الجمعة 30 يناير 2026 الموافق 11 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تهديد ترامب بإنقاذ المتظاهرين الإيرانيين يرفع حدة التوترات وسط نوايا أمريكية غامضة

الرئيس نيوز

فجرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن استعداده لـ"إنقاذ" المتظاهرين الإيرانيين، إذا تعرضوا للقمع العنيف، موجة جديدة من التوتر بين واشنطن وطهران، وسط غموض يكتنف النوايا الأمريكية الحقيقية. 

وبينما يرى البعض أنها مجرد تصريحات للضغط السياسي، يحذر آخرون من أن هذه التهديدات قد تمنح المتشددين الإيرانيين ذريعة لتصعيد المواجهة، وفقا لصحيفة "آراب ويكلي" اللندنية.

تصعيد مفاجئ بلغة عسكرية

أعلن ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة "مستعدة وعلى أهبة الاستعداد" للتدخل إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتل المتظاهرين السلميين، مؤكدا أن بلاده "ستأتي لإنقاذهم". 

وكان استخدامه لمصطلحات عسكرية مثل "locked and loaded"، لافتًا كما يرى المراقبون، فأثار قلقا واسعا، إذ بدا وكأن الرئيس الأمريكي يلوح بعمل عسكري مباشر، رغم غياب أي تفاصيل عن طبيعة التدخل أو توقيته.

ردود إيرانية غاضبة

وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترامب بأنها "متهورة وخطيرة"، فيما حذر رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني من أن أي تدخل أمريكي من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة ويدمر مصالح واشنطن.

 أما علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، فقد شدد على أن أمن إيران "خط أحمر"، مؤكدا أن أي تدخل سيواجَه برد مباشر من قبل طهران. 

وكشفت هذه المواقف أن القيادة الإيرانية، رغم اعترافها بشرعية الاحتجاجات الاقتصادية، لن تتسامح مع ما تعتبره تهديدا لسيادتها.

خلفية اقتصادية واجتماعية

تجدر الإشارة إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في طهران ومدن أخرى جاءت نتيجة انهيار الريال الإيراني وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، حيث دخل أصحاب المتاجر في إضراب واسع احتجاجا على الأوضاع المعيشية. 

واعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن حكومته ستكون "ملعونة دينيا" إذا فشلت في معالجة الأزمة الاقتصادية، لكنه في الوقت نفسه حذر من أن أي اضطرابات ستواجَه بحزم. 

ومن جانبها، أكدت الشرطة الإيرانية أنها تميز بين المطالب المشروعة والأعمال التخريبية، لكنها شددت على أنها لن تسمح بتحويل الاحتجاجات إلى "فوضى".

ارتباك في واشنطن

داخل الولايات المتحدة، أثارت تصريحات ترامب جدلا واسعا. ويرى بعض المحللين أنها محاولة لزيادة الضغط على النظام الإيراني في لحظة ضعف، بينما حذر آخرون من أنها قد تمنح المتشددين الإيرانيين فرصة لتبرير القمع عبر تصوير الاحتجاجات كجزء من مؤامرة أمريكية. 

حتى داخل الكونجرس، لم يكن هناك إجماع؛ فقد انتقد النائب الجمهوري توماس ماسي التهديدات، مؤكدا أن أي ضربة عسكرية تحتاج إلى تفويض من الكونغرس، ومشيرا إلى أن "المسألة تتعلق بالنفط والدولار وإسرائيل أكثر من حرية التعبير في إيران".

البعد الإقليمي والدولي

جاءت تصريحات ترامب بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المعروف بدعوته المتكررة لعمل عسكري ضد إيران. 

هذا التزامن أثار شكوكا حول ما إذا كانت واشنطن تلوح بخيار عسكري جديد بالتنسيق مع تل أبيب، خاصة بعد أن شاركت الولايات المتحدة في ضربات ضد مواقع نووية إيرانية خلال الحرب القصيرة مع إسرائيل في يونيو الماضي. 

في المقابل، حذر خبراء أوروبيون من أن أي تدخل أمريكي سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، مشيرين إلى أن إيران تواجه بالفعل ضغوطا هائلة بسبب العقوبات والانهيار الاقتصادي.