ضغوط اجتماعية وسياسية.. انتخابات 2026 تحسم مصير العلمانية في إسرائيل
تستعد إسرائيل لخوض انتخابات برلمانية مصيرية في عام 2026، قد تحدد بشكل مباشر مصير العلمانية والليبرالية في الدولة اليهودية.
تأتي هذه الانتخابات في سياق شعور واسع بالقلق داخل المجتمع الإسرائيلي، بعد عام 2025 الذي شهد تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، حيث بقيت الحرب والتوتر على الحدود جزءًا من حياة المواطنين اليومية، في حين أظهرت الحكومة الحالية ترددا سياسيا وضعفا في معالجة الأزمات الممتدة، ما خلق فجوة متزايدة بين القيادة واحتياجات الشعب وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
ضغوط اجتماعية وسياسية على العلمانيين
ونشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية ملخصا لاستطلاعات الرأي التي كشفت أن أغلبية اليهود الإسرائيليين يعرفون أنفسهم كعلمانيين أو تقليديين، إلا أن تأثير هذه الفئة على الحياة السياسية أصبح محدودا بسبب ارتفاع معدل الولادات بين الجماعات الدينية وتحالفها السياسي القوي.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الانتخابات قد تتحول إلى صراع وجودي حول شكل الدولة وقيمها، لا مجرد سباق حزبي تقليدي.
وشددت تايمز أوف إسرائيل على أن الإسرائيليين يعيشون تجربة صعبة منذ أحداث 7 أكتوبر، حيث شعرت البلاد بفشل استراتيجي في الأمن والاستخبارات، وتزايد شعور المواطنين بأن الحكومة لم تتحمل المسؤولية.
في هذا السياق، يمثل الانتخابات فرصة أمام الشعب لمساءلة القيادة السياسية، وليس مجرد إجراء روتيني.
تحديات أمام الحكومة وغياب المساءلة
يشير المحلل آلان جروس إلى أن إسرائيل تحتاج إلى لجنة تحقيق دولة مستقلة لكشف أسباب الفشل الأمني والسياسي في أحداث 7 أكتوبر، وليس مجرد لجان داخلية أو استعراضات سياسية محدودة.
يرى غروس أن رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنشاء لجنة مستقلة يمثل تجنبًا للمساءلة، لا حرصًا على الأمن الوطني.
ويضيف جروس أن غياب المساءلة يعمق فجوة الثقة بين الجيش والمواطنين، خصوصًا أن الجنود يعرضون حياتهم للخطر متوقعين أن الدولة ستتحمل مسؤولياتها بصدق.
ويشير إلى أن الانتخابات المقبلة تشكل اختبارًا للشعب الإسرائيلي: هل سيطالب بالجدية والكفاءة والمساءلة، أم سيظل الأسلوب التقليدي للولاء السياسي والروتين الانتخابي هو السائد؟
الخطر على العلمانية والنمط المدني للدولة
تمثل الانتخابات فرصة لتحديد مسار السياسة العامة نحو المزيد من الانفتاح العلماني أو تعزيز التيارات الدينية المحافظة.
في الأثناء، يتزايد تأثير الأحزاب الدينية والحريدية في التشريعات المتعلقة بـ الخدمة العسكرية، قوانين الأسرة، التعليم والمساواة بين الجنسين، ما يضع العلمانيين أمام تحدٍ كبير للحفاظ على الفصل بين الدين والدولة.
وتشير تايمز أوف إسرائيل إلى أن العام الجديد المدني لا يقدم حلولًا جاهزة، والانتخابات ليست ضمانًا لتحسين الوضع، بل أداة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة القيادة.
يتوجب على الناخبين التركيز على مدى تحسن حياتهم ومستوى الحكم مقارنة بتوقعاتهم الشخصية، بعيدًا عن المخاوف التقليدية أو الحروب الإعلامية.
الاقتصاد والأمن والمساءلة
يرى محللون أن الانتخابات ستحدد مستقبل الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي في إسرائيل، خصوصًا في ظل تأثيرات الحرب الأخيرة والضغوط المعيشية على المواطنين.
ويشير غروس إلى أن المماطلة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية أدت إلى تراكم الأعباء على الشعب، وأن مبدأ المساءلة يجب أن يقود العملية السياسية وليس الحماية الذاتية للقادة.
يبرز أن هذه الانتخابات لن تكون مجرد لعبة حزبية، بل اختبارًا لنضج الديمقراطية الإسرائيلية.
يواجه الناخبون خيارًا واضحًا: هل سيختارون قيادة تتحمل المسؤولية وتقدم رؤية واضحة للمستقبل، أم سيستمرون في التكرار الروتيني الذي يعيد إنتاج نفس القيادات والقرارات المتعثرة؟
لحظة حاسمة للعلمانية والديمقراطية
تجمع التقارير والاستطلاعات على أن انتخابات 2026 قد تكون نقطة فاصلة لمسار العلمانية في إسرائيل. فإذا تمكن التيار العلماني من التعبئة والتمثيل السياسي الفعال، يمكن أن يضمن استمرار دور الدولة المدنية والفصل بين الدين والسياسة.
أما إذا نجح التيار الديني في تعزيز نفوذه، فقد يشهد المجتمع تحولًا أكبر نحو التشريعات الدينية وحياة يومية أكثر محافظة.
الانتخابات ستوضح أيضًا مدى قدرة الشعب الإسرائيلي على مساءلة القيادة ومحاسبتها بعد أزمات مثل أحداث 7 أكتوبر.