الجمعة 02 يناير 2026 الموافق 13 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

إسرائيل تعترف بمنع مياه الشرب عن المعتقلين الفلسطينيين كعقاب جماعي

الرئيس نيوز

أقرت هيئة الدفاع العام التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية في تقرير رسمي جديد بأن السلطات في إسرائيل منعت المعتقلين الفلسطينيين من الوصول إلى مياه الشرب لفترات امتدت حتى 12 ساعة في بعض سجونها، في ما وصفه التقرير بأنه “عقاب جماعي” مرتبط بإجراءات الأمن أثناء الحرب الدائرة في قطاع غزة. 

ويؤكد هذا الاعتراف، الذي كشفته صحيفة هآرتس وشُرِّح في تقارير مستقلة، وجود سياسة رسمية أو شبه رسمية منعت، ولو مؤقتا، أحد أكثر احتياجات الإنسان الأساسية: الماء الصالح للشرب، وفقا لموقع ميدل إيست مونيتور اللندني.

واستند التقرير إلى زيارات قام بها فريق من ممثلي هيئة الدفاع العام إلى سجن “كتسيعوت” في صحراء النقب، وكانت بعض أجنحة المعتقلات تفرض سياسة تقييد صارمة على توزيع المياه، بما يمنع السجناء من تناول الماء المستمر لساعات خلال النهار، وفي حالات أخرى كعقاب جماعي مرتبط بأحداث أو تصرفات يُفترض أنها تمس الأمن. وذكرت التقارير أن هذه السياسات توقفت قبل زيارة التفتيش الأخيرة، لكنها أثارت مخاوف خطيرة حول الإجراء ذاته حتى لو كان لفترة محدودة. 


تفاصيل التحفظات ونشوب الجدل القانوني
 

وطالبت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل المحكمة في القدس بالكشف عن هذه الوثائق، لكن السلطات رفضت في البداية بحجة أن نشرها سيضر بالأمن القومي، خصوصا لأن إسرائيليين كانوا ما زالوا محتجزين في غزة في تلك المرحلة من النزاع. وبعد ضغط قانوني ونقاشات مطولة، سلم مكتب الدفاع العام ستة تقارير كاملة للجمعية، ما وضع هذه المعلومات الحساسة في دائرة الضوء. 


وجاء الرد الرسمي من مصلحة السجون الإسرائيلية نافيا ما ورد في التقارير، وزعم أن “كل السجناء والمعتقلين يحصلون على المياه والاحتياجات الأساسية بشكل منتظم وأن الاتهمات المتعلقة بحرمانهم من المياه أو فرض عقاب جماعي غير صحيحة”.

 لكن هذه التصريحات لم توضح ببيانات كمية ولم تدعمها آليات مراقبة مستقلة، ما عزز المخاوف الحقوقية حول مصداقية التطبيق الفعلي للقانون داخل المؤسسات العقابية، وفقا لصحيفة دايلي صباح التركية.
 

تدهور ظروف الاعتقال


لا يمكن فصل الاعتراف بمنع المياه عن سجل موثق لتدهور في ظروف الاعتقال داخل السجون الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023.

فقد أشارت تقارير حقوقية مستقلة، منها ما وثقته منظمات معروفة عالميا مثل هيومن رايتس ووتش، إلى زيادة حادة في استخدام إجراءات الاعتقال الإداري، والتعذيب، وسوء المعاملة، ونقص الخدمات الصحية داخل السجون. 

 

وأوضحت تلك التقارير أن عدد الأسرى الفلسطينيين زاد بشكل كبير، مما زاد من الاكتظاظ وتدهور الخدمات الأساسية، بما في ذلك الماء والطعام، رغم أن التقييد المباشر للمياه لم يُسجَّل دائمًا بنفس الوضوح القانوني على أنه “سياسة رسمية”، وفقًا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وفي سجن “عوفر”، مثلًا، أفاد تقرير من لجنة شؤون المعتقلين أن السجناء يحصلون على الماء لمدة 45 دقيقة فقط في اليوم، بينما تنقطع الكهرباء لفترات طويلة، وتكون جودة الغذاء منخفضة، مما يؤثر على صحة المحتجزين بشكل مباشر. 

ردود الحقوقيين والمجتمع الدولي
وبادرت منظمات حقوق الإنسان لوصف ما كشفته التقارير بأنه "انتهاك صارخ للمعايير الدولية. وتؤكد منظمات مثل هيومن رايتس ووتش بأن حرمان السجناء من الماء — حتى لوقت محدود — يعد تحايلًا على التزامات القانون الدولي الإنساني. وفي سياق أوسع، يشير تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أن إسرائيل تعمدت عرقلة حصول الفلسطينيين في قطاع غزة على الماء أيضا، وهو ما يندرج في بعض تقييمات الحقوقيين تحت العقاب الجماعي الممنهج، بما يخالف مبادئ اتفاقيات جنيف.

من جانب آخر، وثقت تقارير الأمم المتحدة السابقة حالات الاحتجاز العشوائي والتعسفي لسجناء فلسطينيين، مع درجات متفاوتة من سوء المعاملة التي تشمل الحرمان من الاحتياجات الأساسية. تلك التقارير طالبت بـ تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تظهر في مثل هذه القضايا، وفقا لموقع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على الويب.


يتضمن الجدل الدائر حول منع المياه أسئلة جوهرية حول التزام إسرائيل بالمعاهدات الدولية التي تضمن كرامة وحقوق السجناء، حتى في سياق النزاع. وقد وضع القانون الدولي الإنساني التزامات واضحة بعدم فرض عقاب جماعي على معتقلين، وعدم حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية. وحرمان السجناء من الماء يعد، في هذا السياق، أحد أكثر أشكال الانتهاك فجاجة، لأن الماء ليس رفاهية إنسانية بل حق أساسي للبقاء.
 

في ضوء هذه المعطيات، يتصاعد الضغط الدولي والمجتمع الحقوقي لمساءلة إسرائيل حول السياسات العقابية داخل سجونها، وتأكيد الحاجة إلى آليات مراقبة مستقلة لضمان عدم استخدام المقومات الأساسية كوسائل عقاب. يظل هذا الملف مفتوحا أمام النقاش القانوني الدولي، بينما ينتظر المجتمع الدولي إجراءات حقيقية لضمان حماية حقوق المعتقلين الفلسطينيين في أي نزاع مستقبلي.