرينلاند، حيث يسيطر الإقليم على ممرات بحرية حيوية في المحيط الأطلسي والشمالي، ويضم قاعدة أمريكية دائمة في بتيوفك، التي يمكن أن تستخدم كنقطة لوجستية لأي عمليات مستقبلية.

 وأوضح خبراء الدفاع أن وجود أقل من 58 ألف نسمة يترك مساحة للتخطيط العسكري السريع، لكن أي خطوة بهذا الحجم ستثير أزمة دبلوماسية دولية، وتضع واشنطن أمام تحديات داخلية وخارجية ضخمة.

ورجح خبراء جيوستراتيجيون، من بينهم إمران بايومي في مجلس الأطلسي، أن الإدارة الأمريكية قد تعتمد أكثر على حملات نفوذ ودبلوماسية ناعمة لكسب تأييد سكان جرينلاند، من خلال تقديم حوافز قصيرة الأجل أو وعود بفوائد اقتصادية مستقبلية، بدل المخاطرة بخيار عسكري مكلف وغير مضمون.

كما رجح الخبراء  أن أي حملة من الإدارة الأمريكية لكسب دعم سكان جرينلاند محاطة بعقبات قانونية، ودبلوماسية، وشعبية كبيرة، وأن احترام سيادة الإقليم ورغبات سكانه سيظل العامل الحاسم في نجاح أو فشل أي خطة، سواء كانت مالية، أو دبلوماسية، أو حتى عسكرية.