أزمة فنزويلا تتحول إلى ملف دولي وسط انقسام المواقف الغربية.. أين وزير الدفاع؟
خرج وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز، السبت، في خطاب عبر التلفزيون الحكومي، وصف فيه الهجمات الأمريكية على بلاده بأنها "أكثر أشكال العدوان الإجرامي"، معلنا حالة الطوارئ في جميع أنحاء فنزويلا، ومؤكدا أن القوات المسلحة بصدد نشر قدراتها بالكامل للدفاع عن السيادة الوطنية. وأوضح أن الصواريخ الأمريكية استهدفت مواقع استراتيجية في قاعدة فويرتي تيونا بالعاصمة كاراكاس، إضافة إلى ولايات ميرندا، وأراجوا، ولا جوايرا، وأن الهجمات أصابت مناطق سكنية مأهولة بالسكان المدنيين، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات.
وفي خطابه، اتهم بادرينو الإدارة الأمريكية بارتكاب انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مؤكدا أن فنزويلا ستظل "حرة ومستقلة" وأن الوطن قيمة عليا لا يمكن كسرها، وفقًا لصحيفة "برنسا لاتينا".
هذا الخطاب كان آخر ظهور رسمي موثق للوزير، ومنذ ذلك الحين لم تصدر له تصريحات جديدة، وهو ما فتح الباب أمام الصحافة الغربية لتكهنات وتحليلات حول ندرة ظهوره الإعلامي.
وربطت بعض وسائل الإعلام الأمريكية، مثل شبكة فوكس نيوز، الأمر بخلافات محتملة داخل القيادة العسكرية، بينما ركزت وسائل الإعلام الألمانية على أن غيابه قد يضعف صورة التماسك داخل النظام الفنزويلي في لحظة حرجة.
وقارنت شبكة يورونيوز الوضع بما حدث في دول أخرى حين غاب قادة عسكريون بارزون فجأة، معتبرة أن مثل هذه الغيابات غالبا ما تكون مؤشرا على أزمة داخلية أو إعادة توزيع للأدوار. لكن من المهم التأكيد أن هذه كلها تحليلات إعلامية وليست أخبارا مؤكدة عن "اختفاء" أو "غياب رسمي".
وفي ألمانيا، نشرت منصة "أوسنا إف إم" الإخبارية تقريرا أشارت فيه إلى أن بادرينو دعا في خطابه الأخير الشعب إلى "الهدوء وعدم الانجرار وراء الذعر الذي يسعى الخارج إلى زرعه"، معتبرة أن هذه الرسالة كانت محاولة لطمأنة الداخل وإظهار تماسك القيادة، لكنها لاحظت أن ندرة ظهوره لاحقا قد تعكس خلافات داخلية أو إعادة ترتيب في صفوف الجيش.
وفي فرنسا، تناولت مقالات في الصحافة المستقلة غيابه باعتباره مؤشرا على احتمال وجود صراع بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية على حكومة نيكولاس مادورو.
ردود الفعل الأوروبية والدولية
ودعا الاتحاد الأوروبي، عبر الممثلة العليا للشؤون الخارجية كاجا كالاس، إلى "الاعتدال" بعد الضربات الأمريكية، مؤكدا أن بروكسل تتابع الوضع عن كثب عبر سفيرها في كاراكاس.
وشددت كالاس على أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن الرئيس نيكولاس مادورو "يفتقر إلى الشرعية"، لكنها في الوقت نفسه، أكدت أن "مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يجب أن تُحترم تحت أي ظرف".
كما عبّر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن "قلق بالغ" ودعا إلى خفض التصعيد، وفقا لصحيفة "أوروبا إكسبرس".
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش العملية الأمريكية بأنها "سابقة خطيرة"، وأعرب عن "قلق عميق" إزاء ما قد يترتب عليها من تداعيات على الاستقرار الإقليمي.
وأكد أن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة أمر أساسي، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالحلول السلمية، وفقًا لموقع المنظمة الدولية على الويب.
الانعكاسات الداخلية
في الشارع الفنزويلي، انعكست هذه التغطيات الغربية على النقاشات الشعبية، حيث تداول المواطنون روايات متباينة بين من يعتقد أن الوزير يقود العمليات بعيدا عن الإعلام، ومن يرى أن ندرة ظهوره تعكس أزمة داخلية في النظام.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت تكهنات حول مصيره، بعضها تحدث عن إصابته أو حتى احتجازه، رغم عدم وجود أي دليل رسمي يؤكد هذه المزاعم.
وأشارت صحيفة الجارديان البريطانية إلى أن غياب وزير الدفاع عن المشهد الإعلامي في لحظة حرجة كهذه يضع فنزويلا أمام معضلة مزدوجة: من جهة، تواجه البلاد تداعيات الهجمات الأمريكية التي استهدفت مواقع حساسة وأثارت مخاوف من تصعيد أكبر، ومن جهة أخرى، يثير ندرة ظهور بادرينو أسئلة حول قدرة القيادة العسكرية على إدارة الأزمة بشكل منسق وشفاف.
البعد الدبلوماسي للأزمة
ردود الفعل الدولية تكشف أن الأزمة الفنزويلية لم تعد شأنا داخليا فحسب، بل تحولت إلى قضية دولية تتناولها الصحافة الغربية بوصفها مؤشرا على هشاشة النظام في مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية.
وقد شدد الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على ضرورة احترام القانون الدولي، فيما أبدت دول مثل كندا وتشيلي وكوبا مواقف قوية ضد الهجمات الأمريكية، معتبرة أنها تهدد الاستقرار الإقليمي وتعيد إلى الأذهان صراعات الحرب الباردة، وفي المقابل دافع حلفاء الولايات المتحدة عن إجراءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرئيس الفنزويلي، معتبرين إياها إجراءات شرعية، وأبرزهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، وفقًا لشبكة سي إن إن الإخبارية.





