الأيام الثمانية الأخيرة قبل الصناديق: اليمين الإسرائيلي يتنافس على أصوات المستوطنين
تدخل إسرائيل الأسبوع الأخير قبل انتخابات 27 أكتوبر بمشهد شديد التعقيد. فبحسب استطلاعات متعددة، لا تبدو أي من الكتلتين الكبيرتين قادرة على حسم الأغلبية وحدها، وتتجه الأنظار إلى فئتين انتخابيتين متباعدتين: جمهور المستوطنين الذي يتنافس عليه اليمين، والناخبون العرب والدروز الذين قد يرجح تصويتهم كفة الميزان.
أين تقف الكتلتان؟
كشف أحدث استطلاع للقناة العامة "كان"، نشرته هآرتس أمس الأحد، حصول كتلة نتنياهو على 51 مقعدا مقابل 52 لكتلة غادي آيزنكوت، بعد استبعاد الأحزاب العربية التي تقاطعها بعض أحزاب كتلته، ويتصدر حزب "يشار" بزعامة آيزنكوت بـ23 مقعدا مقابل 21 لليكود.
وفي استطلاع القناة 12، حل "يشار" أولا بـ23 مقعدا مقابل 20 لليكود، مع 54 مقعدا للمعارضة اليهودية و49 للائتلاف و13 للأحزاب العربية. وللمقارنة، كان لليكود 32 مقعدا في الكنيست المنتهية ولايته، وتتوقع تحليلات هآرتس أن يتراجع الائتلاف الحاكم من 68 مقعدا إلى نحو 52.
سباق داخل اليمين
تتنافس الأحزاب القومية والدينية على جمهور مشترك، فهي تستمد قوتها بصورة أساسية من المستوطنين وأنصار فرض السيادة على الضفة الغربية. وتتجلى المنافسة في تفاصيل الحملات. فقد أقام الليكود والصهيونية الدينية مقرا ميدانيا مشتركا برئاسة رئيس مجلس "يشع" الاستيطاني يسرائيل غانتس، يضم مئات النشطاء ضمن حملة "إنقاذ كتلة اليمين".
في المقابل، رفض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير توقيع اتفاق فائض أصوات مع الجنرال السابق عوفر فينتر، ووصفه بأنه "بينيت الثاني". ويتعثر حزب فينتر "شعب إسرائيل"، إذ نال 1.8% في استطلاع القناة 12، أي أقل من نسبة الحسم البالغة 3.25%.
من يصوت لمن في المستوطنات؟
لا يصوت المستوطنون كتلة واحدة. فقد أشارت هآرتس إلى أن نحو 48% من ناخبي مستوطنة ألون شفوت اختاروا الصهيونية الدينية في الانتخابات الماضية، مع ظهور أصوات داخل المستوطنات تنتقد الاتجاه المتشدد. حتى آيزنكوت نفسه يقول إن لديه أقارب في مستوطنة ياكير يصوت بعضهم لسموتريتش، وإنه لا يستبعد سموتريتش شخصيا رغم انتقاده مواقفه. أما سموتريتش فيصف نفسه في تصريح لـ"جي إن إس" بأنه يقود "ثورة استيطانية" تقضي عمليا على فكرة الدولة الفلسطينية، وفقًا لصحيفة هآرتس.
الضفة: ناخب بلا صوت، وصوت بلا ناخب
في الاستطلاع الذي أجرته يديعوت أحرونوت على برامج الأحزاب، رفض الليكود الإجابة بحجة أنه لا يشارك في الاستبيانات، فيما يعارض حزب شاس الدولة الفلسطينية لكنه لا يؤيد فرض السيادة. وعلى الأرض، تفيد الجزيرة بأن معظم نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة لن يشاركوا في الانتخابات، بخلاف نحو 700 ألف مستوطن في نحو 300 مستوطنة وبؤرة. ويرى محللون نقل عنهم موقع "ذا نيو عرب" أن ارتفاع اعتداءات المستوطنين يعكس سباقا لفرض وقائع ميدانية قبل أن يغير التصويت موازين القوى.
العرب: خمس السكان وورقة الترجيح
يشكل المواطنون العرب نحو 21% من السكان، وقد يدفع ارتفاع مشاركتهم الحسابات لمصلحة كتلة آيزنكوت. ويتوزع صوتهم على أربعة أحزاب في قائمتين: المشتركة التي تضم ثلاثة أحزاب، و"راعم" الأكثر انفتاحا على التفاوض مع اليمين.
ويتوقع خمسة مقاعد لراعم وثمانية للمشتركة. وتكمن المفارقة في أن آيزنكوت استبعد حتى الآن تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، فيما أظهر استطلاع لـ"كان" أن 41% من ناخبي المعارضة يعارضون استبعاد المشتركة و48% يعارضون استبعاد راعم. وقال أيمن عودة وأحمد الطيبي من المشتركة إن أولويتهم إسقاط حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير.
نسبة المشاركة: الرقم الأهم
تختلف التقديرات حول مشاركة العرب عام 2022. فبحسب تايمز أوف إسرائيل، بلغت نحو 53% مقابل 70% لعموم الناخبين، بينما يقدرها معهد "ستات-نت" بـ56%. ويتوقع المعهد أن ترتفع إلى 63% هذه المرة. وتزيد الحماسة بعد خطة سموتريتش لـ"تهويد" مناطق في الجليل والنقب، وبعد إعلان الليكود والصهيونية الدينية إرسال نحو ألفي ناشط إلى مراكز الاقتراع العربية بدعوى مخاوف من التزوير لم تثبت. ووصف رئيس المشتركة يوسف جبارين ذلك بأنه حملة ترهيب عنصرية.
الدروز: صوت يبحث عن تمثيل
للدروز قصة مختلفة. فهم نحو 143 ألفا بحسب بيانات مركز ديان، وكانوا يمنحون أصواتا معتبرة لحزب "إسرائيل بيتنا"، وانتقد كثير منهم قانون القومية. وتخلص قراءة تحليلية إلى أن نحو 90% من الدروز صوتوا لأحزاب يهودية في 2022 بنسبة مشاركة 50.9%. ولم يحظ المجتمع الدرزي في الكنيست السابقة إلا بنائب واحد هو حمد عمار على قائمة "إسرائيل بيتنا". وهذه المرة أطلق وجدي سرحان أول حزب درزي في تاريخ إسرائيل، ووعد آيزنكوت بـمقعد "واقعي" لمرشح درزي على قائمته، وفقا لمركز ديان للدراسات السياسية.
ماذا بعد الثامن والعشرين من أكتوبر؟
إذا لم يحصل أي معسكر على 61 مقعدا، فقد تدخل إسرائيل مرحلة جمود ثم انتخابات جديدة في 2027، مع بقاء نتنياهو في منصبه مؤقتا. ولذلك قد يتقرر مصير الحكومة المقبلة بفارق مقعد أو مقعدين، بين حزب يعبر نسبة الحسم أو يسقط دونها، أو ناخب عربي أو درزي يقرر الذهاب إلى الصندوق.